تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ الطَّهارة
وما ليس له منها عينٌ مرئية: فطهارتُها أن تغسلَ حتى يغلبَ على ظنِّ الغاسل أنَّها قد طَهُرت، والاستنجاءُ سُنّة
(وما ليس له منها عينٌ مرئية: فطهارتُها أن تغسلَ حتى يغلبَ على ظنِّ الغاسل أنَّها قد طَهُرت)؛ لأنَّ ما لا يدرك بالحسّ كان طريقُه الظّنّ (¬1).
(والاستنجاءُ سُنّة)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن استجمر فليوتر، ومَن فعل فقد أحسن، ومَن لا فلا حرج عليه» (¬2)، فصار الحديثُ حجّةً على الشَّافِعيّ - رضي الله عنه - في إيجاب
¬__________
(¬1) لأنَّ ما تعذَّرَ الوقوف عليه يُفوَّض إلى رأي المبتلى به: كالقبلة في التحري، وفي الأصل: يطهر بغسلها ثلاثاً وعصرها في كلّ مرّة فيما ينعصر، بشرط أن يبالغَ في العصر في المرّة الثالثة قدر قوته، أو يغسل ويترك حتى ينعدم التقاطر منه، ثم وثم هكذا، كما في هدية الصعلوك ص28، والمشكاة ص119، وإنَّما قدَّروا بالثلاث؛ لأنَّ غالب الظنِّ يحصل عنده، فأقيم السببُ الظاهر مقامه تيسيراً، كما في الهداية1: 209 - 210، وذكر في المنية ص183: أنَّ المفتى به هو اعتبارُ غلبةِ ظنّ غاسلٍ بزوالِ النجاسة من غير اشتراطِ العدد، وبه صرّح الكرخيّ والإسبيجابي، وذكر في «السراجِ الوهّاج»: أنَّ اعتبارَ غلبةِ الظنّ مختار العراقيين، والتقدير بالثلاث مختارُ البُخاريين، والظاهرُ الأوّل إن لم يكن موسوساً، وإن كان موسوساً فالثاني، وهذا توفيقٌ حسن، كذا في النهر الفائق 1: 150. وظاهر عبارة الخانية 1: 22: اشتراط العصر كلّ مرّة، قال ابن عابدين في رد المحتار1: 331 - 332: «جَعَلَ المبالغة في الدرر شرطاً للمرة الثالثة فقط، وكذا في الإيضاح لابن الكمال وصدر الشريعة وكافي النَّسفيّ، وعزاه في الحلبة إلى فتاوي أبي الليث، وغيرها، تأمل».
(¬2) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (مَن استجمر فليوتر، مَن فعل ذلك فقد أحسن، ومَن لا فلا حرج) في سنن ابن ماجه 1: 121، وسنن الدارمي 1: 177، ومسند أحمد 2: 371، وشرح معاني الآثار 1: 121، وغيرها.
(وما ليس له منها عينٌ مرئية: فطهارتُها أن تغسلَ حتى يغلبَ على ظنِّ الغاسل أنَّها قد طَهُرت)؛ لأنَّ ما لا يدرك بالحسّ كان طريقُه الظّنّ (¬1).
(والاستنجاءُ سُنّة)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن استجمر فليوتر، ومَن فعل فقد أحسن، ومَن لا فلا حرج عليه» (¬2)، فصار الحديثُ حجّةً على الشَّافِعيّ - رضي الله عنه - في إيجاب
¬__________
(¬1) لأنَّ ما تعذَّرَ الوقوف عليه يُفوَّض إلى رأي المبتلى به: كالقبلة في التحري، وفي الأصل: يطهر بغسلها ثلاثاً وعصرها في كلّ مرّة فيما ينعصر، بشرط أن يبالغَ في العصر في المرّة الثالثة قدر قوته، أو يغسل ويترك حتى ينعدم التقاطر منه، ثم وثم هكذا، كما في هدية الصعلوك ص28، والمشكاة ص119، وإنَّما قدَّروا بالثلاث؛ لأنَّ غالب الظنِّ يحصل عنده، فأقيم السببُ الظاهر مقامه تيسيراً، كما في الهداية1: 209 - 210، وذكر في المنية ص183: أنَّ المفتى به هو اعتبارُ غلبةِ ظنّ غاسلٍ بزوالِ النجاسة من غير اشتراطِ العدد، وبه صرّح الكرخيّ والإسبيجابي، وذكر في «السراجِ الوهّاج»: أنَّ اعتبارَ غلبةِ الظنّ مختار العراقيين، والتقدير بالثلاث مختارُ البُخاريين، والظاهرُ الأوّل إن لم يكن موسوساً، وإن كان موسوساً فالثاني، وهذا توفيقٌ حسن، كذا في النهر الفائق 1: 150. وظاهر عبارة الخانية 1: 22: اشتراط العصر كلّ مرّة، قال ابن عابدين في رد المحتار1: 331 - 332: «جَعَلَ المبالغة في الدرر شرطاً للمرة الثالثة فقط، وكذا في الإيضاح لابن الكمال وصدر الشريعة وكافي النَّسفيّ، وعزاه في الحلبة إلى فتاوي أبي الليث، وغيرها، تأمل».
(¬2) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (مَن استجمر فليوتر، مَن فعل ذلك فقد أحسن، ومَن لا فلا حرج) في سنن ابن ماجه 1: 121، وسنن الدارمي 1: 177، ومسند أحمد 2: 371، وشرح معاني الآثار 1: 121، وغيرها.