تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ العدّة
ولا تفرض لأكثر من خادمٍ واحد، وعليه أن يسكنَها في دارٍ منفردةٍ ليس فيها أحدٌ من أهله، إلا أن تختارَ
القيام بمصالحها، والخادم يتولّى ذلك عادة، فكان عليه النفقة، (ولا تفرض لأكثر من خادمٍ واحد)؛ لأنَّ ما وراءه من باب التجمّل وفضول الحوائج.
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: إذا كان لها خادمان فعليه نفقتُهما؛ لأنَّها قد تحتاج إلى خادم في البيت، والآخر خارجه، إلاّ أنَّ المعتبرَ هو الحاجة الأصلية، ولو اعتبر ما ذكره، فربما احتاجت إلى مَن يرعى غنهما، ويسوس دوابَّها، ويسقي أراضيها، وهذا محال.
(وعليه أن يسكنَها (¬1) في دارٍ منفردةٍ (¬2) ليس فيها أحدٌ من أهله، إلا أن تختارَ
¬__________
(¬1) يختلف حال السكنى كغيرها مِنَ النفقات على حسب حال الزوجين، فيكفي في المعسرين غرفة مع مرافقها: كالمطبخ والحمام على المفتى به؛ لأنَّ الفقهاء ذكروا على أنَّه يجب للزوجة بيت، ويعرفونه بأنَّه اسم لمسقف واحد، وهذا أقرب ما يكون للغرفة في زماننا؛ إلا أنَّ زيادة المرافق له نصَّ عليه كثيرٌ منهم: كالموصلي في الاختيار3: 239، والعيني في الرمز1: 232، والحصكفي في الدر 2: 663، وبيّنوا أنَّ المقصود بالمرافق: أي لزوم كنيف ومطبخ، وقال ابن نجيم في البحر الرائق 4: 211: ينبغي الإفتاء به.
وذكر ابنُ عابدين في ردّ المُحتار 2: 663: أنَّ من كانت من ذوات الإعسار يكفيها بيت ولو مع أحمائها وضرتها كأكثر الأعراب وأهل القرى وفقراء المدن الذين يسكنون في الأحواش والربوع، لما أنَّ المسكن يعتبر بقدر حالهما، ولقوله - جل جلاله -: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ} [الطلاق: 6].
(¬2) أما في المتوسطين والميسورين يلزم شقّة مشتملة على غرف ومرافق على حسب
حالهما، مع مراعاة العرف وعدم لحوق العار بذلك؛ لأنَّ الفقهاء بيّنوا أنَّه لا بُدَّ في الميسرين من إسكان الزوجة في دار، ويريدون بها: ما تشتمل على بيوت (غرف) ومطبخ وخلاء، وهذا أشبه ما يكون في بناء زماننا بالشقّة، وأقلّ ما يكفي في متوسط الحال ما سبق ذكره في المعسرين من الغرفة ومرافقها، هذا على اعتبار أنَّه يكفي في المعسرين الغرفة، وقد علمت أنَّ هذا على خلاف ما عليه الفتوى والاعتماد، على أنَّ المعوّل عليه في هذا هو أمر السكنى خاصة هو عرف الزمان والمكان، بحيث لا يلحق الزوجة العار من مكان وكيفية السكنى، كما بحث ذلك ابن عابدين في رد المحتار 2: 663، ثم قال: وهذا موافق لما قدمناه عن الملتقط من قوله اعتباراً في السكنى بالمعروف؛ إذ لا شك أنَّ المعروف يختلف باختلاف الزمان والمكان، فعلى المفتي أن ينظر إلى حال أهل زمانه وبلده؛ إذ بدون ذلك لا تحصل المعاشرة بالمعروف، وقد قال - عز وجل -: {وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ} [الطلاق: 6].
