اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتاب الطَّلاق

فإن لاعن الزوجُ وجبَ عليها اللعان، فإن امتنعت حبسَها الحاكمُ حتى تلاعن أو تُصدِّقَه، وإن كان الزوجُ كافراً أو مَحدوداً في قذفٍ فقَذَف امرأتَه فعليه الحدّ
وعند الشَّافِعيّ - رضي الله عنه -: إذا امتنع، فعليه الحدّ؛ اعتباراً بالأجنبية، وإنَّما رخص له إسقاطه باللعان، وهذا لا يصحّ؛ لأنَّ سقوطَ الحقّ الواجب على الإنسان بقوله لا يعرف في الشرع.
(فإن لاعن الزوجُ وجبَ عليها اللعان)؛ لما تلونا من الآية، (فإن امتنعت حبسَها الحاكمُ حتى تلاعن أو تُصدِّقَه) (¬1)؛ لأنَّها ظالمةٌ بمنعها حقّه.
وعند الشَّافِعيّ - رضي الله عنه -: حُدَّت؛ بناءً على أنَّ لعانَ الزوج يُحقِّق عليها الزنا، وإنَّما أسقط بلعانها، والجواب ما ذكرنا.
(وإن كان الزوجُ كافراً أو مَحدوداً في قذفٍ فقَذَف امرأتَه فعليه الحدّ) (¬2)؛ لأنَّه تعذَّرَ اللعان بسبب فيه، فيجب الحدّ لصحّة القذف، كما لو كَذَّبَ نفسَه.
¬__________
(¬1) في بعض النسخ: فتحدّ، يعني حدّ الزنا، قالوا: هذا غلط مِنَ النساخ؛ لأنَّ تصديقها إيّاه لا يكون أبلغ من إقرارها بالزنا، وثم لا تحدّ بمرّة واحدة، فهاهنا أولى، وإن صدقته عند الحاكم أربع مرَّات لا تحد أيضاً؛ لأنَّها لم تصرِّح بالزنا، والحدُّ لا يجب إلا بالتصريح، وإنَّما بدأ في اللعان بالزوج؛ لأنَّه هو المدعي، كما في الجوهرة2: 70.
(¬2) لأنَّه تعذّر اللعان بمعنى مِن جهته، فيصار إلى الواجب الأصليّ، وهو الثابت بقوله - جل جلاله -: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} [النور: 4]، واللعانُ خلف عنه، وصورة كون الزوج كافراً بأن كان الزوجان كافرين فأسلمت المرأة فقذفها بالزنا قبل عرضِ الإسلام عليه أو نفى نسب ولدها، فإنَّه يجب عليه الحدّ، كما في الجوهرة2: 70.
المجلد
العرض
63%
تسللي / 1775