تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب الطَّلاق
وإن قال: واحدة قبلها واحدة، أو بعد واحدة، أو مع واحدة، أو معها واحدة، وقعت ثنتان، وإن قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة وواحدة، فدخلت الدار، وقعت عليها واحدة عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -
وإن قال: واحدة قبلها واحدة، أو بعد واحدة، أو مع واحدة، أو معها واحدة، وقعت ثنتان) (¬1)؛ لأنَّ قوله: قبلها واحدة، وقوله: بعد واحدة، يقتضي وقوع واحدة قبل كلامه؛ لأنَّ معناه قبلها واحدة كانت بعد واحدة كانت، ولا يمكن الإيقاع في الماضي، فيجعل كأنَّه قرن عملاً بقدر الممكن، بخلاف قوله: بعدها واحدة؛ لأنَّ معناه بعدها واحدة تكون، وقد بانت ولم تبق المحلية، وقوله: معها، ومع، للقران، فيوجدان معاً، كما لو قال: أنت طالق ثنتين.
(وإن قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة وواحدة، فدخلت الدار، وقعت عليها واحدة عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -) (¬2)؛ اعتباراً للتعليق بالتنجيز؛ لما مَرَّ
¬__________
(¬1) لأنَّ الملفوظَ به أولاً موقع آخراً؛ لأنَّه أوقع واحدة وأخبر أنَّ قبلها واحدة سابقة فوقعتا معاً؛ لأنَّ الإيقاعَ في الماضي إيقاعٌ في الحال، وكذا إن قال واحدة بعد واحدة وقعت ثنتان؛ لأنَّه في الأولى أوقع واحدة وأخبر أنَّها بعد واحدة سابقة فاقترنتا، كما في اللباب 2: 46.
(¬2) يعني: إذا قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة وواحدة، فدخلت، تطلق طلقة واحدة، ولو أخَّر الشرط بأن قال: أنت طالقٌ واحدة وواحدة إن دخلت الدار، فدخلت، يقع ثنتان، وهذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما: يقع ثنتان فيهما؛ لأنَّه أوقعهما عند الشرط، وحال وجود الشرط حالة واحدة، فوقعا جملة ضرورة، كما إذا أخر الشرط؛ وهذا لأنَّ الواو لمطلق الجمع دون الترتيب، فيقتضي الاجتماع في الوقوع، ولأنَّ الجملةَ الثانية ناقصة، فشاركت الأولى في التعلّق بالشرط، ولأبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنَّ المعلّقَ بالشرط كالمنجز عند وجود الشرط، ولو نجزه حقيقة لم تقع الثانية، فكذا إذا صار
كالمنجز حكماً، بخلاف ما إذا أخر الشرط؛ لأنَّ صدرَ الكلام توقَّف على آخره؛ لوجود المغير في آخره، فكان في حكم البيان، ولا كذلك إذا تقدَّم الشرط؛ لأنَّه ليس في آخر كلامه ما يوجب التوقف مِن شرط وغيره، كما في التبيين2: 214.
وإن قال: واحدة قبلها واحدة، أو بعد واحدة، أو مع واحدة، أو معها واحدة، وقعت ثنتان) (¬1)؛ لأنَّ قوله: قبلها واحدة، وقوله: بعد واحدة، يقتضي وقوع واحدة قبل كلامه؛ لأنَّ معناه قبلها واحدة كانت بعد واحدة كانت، ولا يمكن الإيقاع في الماضي، فيجعل كأنَّه قرن عملاً بقدر الممكن، بخلاف قوله: بعدها واحدة؛ لأنَّ معناه بعدها واحدة تكون، وقد بانت ولم تبق المحلية، وقوله: معها، ومع، للقران، فيوجدان معاً، كما لو قال: أنت طالق ثنتين.
(وإن قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة وواحدة، فدخلت الدار، وقعت عليها واحدة عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -) (¬2)؛ اعتباراً للتعليق بالتنجيز؛ لما مَرَّ
¬__________
(¬1) لأنَّ الملفوظَ به أولاً موقع آخراً؛ لأنَّه أوقع واحدة وأخبر أنَّ قبلها واحدة سابقة فوقعتا معاً؛ لأنَّ الإيقاعَ في الماضي إيقاعٌ في الحال، وكذا إن قال واحدة بعد واحدة وقعت ثنتان؛ لأنَّه في الأولى أوقع واحدة وأخبر أنَّها بعد واحدة سابقة فاقترنتا، كما في اللباب 2: 46.
(¬2) يعني: إذا قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة وواحدة، فدخلت، تطلق طلقة واحدة، ولو أخَّر الشرط بأن قال: أنت طالقٌ واحدة وواحدة إن دخلت الدار، فدخلت، يقع ثنتان، وهذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما: يقع ثنتان فيهما؛ لأنَّه أوقعهما عند الشرط، وحال وجود الشرط حالة واحدة، فوقعا جملة ضرورة، كما إذا أخر الشرط؛ وهذا لأنَّ الواو لمطلق الجمع دون الترتيب، فيقتضي الاجتماع في الوقوع، ولأنَّ الجملةَ الثانية ناقصة، فشاركت الأولى في التعلّق بالشرط، ولأبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنَّ المعلّقَ بالشرط كالمنجز عند وجود الشرط، ولو نجزه حقيقة لم تقع الثانية، فكذا إذا صار
كالمنجز حكماً، بخلاف ما إذا أخر الشرط؛ لأنَّ صدرَ الكلام توقَّف على آخره؛ لوجود المغير في آخره، فكان في حكم البيان، ولا كذلك إذا تقدَّم الشرط؛ لأنَّه ليس في آخر كلامه ما يوجب التوقف مِن شرط وغيره، كما في التبيين2: 214.