تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني: طبقات المجتهدين:
ويحك أوقعت هذه المسألة؟ قال: لا، قال: فلم تسألني عما لم يقع؟ قال أبو حنيفة: إنا نستعدّ للبلاء قبل نُزوله، فإذا ما وقع عرفنا الدخول فيه والخروج منه» (¬1).
قال أبو زهرة (¬2): «ونحن نرى أنَّ أبا حنيفة لم يحدث الفقه التقديري، ولكنَّه نماه ووسعه وزاد فيه بما أكثر من التفريع والقياس ... والحق أنَّ تقرير المسائل غير الواقعة ما دامت ممكنة ومما يقع بين الناس أمر لا بد منه لدارس الفقه، بل إنَّ ذلك هو لب العلم وروحه، ومِنْ وقت أن صار الفقه علماً يتدارس بين المسلمين تحت ظل كتاب الله مستقياً من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسائل الممكنة الوقوع تفرض، وتفرض لها أحكام، وبذلك دون الفقه، وحفظت آثار السابقين ... وعندي أنَّ الفرض أمر لا بُدَّ منه لنمو الفقه، واستنباط قواعده، ووضع أصوله، ولكن في حدود الممكن القريب الوقوف لا المستحيل».
وجذور الفقه الافتراضي ترجع إلى عصر الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: «جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: فلا تعطه مالك، قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: قاتله، قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: فأنت شهيد، قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: هو في النار» (¬3).
قال عبد الفتاح أبو غدة (¬4): «فهذا الحديث نص قاطع في جواز فرض المسائل
¬__________
(¬1) ينظر: أبو حنيفة - رضي الله عنه - لأبي زهرة ص232 عن تاريخ بغداد 13: 348.
(¬2) في أبي حنيفة - رضي الله عنه - لأبي زهرة ص233 - 235.
(¬3) في صحيح مسلم 2: 163.
(¬4) في منهج السلف في السؤال عن العلم ص33.
قال أبو زهرة (¬2): «ونحن نرى أنَّ أبا حنيفة لم يحدث الفقه التقديري، ولكنَّه نماه ووسعه وزاد فيه بما أكثر من التفريع والقياس ... والحق أنَّ تقرير المسائل غير الواقعة ما دامت ممكنة ومما يقع بين الناس أمر لا بد منه لدارس الفقه، بل إنَّ ذلك هو لب العلم وروحه، ومِنْ وقت أن صار الفقه علماً يتدارس بين المسلمين تحت ظل كتاب الله مستقياً من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسائل الممكنة الوقوع تفرض، وتفرض لها أحكام، وبذلك دون الفقه، وحفظت آثار السابقين ... وعندي أنَّ الفرض أمر لا بُدَّ منه لنمو الفقه، واستنباط قواعده، ووضع أصوله، ولكن في حدود الممكن القريب الوقوف لا المستحيل».
وجذور الفقه الافتراضي ترجع إلى عصر الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: «جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: فلا تعطه مالك، قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: قاتله، قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: فأنت شهيد، قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: هو في النار» (¬3).
قال عبد الفتاح أبو غدة (¬4): «فهذا الحديث نص قاطع في جواز فرض المسائل
¬__________
(¬1) ينظر: أبو حنيفة - رضي الله عنه - لأبي زهرة ص232 عن تاريخ بغداد 13: 348.
(¬2) في أبي حنيفة - رضي الله عنه - لأبي زهرة ص233 - 235.
(¬3) في صحيح مسلم 2: 163.
(¬4) في منهج السلف في السؤال عن العلم ص33.