تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني أهمية الالتزام بمذهب فقهي
مَن شاء ما يشاء، ولصار ديننا بسبب ذلك مثل دين أهل الكتابين من قبلنا، فاقتضت حكمة الله سبحانه أنَّ ضبط الدين وحفظه بأن نصب للناس أئمة مُجتَمعاً على علمهم ودرايتهم وبلوغهم الغاية المقصودة في مرتبة العلم بالأحكام والفتوى من أهل الرأي والحديث، فصار الناس كلهم يعوِّلون في الفتاوى عليهم، ويرجعون في معرفة الأحكام إليهم».
السادس: أنَّه لا فائدة عملية تعود علينا بترك الالتزام المذهبي والدعوة إلى الاجتهاد لكل أحد:
إننا لو سلَّمنا أنَّ مَنْ سيقوم بهذا الاجتهاد من أهله وله درجة عالية من التقوى والورع، وإن كان هذا بعيد المنال، فإنَّه لا بدّ له من أصول يحتكم إليها في استنباط الأحكام من مصادرها الأصلية، فإن كان ذلك، فلا بدّ عليه من استخراج الأحكام في جميع الأبواب الفقهية كما فعل المتقدّمون؛ ليشمل جميع نواحي حياة الفرد المسلم، وهذا وإن كان مستحيل الوقوع؛ لكثرة الفروع وتشعبها، لكن لو سلَّمنا ذلك، فما هي الفائدة من هذا العمل؟ فإنَّ جميع ما بيَّن من الأحكام مبيَّن في كتب الفقه بما لا مزيد عليه، أما المسائل المستجدة في هذا الزمان فقد فصّل أحكامها أصحاب هذه المذاهب، فلم تبق شاردة ولا واردة إلا وحكمها واضح جلي.
لكن أنى لمثل هذا المدّعي للاجتهاد من قَبول من الله تعالى والناس لمذهبه المستحدث مثل الأئمة الأربعة، وأنى له من حفاظ ومحدّثين ينصرون مذهبه حديثياً، وأصوليين يؤصِّلون أصوله وقواعده وينافحون دونها، وفقهاء يبيّنون شروط فروعه وضوابطها وتفريعاتها غير المتناهية، ومفسرين يفسرون
السادس: أنَّه لا فائدة عملية تعود علينا بترك الالتزام المذهبي والدعوة إلى الاجتهاد لكل أحد:
إننا لو سلَّمنا أنَّ مَنْ سيقوم بهذا الاجتهاد من أهله وله درجة عالية من التقوى والورع، وإن كان هذا بعيد المنال، فإنَّه لا بدّ له من أصول يحتكم إليها في استنباط الأحكام من مصادرها الأصلية، فإن كان ذلك، فلا بدّ عليه من استخراج الأحكام في جميع الأبواب الفقهية كما فعل المتقدّمون؛ ليشمل جميع نواحي حياة الفرد المسلم، وهذا وإن كان مستحيل الوقوع؛ لكثرة الفروع وتشعبها، لكن لو سلَّمنا ذلك، فما هي الفائدة من هذا العمل؟ فإنَّ جميع ما بيَّن من الأحكام مبيَّن في كتب الفقه بما لا مزيد عليه، أما المسائل المستجدة في هذا الزمان فقد فصّل أحكامها أصحاب هذه المذاهب، فلم تبق شاردة ولا واردة إلا وحكمها واضح جلي.
لكن أنى لمثل هذا المدّعي للاجتهاد من قَبول من الله تعالى والناس لمذهبه المستحدث مثل الأئمة الأربعة، وأنى له من حفاظ ومحدّثين ينصرون مذهبه حديثياً، وأصوليين يؤصِّلون أصوله وقواعده وينافحون دونها، وفقهاء يبيّنون شروط فروعه وضوابطها وتفريعاتها غير المتناهية، ومفسرين يفسرون