اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول أسباب تقليد المذاهب الأربعة

قال ابنُ رجب (¬1): «أقام الله مَنْ يضبط مذاهبهم ويحرر قواعدهم حتى ضُبط مذهب كل إمام منهم وأصوله وقواعده وفصوله، حتى تُرَدَّ إلى ذلك الأحكام ويُضبط الكلامُ في مسائل الحلال والحرام، وكان ذلك من لطف الله بعباده المؤمنين، ومِنْ جملة عوائده الحسنة في حفظ هذا الدين، ولولا ذلك لرأى الناس العجب العُجاب، من كلِّ أَحمق متكلّف معجب برأيه جريء على الناس وثَّاب، فيدّعي أنَّه إمام الأئمة، ويدّعي هذا أنَّه هادي الأمة، وأنَّه هو الذي ينبغي الرجوع دون الناس إليه والتعويل دون الخلق عليه، ولكن بحمد الله ومنَّته انسدّ هذا الباب الذي خطرُه عظيم وأمره جسيم، وانحسمت هذه المفاسد العظيمة، وكان ذلك مَنْ لُطف الله تعالى لعباده وجميل عوائده وعواطفه الحميمة».
وقال القرافي: «رأيت لابن الصلاح ما معناه: أنَّ التقليد يتعيَّن لهذه الأئمة الأربعة دون غيرهم; لأنَّ مذاهبهم انتشرت وانبسطت حتى ظهر فيها تقييد مطلقها وتخصيص عامها وشروط فروعها، فإذا أطلقوا حكماً في موضع وجد مكملاً في موضع آخر، وأما غيرهم فتنقل عنه الفتاوى مجردة، فلعل لها مكملاً أو مقيداً أو مخصصاً، لو انضبط كلام قائله لظهر، فيصير في تقليده على غير ثقة، بخلاف هؤلاء الأربعة» (¬2).
السادس: نقل مذاهبهم بطرق متواترة أو مشهورة:
فمثلاً في مذهب أبي حنيفة المعوّل عليه في نقل أقواله هي كتب ظاهر الرواية
¬__________
(¬1) في الرد على مَن اتبع غير المذاهب الأربعة ص28 - 29.
(¬2) ينظر: مواهب الجليل 1: 30، وغيره.
المجلد
العرض
53%
تسللي / 599