تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب الطَّلاق
وإن طَلَّقَ الرَّجلُ امرأتَه في مرضِ موتِهِ طلاقاً بائناً فمات وهي في
(وإن طَلَّقَ الرَّجلُ امرأتَه في مرضِ موتِهِ (¬1) طلاقاً بائناً (¬2) فمات وهي في
¬__________
(¬1) وهو المرضُ الذي يكون الغالبُ فيه موت المريض، ويُعجزه عن القيام بمصالحه خارج البيت بعد أن كان قادراً عليها، وهذا يختلف باختلاف الأشخاص بالنسبة لوظائفهم: كالسوقي والكاتب والمدرس والقاضي، ولا يشترط فيه أن يقعد صاحبه في الفراش، وفي حقِّ المرأة: فهو المرض الذي يكون الغالب فيه موتها ويعجزها عن القيام بمصالحها داخل البيت، وفي ردّ المحتار2: 520: تحقيق بأنَّ المعوّل عليه في المرض هو غلبة الهلاك دون العجز، فمَن عَلِم أنَّ به مرضاً مهلكاً غالباً، وهو يزداد إلى الموت، فهو المعتبر، وإن لم يعلم أنَّه مهلك يعتبر العجز عن الخروج للمصالح.
والمقعدُ والمشلولُ والمفلوجُ ما دام يزداد ما بهم من العلّة، فحكمهم كالمريض، فإن قدمت العلّة بأن تطاولت سنة ولم يحصل فيها ازدياد ولا تغيّر في أحوالهم، فتصرفاتهم بعد السنة في الطلاق وغيره كتصرفات الصحيح، أما لو مات حالة الازدياد الواقع قبل التطاول لمدة سنة أو بعد التطاول فهو مريض، كما في رد المحتار2: 521، والأحكام الشرعية1: 377.
(¬2) شروط استحقاق الزوجة الإرث في طلاق مرض الموت:
أولاً: أن يوقعَ الطلاقَ طائعاً، فلو كان مكرهاً لا ترث؛ لأنَّه مضطرٌ في إيقاعه، فليس له قصدٌ سيئ حتى تردَّ عليه.
ثانياً: أن يكون بغير رضا الزوجة، فلو طلبت منه الطلاقَ البائنَ مختارةً فأوقعه لا ترث؛ لأنَّها رضيت بإسقاط حقّها.
ثالثاً: أن يموتَ في هذا المرض أو وهو على تلك الحالة، سواء كان بذلك السبب أو بغيره بأن قتل في مرضه، فإن برئ الزوج أو زالت عنه تلك الحالة، ثم مات بعلّة أو حادثة أخرى، وهي في العدّة، فلا ترثه.
رابعاً: أن يموتَ والمرأة في العدّة، فلو مات بعد انقضائها لا ترث؛ لأنَّ سببَ الإرث يمكن اعتباره في العدّة لا بعدها؛ لأنَّ الزوجيةَ سببُ إرثها في مرض موته، والزوج قصد إبطاله، فيرد عليه قصده بتأخير عمله إلى زمان انقضاء العدّة؛ دفعاً للضرر عنها، وقد أمكن، إذ النكاح في العدّة يبقى في حقِّ بعض الأحكام، فجاز أن يبقى في حقِّ إرثها منه.
خامساً: أن تكون مستحقّة للميراث وقت الطلاق، فإن كانت غيرَ مستحقّة كما إذا كانت رقيقة أو كتابيّة، ثُمّ عتقت أو أسلمت قبل موته فلا ترث؛ لعدم قصده الحرمان من الإرث؛ إذ هو غير ثابت في هذه الحالة؛ لوجود المانع منها.
سادساً: أن تستمرَ أهليتُها من وقت الإبانة إلى وقت الموت، فلو وجدت الأهلية عند الإبانة والموت، ولكنّها انقطعت أثناء الزمن الفاصل بينهما فلا ترث، فإذا أبانها وهي مسلمة فارتدّت وأسلمت ومات وهي في العدّة، فلا تستحقّ الميراث؛ لأنَّها بردَّتها سقطَ حقُّها، فلا يعود بالإسلام؛ إذ الساقط لا يعود.
