اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: طبقات المجتهدين:

المحتملة الوقوع قبل وقوعها، وبيان حكمها إذا وقعت، فقد سأل الصحابي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن حكم ما لم يقع إذا وقع، شَقَّق السؤال على جوه مختلفة، وأجابه الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن كل الوجوه التي جوَّز السائل احتمال وقوعها، ولم ينهه أو يقل له: حتى تقع.
وفيه السؤال بلفظ: أرأيت؛ فليست الأرأيتية؛ مستنكرة ولا مذمومة، إلا فيما يدخل في المستحيلات وشبهها مما لا يتصور وقوعه، فالسؤال عنه من الفضول الذي يتنْزه المرء عن الدخول فيه؛ لشَغْل الوقت والعقل بما لا يحتاج إليه».
وقال ابنُ رجب (¬1): «وقد كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أحياناً يسألونه عن حكم حوادث قبل وقوعها، لكن للعمل بها عند وقوعها، كما قالوا له: إنا لاقوا العدوّ غداً وليس معنا مُدَى، أفنَذْبَحُ بالقصب؟ وسألوه عن الأمراء الذين أخبر عنهم بعده، وعن طاعتهم وقتالهم، وسأله حذيفة - رضي الله عنه - عن الفِتَن وما يصنع فيها».
وقال الخطيب البغدادي (¬2): «أما كراهية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسائل، فإنَّما كان ذلك إشفاقاً على أمته ورأفة بها، وتحنُّناً عليها، وتخوفاً أن يحرِّم الله عند سؤال سائل أمراً كان مباحاً قبل سؤاله، فيكون السؤال سبباً في حظر ما كان للأمة منفعة في إباحته، فتدخل بذلك المشقة عليهم والإضرار بهم.
¬__________
(¬1) في جامع العلوم والحكم 1: 195، 1: 243.
(¬2) في الفقيه والمتفقه 2: 9 - 12.
المجلد
العرض
48%
تسللي / 599