اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المطلب الأول: مظاهر هذا العصر:

إذ انعدام الحكم لعدم المعنى الداعي إليه لا بالناسخ؛ فانتهاء شرعية إعطاء المؤلفة قلوبهم نصيباً من الزكاة بانتهاء سببه، وهو ضعف المسلمين وحصول إعزاز الدِّين به، فإنَّ تأليفهم على الإسلام بإعطاء المال ودفع أذاهم عن المسلمين به كان إعزازاً للدين في ذلك الزمان، فلمّا قوي أمر الإسلام كان إعطاؤهم دنية في الدِّين لا إعزازاً له، فانتهى بانتهاء سببه (¬1).
2.عدم قطع عمر - رضي الله عنه - يد السارق عام المجاعة، قال - جل جلاله -: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا} المائدة: 38؛ لأنَّ هذه الآية من قبيل العام الذي له مخصصاته، كأن يبلغ النصاب المقدّر للقطع عليه، وأن يكون المكان المأخوذ منه خفية، وأن لا يكون في المال شبهة حقّ للسارق، فالتمسك بظاهر الآية وحدها دون النظر إلى ما يتعلق بها من مخصصات ومبينات في السنة الصحيحة إنَّما هو تنكب عن جملة الدليل: كقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ادرأوا الحدود بالشبهات» (¬2)، وبلفظ: «ادرؤا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن وجدتم للمسلم مخرجاً فخلوا سبيله، فإنَّ الإمام أن يخطىء في العفو خير له من أن يخطىء في العقوبة» (¬3)، وبلفظ: «ادفعوا الحدود ما وجدتم له مدفعاً» (¬4).
¬__________
(¬1) ينظر: كشف الأسرار 3: 167، وغيره.
(¬2) في جامع مسانيد أبي حنيفة2: 182.
(¬3) في سنن البيهقي الكبير 8: 238.
(¬4) في سنن ابن ماجه 2: 850، وتمام الكلام في ألفاظه وطرقه وحكمها في كشف الخفاء 1: 73 - 74، والدراية 1: 94، وغيرهما.
المجلد
العرض
14%
تسللي / 599