اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المطلب الأول: مظاهر هذا العصر:

فما فعله عمر - رضي الله عنه - هو إيقاف الحد؛ لوجود الشبهة، وهي المجاعة؛ لأنَّ للمضطر أن يأخذ من مال غيره ما يسد ضرورته ولو من دون إذنه (¬1)، وفي القاعدة المشهورة: الضرورات تبيح المحظورات (¬2).
3.قتلْ عمر - رضي الله عنه - الجماعة بالواحد، قال - جل جلاله -: {الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى} البقرة: 178؛ فهي إنكار ما كان عليه العرب في جاهليتهم، إذ كانوا يأخذون البريء بظلم القاتل عندما يقدمون على الثأر لمَن قتل منهم؛ إمعاناً في التشفي والتعاظم، فهي ليست نصّاً في عدم قتل الجماعة بالواحد.
أما قوله - جل جلاله -: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ} المائدة: 45، فهي تتحدَّث عن شريعةِ موسى - عليه السلام -، وهي ليست في صددِ نفي قتل الجماعة بالواحدِ أو إثباته، وإنَّما هي بصددِ تعداد أنواع القصاص، وهي: النَّفس والعين والأذن ...
فالعلّةُ في الآيتين هي القصاص بالقتل على قتل مثله، فتقتل النّفس بقتل
النّفس ويُقتل الحُرّ بقتل الحُرّ، وممَّا لا ريب فيه أنَّ كلَّ واحدٍ من الجماعة اشترك في قتل الواحد، فقام بالفعل المزهق للرُّوح، فيكون النصُّ دالاً على أنَّ الجماعةَ تُقتلُ بالواحد بحكم تنصيصها على العلة، وبحكم وجود العلّة كاملة في كلٍّ من أفراد الجماعة على حدة (¬3).
¬__________
(¬1) ينظر: ضوابط المصلحة ص145 - 147، وغيره.
(¬2) ينظر: المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية ص103 - 104، وغيره.
(¬3) ينظر: ضوابط المصلحة ص149 - 150 باختصار.
المجلد
العرض
14%
تسللي / 599