اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتابُ العدّة

ولا ينبغي أن تُخطب المعتدّة
(ولا ينبغي أن تُخطب المعتدّة) (¬1)؛ لقوله - جل جلاله -: {وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} [البقرة: 235].
¬__________
(¬1) أما المعتدة لطلاق فهي على قسمين:
الأولى: المعتدة لطلاق رجعي، فلا يجوز خطبتها لا تصريحاً ولا تعريضاً؛ لأنَّها زوجة المطلِّق؛ لقيام ملك النكاح مِن كلِّ وجه، فلا يجوز خطبتها، كما لا يجوز قبل الطلاق.
والتصريح: كأن يقول رجل مخاطباً لها: أريد أن أتزوَّجَك.
والتعريض: مثل أن يقول لها: أريد التزوَّج بامرأة ديِّنة، وهو يقصدها، أو إنَّك لجميلة أو كأنَّك لصالحة، أو من غرضي أن أتزوَّج، ونحو ذلك ممَّا يدل على إرادة التزوّج، كما في مجمع الأنهر1: 472، كإني فيك لراغب، أو إني أريد أن نجتمع، كما في الهداية 4: 342، والتبيين 3: 36، والجوهرة 2: 97، درر الحكام 1: 404 - 405، وقال القهستاني: والتحقيق أنَّ التعريض هو أن يقصد مِنَ اللفظ معناه حقيقة أو مجازاً أو كناية، ومِنَ السياق معناه معرضاً به، فالموضوع له والمعرض به كلاهما مقصودان، لكن لم يستعمل اللفظ في المعرض به، كقول السائل: جئتك لأسلم عليك، فيقصد مِنَ اللفظ السلام ومِنَ السياق طلب شيء، كما في رد المحتار 3: 534.
الثانية: المعتدّة لطلاق بائن بينونة صغرى أو كبرى فلا يجوز خطبتُها لا تصريحاً ولا تعريضاً؛ لأنَّ النكاحَ حال قيام العدّة قائمٌ مِن كلِّ وجه؛ لقيام بعض آثاره، فالعلاقاتَ والروابطَ التي بينها وبين زوجها لم تزل بالكلية، فهو أولى بها مِن غيره إن أرادَ، فله مراجعتها إن كان الطلاق رجعياً أو العقد عليها إذا كان بائناً بينونة صغرى، والطلاق إنَّما كان لذنب اقترفته أو حصل منه مِن غير تفكر في العاقبة، وبعد التبصّر أرادَ أن يصلح خطأه، فرغِبَ في امرأته ومال إلى عودتها إليه، فإذا أجيزت لغيره خطبتها وهي في العدّة يكون تعدِّياً على حقوقه، ولا بُدَّ أن يظنَّ زوجُها الظنونَ وتأخذه الغيرة والحمية، فيحصل بين الزوج والخاطب مِن جهة، وبين الزّوج والمعتدة مِن جهة أخرى، ما لا تحمد عقباه، كما في شرح الأحكام الشرعية1: 7.
وأما المعتدة لفرقة: أي الفسخ، والمعتدة لنكاح الفاسد، فلا يجوز التعريض لهما؛ لعدم جواز خروجهما، كما في رد المحتار 3: 534.
المجلد
العرض
64%
تسللي / 1775