تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج
المبحث الأول أسباب تقليد المذاهب الأربعة
التي ألَّفها تلميذه محمّد بن الحسن، وهي مروية عنه بطرق مشهورة أو متواترة، أما غيرها من كتب غير ظاهر الرواية التي رويت عنه بطرق آحاد، فإنَّها غير معتمدة في نقل أقوال صاحب المذهب وأصحابه.
قال الخطابيّ: «لو حكي لهم عن واحد من رؤساء مذاهبهم وزعماء نحلهم قول يقوله باجتهاد من قبل نفسه، طلبوا فيه الثقة واستبرؤوا له العهدة.
فنجد أصحاب مالك لا يعتمدون من مذهبه إلا ما كان من رواية ابن القاسم وأشهب وأضرابهما من تلاميذ أصحابه ـ أي قدمائهم ـ فإذا جاءت رواية عبد الله بن عبد الحكم وأضرابه لم تكن عندهم طائلاً.
وترى أصحاب أبي حنيفة لا يقبلون من الرواية عنه إلا ما حكاه أبو يوسف ومحمد بن الحسن والعِلْية من أصحابه والأجلة من تلامذته، فإن جاءت عن الحسن بن زياد اللؤلؤي وذويه رواية قول بخلافه لم يقبلوه ولم يعتمدوه.
وكذلك تجد أصحاب الشافعي إنَّما يعولون في مذهبه على رواية المزني والربيع بن سليمان المرادي، فإذا جاءت رواية حَرْمَلة والجِيْزِي وأمثالهما، لم يلتفتوا إليها، ولم يعتدوا بها في أقاويله، وعلى هذا عادة كل فرقة من العلماء في أحكام مذاهب أئمتهم وأساتذتهم» (¬1).
أما غير مذاهب هؤلاء الأئمة فإننا نجد هذا معدوم لديهم، فأقوى ما يقال في بعض أقوالهم أنَّها رويت بطرق آحاد صحيحة، دون تفصيل لضوابط هذا
¬__________
(¬1) ينظر: الإنصاف في أسباب الاختلاف ص65 - 66 عن معالم السنن.
قال الخطابيّ: «لو حكي لهم عن واحد من رؤساء مذاهبهم وزعماء نحلهم قول يقوله باجتهاد من قبل نفسه، طلبوا فيه الثقة واستبرؤوا له العهدة.
فنجد أصحاب مالك لا يعتمدون من مذهبه إلا ما كان من رواية ابن القاسم وأشهب وأضرابهما من تلاميذ أصحابه ـ أي قدمائهم ـ فإذا جاءت رواية عبد الله بن عبد الحكم وأضرابه لم تكن عندهم طائلاً.
وترى أصحاب أبي حنيفة لا يقبلون من الرواية عنه إلا ما حكاه أبو يوسف ومحمد بن الحسن والعِلْية من أصحابه والأجلة من تلامذته، فإن جاءت عن الحسن بن زياد اللؤلؤي وذويه رواية قول بخلافه لم يقبلوه ولم يعتمدوه.
وكذلك تجد أصحاب الشافعي إنَّما يعولون في مذهبه على رواية المزني والربيع بن سليمان المرادي، فإذا جاءت رواية حَرْمَلة والجِيْزِي وأمثالهما، لم يلتفتوا إليها، ولم يعتدوا بها في أقاويله، وعلى هذا عادة كل فرقة من العلماء في أحكام مذاهب أئمتهم وأساتذتهم» (¬1).
أما غير مذاهب هؤلاء الأئمة فإننا نجد هذا معدوم لديهم، فأقوى ما يقال في بعض أقوالهم أنَّها رويت بطرق آحاد صحيحة، دون تفصيل لضوابط هذا
¬__________
(¬1) ينظر: الإنصاف في أسباب الاختلاف ص65 - 66 عن معالم السنن.