هذا في حق إرث المرأة لمطلقها، كما في شرح الوقاية ص341، وسبل الوفاق ص257.
(وإن طَلَّقَ الرَّجلُ امرأتَه في مرضِ موتِهِ (¬1) طلاقاً بائناً (¬2) فمات وهي في
¬__________
(¬1) وهو المرضُ الذي يكون الغالبُ فيه موت المريض، ويُعجزه عن القيام بمصالحه خارج البيت بعد أن كان قادراً عليها، وهذا يختلف باختلاف الأشخاص بالنسبة لوظائفهم: كالسوقي والكاتب والمدرس والقاضي، ولا يشترط فيه أن يقعد صاحبه في الفراش، وفي حقِّ المرأة: فهو المرض الذي يكون الغالب فيه موتها ويعجزها عن القيام بمصالحها داخل البيت، وفي ردّ المحتار2: 520: تحقيق بأنَّ المعوّل عليه في المرض هو غلبة الهلاك دون العجز، فمَن عَلِم أنَّ به مرضاً مهلكاً غالباً، وهو يزداد إلى الموت، فهو المعتبر، وإن لم يعلم أنَّه مهلك يعتبر العجز عن الخروج للمصالح.
والمقعدُ والمشلولُ والمفلوجُ ما دام يزداد ما بهم من العلّة، فحكمهم كالمريض، فإن قدمت العلّة بأن تطاولت سنة ولم يحصل فيها ازدياد ولا تغيّر في أحوالهم، فتصرفاتهم بعد السنة في الطلاق وغيره كتصرفات الصحيح، أما لو مات حالة الازدياد الواقع قبل التطاول لمدة سنة أو بعد التطاول فهو مريض، كما في رد المحتار2: 521، والأحكام الشرعية1: 377.
(¬2) شروط استحقاق الزوجة الإرث في طلاق مرض الموت:
أولاً: أن يوقعَ الطلاقَ طائعاً، فلو كان مكرهاً لا ترث؛ لأنَّه مضطرٌ في إيقاعه، فليس له قصدٌ سيئ حتى تردَّ عليه.
ثانياً: أن يكون بغير رضا الزوجة، فلو طلبت منه الطلاقَ البائنَ مختارةً فأوقعه لا ترث؛ لأنَّها رضيت بإسقاط حقّها.
ثالثاً: أن يموتَ في هذا المرض أو وهو على تلك الحالة، سواء كان بذلك السبب أو بغيره بأن قتل في مرضه، فإن برئ الزوج أو زالت عنه تلك الحالة، ثم مات بعلّة أو حادثة أخرى، وهي في العدّة، فلا ترثه.
رابعاً: أن يموتَ والمرأة في العدّة، فلو مات بعد انقضائها لا ترث؛ لأنَّ سببَ الإرث يمكن اعتباره في العدّة لا بعدها؛ لأنَّ الزوجيةَ سببُ إرثها في مرض موته، والزوج قصد إبطاله، فيرد عليه قصده بتأخير عمله إلى زمان انقضاء العدّة؛ دفعاً للضرر عنها، وقد أمكن، إذ النكاح في العدّة يبقى في حقِّ بعض الأحكام، فجاز أن يبقى في حقِّ إرثها منه.
خامساً: أن تكون مستحقّة للميراث وقت الطلاق، فإن كانت غيرَ مستحقّة كما إذا كانت رقيقة أو كتابيّة، ثُمّ عتقت أو أسلمت قبل موته فلا ترث؛ لعدم قصده الحرمان من الإرث؛ إذ هو غير ثابت في هذه الحالة؛ لوجود المانع منها.
سادساً: أن تستمرَ أهليتُها من وقت الإبانة إلى وقت الموت، فلو وجدت الأهلية عند الإبانة والموت، ولكنّها انقطعت أثناء الزمن الفاصل بينهما فلا ترث، فإذا أبانها وهي مسلمة فارتدّت وأسلمت ومات وهي في العدّة، فلا تستحقّ الميراث؛ لأنَّها بردَّتها سقطَ حقُّها، فلا يعود بالإسلام؛ إذ الساقط لا يعود.
هذا في حق إرث المرأة لمطلقها، كما في شرح الوقاية ص341، وسبل الوفاق ص257.