اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتابُ النكاح

ولم تكن الفرقة طلاقاً، فإن كان الزوجُ هو المرتدّ وقد دخل بها فلها كمال المهر، وإن كان لم يدخل بها فلها نصفُ المهر، وإذا كانت المرأةُ هي المرتدّة قبل الدُّخول بها فلا مهر لها، وإن كانت الردّةُ بعد الدُّخول بها فلها المهر، وإن ارتدّا معاً وأَسلما مَعَاً فهما على نكاحِهما
لكون الردّة في معنى الموت، والموت مناف للنكاح، (ولم تكن الفرقة طلاقاً)؛ لأنَّها تثبت بطريق التنافي، وما كان طريقُه التنافي لا يستفاد من النكاح، فلا يكون طلاقاً.
وقال مُحمَّد - رضي الله عنه -: هي طلاقٌ؛ لحصولها بسبب من جهة الزوج كالإباء، والفرق: أنَّ فرقةَ الردّة حصلت بطريق التنافي وبطلان المحليّة، كما في الموت، وفرقة الإباء حصلت بفوات مقاصد النكاح، وهو مأمور بالإمساك بالمعروف أو التسريح بالإحسان، فصار كفرقة العُنَّة؛ ولهذا فرقة الردّة تثبت بنفس الردّة، ولا تحتاج إلى الحاكم، بخلاف الإباء.
وقال الشَّافِعيّ - رضي الله عنه -: إن كان قبل الدخول فكذلك، وإن كان بعده فحتى تمضي ثلاث حيض، وهو مرتد على ما مَرَّ في إسلام المرأة.
(فإن كان الزوجُ هو المرتدّ وقد دخل بها فلها كمال المهر)؛ لأنَّه تأكّد بالدخول فلا يسقط، (وإن كان لم يدخل بها فلها نصفُ المهر)؛ لأنَّها فرقةٌ طارئةٌ من قبلِ الزَّوج قبل الدُّخول، فأشبهت الطلاق.
(وإذا كانت المرأةُ هي المرتدّة قبل الدُّخول بها فلا مهر لها)؛ لأنَّها منعت المعقود عليه بمعنى من جهتها، فأَشبهت إتلاف المبيع في البيع، (وإن كانت الردّةُ بعد الدُّخول بها فلها المهر)؛ لما مَرَّ.
(وإن ارتدّا معاً وأَسلما مَعَاً فهما على نكاحِهما) استحساناً؛ لإجماع الصحابة - رضي الله عنهم - على ذلك في زمن أبي بكر - رضي الله عنه -، والقياس أن تقع الفرقة، وهو قول
المجلد
العرض
57%
تسللي / 1775