تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج
المطلب الثالث: طبقة الكتب المردودة:
أبي حنيفة رواية واحدة وإن كان عامداً ففيه روايتان، وعندهما: لا ينفذ في الوجهين: أي وجه النسيان والعمد، والفتوى على قولهما، وذكر في «الفتاوى الصغرى» أنَّ الفتوى على قول أبي حنيفة، فقد اختلف في الفتوى، والوجه في هذا الزمان أن يفتي بقولهما؛ لأنَّ التارك لمذهبه عمداً لا يتركه إلا لهوى باطل لا لقصد جميل، وأما الناسي؛ فلأنَّ المقلّد ما قلده إلا ليحكم بمذهبه لا بمذهب غيره، هذا كله في القاضي المجتهد، فأما المقلّد فإنَّما ولاه ليحكم بمذهب أبي حنيفة فلا يملك المخالفة فيكون معزولاً بالنسبة إلى ذلك الحكم» (¬1).
الثالث: الإفتاء بغير مذهبه:
إنَّ الأصل للمفتي المقلّد أن لا يفتي إلا بمذهب إمامه حسب القواعد السابقة؛ إذ أنَّ تقليد إمام معيّن حكم مبنيّ على المصالح الشرعية؛ لئلا يقع الناس في اتباع الهوى، فإنَّ التقاط رخص المذاهب بالهوى والتشهي حرام، ولذلك منع كثير من العلماء التلفيق بين المذاهب، وليس جميع ذلك إلا لوقاية الناس عن اتباع أهوائهم الفاسدة، وإلا فالمحقق أنَّ جميع مذاهب المجتهدين محقّة لا سبيل لطعن في أحد منها؛ لأنَّ كل مجتهد بذل ما في وسعه من جهد في الوصول إلى المراد من النصوص واستخراج الأحكام منها.
فليست الشريعة منحصرةٌ في مذهب إمام واحد، بل كل مذهب جزء من أجزاء الشريعة وطريقة من طرق العمل عليها، فالمسائل الفقهية المدونة في مذهب
¬__________
(¬1) ينظر: درر الحكام 2: 409، والبحر الرائق 7: 9، ومجمع الأنهر 2: 171، ورد المحتار 5: 408.
الثالث: الإفتاء بغير مذهبه:
إنَّ الأصل للمفتي المقلّد أن لا يفتي إلا بمذهب إمامه حسب القواعد السابقة؛ إذ أنَّ تقليد إمام معيّن حكم مبنيّ على المصالح الشرعية؛ لئلا يقع الناس في اتباع الهوى، فإنَّ التقاط رخص المذاهب بالهوى والتشهي حرام، ولذلك منع كثير من العلماء التلفيق بين المذاهب، وليس جميع ذلك إلا لوقاية الناس عن اتباع أهوائهم الفاسدة، وإلا فالمحقق أنَّ جميع مذاهب المجتهدين محقّة لا سبيل لطعن في أحد منها؛ لأنَّ كل مجتهد بذل ما في وسعه من جهد في الوصول إلى المراد من النصوص واستخراج الأحكام منها.
فليست الشريعة منحصرةٌ في مذهب إمام واحد، بل كل مذهب جزء من أجزاء الشريعة وطريقة من طرق العمل عليها، فالمسائل الفقهية المدونة في مذهب
¬__________
(¬1) ينظر: درر الحكام 2: 409، والبحر الرائق 7: 9، ومجمع الأنهر 2: 171، ورد المحتار 5: 408.