تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب الطَّلاق
ومَن قال لنسائه: أَنتُنّ عليَّ كظهر أُمي، كان مُظاهراً من جماعتهنّ، وعليه لكلِّ واحدةٍ منهنّ كفّارة، وكفّارة الظِّهار: عتق رقبة، فإن لم يَجِد، فصيامُ شهرين متتابعين، فإن لم يستطع، فإطعام ستين مسكيناً
(ومَن قال لنسائه: أَنتُنّ عليَّ كظهر أُمي، كان مُظاهراً من جماعتهنّ، وعليه لكلِّ واحدةٍ منهنّ كفّارة) (¬1)؛ لأنَّها وَجَبَت بالتحريم، وقد حَرَّمَ كلَّ واحدة منهنّ، وصار كالطلاق، بخلاف قوله: والله لا أقربُكنّ، لا يلزمه إلاّ كفارة واحدة؛ لأنَّها وجبت لهتك حرمة الاسم، وإنَّه واحد.
(وكفّارة الظِّهار (¬2): عتق رقبة، فإن لم يَجِد، فصيامُ شهرين متتابعين، فإن لم يستطع، فإطعام ستين مسكيناً)؛ لقوله - جل جلاله -: {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ}
¬__________
(¬1) يعني: إذا خاطب نساءه بكلمة واحدة وقال خطاباً إليهنّ: أنتنّ عليَّ كظهر أمي ونحو ذلك، يكون ذلك ظهاراً متعدداً بحسب تعدد المخاطب، وتجب لكلّ ظهار كفّارة، ولا يحلّ وطؤهنّ حتى يؤدّي الكفّارات، وهذا بخلاف الإيلاء، فإنَّه لو آلى منهنّ بكلمة واحدة وقال: والله لا أقربكنّ أربعة أشهر تلزمه كفّارة واحدة.
وجه الفرق على ما في البحر4: 108: أنَّ الكفارةَ في الإيلاء؛ لهتك حرمة اسم الله العظيم وهو غيرُ متعدد، وفي الظهار؛ لرفع الحرمة، وهي متعدِّدة بتعدد المحلّ؛ ولهذا لو كَرَّرَ الظهار مِن امرأة واحدة مَرَّتين أو أكثر في مجلس أو مجالس تتكرَّر الكفارة بتعدده إلاّ إن نوى بما بعد الأوّل تأكيداً فيصدّق قضاء، كما في الفتح4: 257.
(¬2) فعن خولة بنت مالك رضي الله عنها: (ظاهر منّي زوجي أوس بن الصامت - رضي الله عنه -، فجئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشكو إليه ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجادلني فيه ويقول: اتقي الله فإنَّه ابن عمك، فما برحت حتى نزل القرآن {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} [المجادلة: 1] إلى الفرض، فقال: يُعتق رقبة، قالت: لا يجد، قال: فيصوم شهرين متتابعين، قالت: يا رسول الله، إنَّه شيخ كبير ما به مِن صيام، قال: فليطعم ستين مسكيناً، قالت: ما عنده من شيء يتصدّق به، قالت: فأتي ساعتئذٍ بعرق مِن تمر، قلت: يا رسول الله، فإنّي أُعينه بعرق آخر، قال: قد أحسنت، اذهبي فأطعمي بها عنه ستين مسكيناً، وارجعي إلى ابن عمك) في سنن أبي داود1: 674، وصحيح ابن حبان10: 109.
(ومَن قال لنسائه: أَنتُنّ عليَّ كظهر أُمي، كان مُظاهراً من جماعتهنّ، وعليه لكلِّ واحدةٍ منهنّ كفّارة) (¬1)؛ لأنَّها وَجَبَت بالتحريم، وقد حَرَّمَ كلَّ واحدة منهنّ، وصار كالطلاق، بخلاف قوله: والله لا أقربُكنّ، لا يلزمه إلاّ كفارة واحدة؛ لأنَّها وجبت لهتك حرمة الاسم، وإنَّه واحد.
(وكفّارة الظِّهار (¬2): عتق رقبة، فإن لم يَجِد، فصيامُ شهرين متتابعين، فإن لم يستطع، فإطعام ستين مسكيناً)؛ لقوله - جل جلاله -: {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ}
¬__________
(¬1) يعني: إذا خاطب نساءه بكلمة واحدة وقال خطاباً إليهنّ: أنتنّ عليَّ كظهر أمي ونحو ذلك، يكون ذلك ظهاراً متعدداً بحسب تعدد المخاطب، وتجب لكلّ ظهار كفّارة، ولا يحلّ وطؤهنّ حتى يؤدّي الكفّارات، وهذا بخلاف الإيلاء، فإنَّه لو آلى منهنّ بكلمة واحدة وقال: والله لا أقربكنّ أربعة أشهر تلزمه كفّارة واحدة.
وجه الفرق على ما في البحر4: 108: أنَّ الكفارةَ في الإيلاء؛ لهتك حرمة اسم الله العظيم وهو غيرُ متعدد، وفي الظهار؛ لرفع الحرمة، وهي متعدِّدة بتعدد المحلّ؛ ولهذا لو كَرَّرَ الظهار مِن امرأة واحدة مَرَّتين أو أكثر في مجلس أو مجالس تتكرَّر الكفارة بتعدده إلاّ إن نوى بما بعد الأوّل تأكيداً فيصدّق قضاء، كما في الفتح4: 257.
(¬2) فعن خولة بنت مالك رضي الله عنها: (ظاهر منّي زوجي أوس بن الصامت - رضي الله عنه -، فجئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشكو إليه ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجادلني فيه ويقول: اتقي الله فإنَّه ابن عمك، فما برحت حتى نزل القرآن {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} [المجادلة: 1] إلى الفرض، فقال: يُعتق رقبة، قالت: لا يجد، قال: فيصوم شهرين متتابعين، قالت: يا رسول الله، إنَّه شيخ كبير ما به مِن صيام، قال: فليطعم ستين مسكيناً، قالت: ما عنده من شيء يتصدّق به، قالت: فأتي ساعتئذٍ بعرق مِن تمر، قلت: يا رسول الله، فإنّي أُعينه بعرق آخر، قال: قد أحسنت، اذهبي فأطعمي بها عنه ستين مسكيناً، وارجعي إلى ابن عمك) في سنن أبي داود1: 674، وصحيح ابن حبان10: 109.