تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ الصّلاة
وأَوَّلُ وقت العشاء: إذا غاب الشَّفَق. وآخر وقتها: ما لم يطلع الفجر
معارضٌ بقول ثعلب (¬1): الشَّفق: البياض، فقيل له: شواهدُ الحمرة أكثر، فقال: إنَّما يُحتاج إلى الشَّاهد إذا كان خفياً (¬2).
(وأَوَّلُ وقت العشاء: إذا غاب الشَّفَق.
وآخر وقتها: ما لم يطلع الفجر)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أول وقت العشاء: إذا غاب الشَّفق، وآخر وقتها: ما لم يطلع الفجر» (¬3)؛ ولأنَّ ما قبل طلوع الفجر وقت لمَن بلغ
¬__________
(¬1) هو أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار النحوي الشيباني بالولاء، أبو العباس، المعروف بثعلب النحوي، كان إمام الكوفيين في النحو واللغة، سمع ابن الأعرابي والزبير بن بكار وروى عنه الأخفش الأصغر وأبو بكر ابن الأنباري وأبو عمر الزاهد وغيرهم، وكان ثقة حجة صالحاً مشهوراً بالحفظ وصدق اللهجة والمعرفة بالعربية ورواية الشعر القديم، مقدماً عند الشيوخ منذ هو حدث، وكان ابن الأعرابي إذا شك في شيء قال له: ما تقول يا أبا العباس في هذا؛ ثقة بغزارة حفظه، وصنف كتاب الفصيح وهو صغير الحجم كثير الفائدة، واختلاف النحويين، والقراءات، ومعاني القرآن، (200 - 291 هـ). ينظر: وفيات الأعيان 1: 102، وسير أعلام النبلاء 14: 5 - 7.
(¬2) ينظر: شمس العلوم 6: 3501.
(¬3) ذكر مخرجو الهداية: أنَّ الحديث بهذا اللفظ لم يرد، إذ يظهر من مجموع الأحاديث أنَّ آخر وقت العشاء حين يطلع الفجر، وذلك أنَّ في حديث ابن عباس، وأبي موسى، والخُدْري - رضي الله عنهم -: «أنَّه - صلى الله عليه وسلم - أخّرها إلى ثلث الليل»، وفي حديث أبي هريرة وأنس - رضي الله عنهم -: «أنَّه أخّرها حتى انتصف الليل»، وفي حديث ابن عمر - رضي الله عنهم -: «أنَّه أخّرها حتى ذهب ثلثا الليل»، وفي حديث عائشة رضي الله عنها: «أنَّه أعتم بها حتّى ذهب عامة الليل»، فثبت أنَّ الليلَ كلّه وقت لها، ويؤيِّدُه كتاب عمر - رضي الله عنه - إلى أبي موسى الأشْعَري - رضي الله عنه -: «وَصَلِّ العشاء أيَّ الليل شئت ولا تُغفلها»، وعن ابن عباس - رضي الله عنهم -: «لا تُفَوِّت صلاة حتى يجيء وقت الأخرى»، وفي مسلم عن قَتَادة - رضي الله عنه -: «والتفريط أن يؤخّر صلاة حتى يدخل وقت الأخرى»، يدل على بقاء الأولى إلى أن يدخل وقت الأخرى، كما في فتح باب العناية 1: 190، ونصب الراية 1: 201.
معارضٌ بقول ثعلب (¬1): الشَّفق: البياض، فقيل له: شواهدُ الحمرة أكثر، فقال: إنَّما يُحتاج إلى الشَّاهد إذا كان خفياً (¬2).
(وأَوَّلُ وقت العشاء: إذا غاب الشَّفَق.
وآخر وقتها: ما لم يطلع الفجر)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أول وقت العشاء: إذا غاب الشَّفق، وآخر وقتها: ما لم يطلع الفجر» (¬3)؛ ولأنَّ ما قبل طلوع الفجر وقت لمَن بلغ
¬__________
(¬1) هو أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار النحوي الشيباني بالولاء، أبو العباس، المعروف بثعلب النحوي، كان إمام الكوفيين في النحو واللغة، سمع ابن الأعرابي والزبير بن بكار وروى عنه الأخفش الأصغر وأبو بكر ابن الأنباري وأبو عمر الزاهد وغيرهم، وكان ثقة حجة صالحاً مشهوراً بالحفظ وصدق اللهجة والمعرفة بالعربية ورواية الشعر القديم، مقدماً عند الشيوخ منذ هو حدث، وكان ابن الأعرابي إذا شك في شيء قال له: ما تقول يا أبا العباس في هذا؛ ثقة بغزارة حفظه، وصنف كتاب الفصيح وهو صغير الحجم كثير الفائدة، واختلاف النحويين، والقراءات، ومعاني القرآن، (200 - 291 هـ). ينظر: وفيات الأعيان 1: 102، وسير أعلام النبلاء 14: 5 - 7.
(¬2) ينظر: شمس العلوم 6: 3501.
(¬3) ذكر مخرجو الهداية: أنَّ الحديث بهذا اللفظ لم يرد، إذ يظهر من مجموع الأحاديث أنَّ آخر وقت العشاء حين يطلع الفجر، وذلك أنَّ في حديث ابن عباس، وأبي موسى، والخُدْري - رضي الله عنهم -: «أنَّه - صلى الله عليه وسلم - أخّرها إلى ثلث الليل»، وفي حديث أبي هريرة وأنس - رضي الله عنهم -: «أنَّه أخّرها حتى انتصف الليل»، وفي حديث ابن عمر - رضي الله عنهم -: «أنَّه أخّرها حتى ذهب ثلثا الليل»، وفي حديث عائشة رضي الله عنها: «أنَّه أعتم بها حتّى ذهب عامة الليل»، فثبت أنَّ الليلَ كلّه وقت لها، ويؤيِّدُه كتاب عمر - رضي الله عنه - إلى أبي موسى الأشْعَري - رضي الله عنه -: «وَصَلِّ العشاء أيَّ الليل شئت ولا تُغفلها»، وعن ابن عباس - رضي الله عنهم -: «لا تُفَوِّت صلاة حتى يجيء وقت الأخرى»، وفي مسلم عن قَتَادة - رضي الله عنه -: «والتفريط أن يؤخّر صلاة حتى يدخل وقت الأخرى»، يدل على بقاء الأولى إلى أن يدخل وقت الأخرى، كما في فتح باب العناية 1: 190، ونصب الراية 1: 201.