وتفسير الدار هنا بالشقّة لا يخالف كلام بعض الفقهاء أن الدار أقرب ما يكون إلى العمارة المشتملة على عدّة شقق؛ إذ بيَّنوا أن الدار اسم لما يشتمل على بيوت ومنازل وصحن غير مسقف، وذكروا أن المنزل: اسم لما يشتمل على بيوت وصحن مسقف ومطبخ، فكان المنزل هو الأشبه بالشقّة في بناء زماننا، فإطلاق الدار هنا قصد به المنزل على الحقيقة؛ ولذلك كان المرادُ منه الشقّة هنا، وسيأتي فيما بعد أنه لا يراد منه الشقّة، بل العمارة أو ما شابهها، وهذا من باب الترادف والإنابة في اللغة، وهو كثير، والله أعلم. وينظر: المبسوط 14: 137، واللسان 2: 1443.
القيام بمصالحها، والخادم يتولّى ذلك عادة، فكان عليه النفقة، (ولا تفرض لأكثر من خادمٍ واحد)؛ لأنَّ ما وراءه من باب التجمّل وفضول الحوائج.
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: إذا كان لها خادمان فعليه نفقتُهما؛ لأنَّها قد تحتاج إلى خادم في البيت، والآخر خارجه، إلاّ أنَّ المعتبرَ هو الحاجة الأصلية، ولو اعتبر ما ذكره، فربما احتاجت إلى مَن يرعى غنهما، ويسوس دوابَّها، ويسقي أراضيها، وهذا محال.
(وعليه أن يسكنَها (¬1) في دارٍ منفردةٍ (¬2) ليس فيها أحدٌ من أهله، إلا أن تختارَ
¬__________
(¬1) يختلف حال السكنى كغيرها مِنَ النفقات على حسب حال الزوجين، فيكفي في المعسرين غرفة مع مرافقها: كالمطبخ والحمام على المفتى به؛ لأنَّ الفقهاء ذكروا على أنَّه يجب للزوجة بيت، ويعرفونه بأنَّه اسم لمسقف واحد، وهذا أقرب ما يكون للغرفة في زماننا؛ إلا أنَّ زيادة المرافق له نصَّ عليه كثيرٌ منهم: كالموصلي في الاختيار3: 239، والعيني في الرمز1: 232، والحصكفي في الدر 2: 663، وبيّنوا أنَّ المقصود بالمرافق: أي لزوم كنيف ومطبخ، وقال ابن نجيم في البحر الرائق 4: 211: ينبغي الإفتاء به.
وذكر ابنُ عابدين في ردّ المُحتار 2: 663: أنَّ من كانت من ذوات الإعسار يكفيها بيت ولو مع أحمائها وضرتها كأكثر الأعراب وأهل القرى وفقراء المدن الذين يسكنون في الأحواش والربوع، لما أنَّ المسكن يعتبر بقدر حالهما، ولقوله - جل جلاله -: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ} [الطلاق: 6].
(¬2) أما في المتوسطين والميسورين يلزم شقّة مشتملة على غرف ومرافق على حسب
حالهما، مع مراعاة العرف وعدم لحوق العار بذلك؛ لأنَّ الفقهاء بيّنوا أنَّه لا بُدَّ في الميسرين من إسكان الزوجة في دار، ويريدون بها: ما تشتمل على بيوت (غرف) ومطبخ وخلاء، وهذا أشبه ما يكون في بناء زماننا بالشقّة، وأقلّ ما يكفي في متوسط الحال ما سبق ذكره في المعسرين من الغرفة ومرافقها، هذا على اعتبار أنَّه يكفي في المعسرين الغرفة، وقد علمت أنَّ هذا على خلاف ما عليه الفتوى والاعتماد، على أنَّ المعوّل عليه في هذا هو أمر السكنى خاصة هو عرف الزمان والمكان، بحيث لا يلحق الزوجة العار من مكان وكيفية السكنى، كما بحث ذلك ابن عابدين في رد المحتار 2: 663، ثم قال: وهذا موافق لما قدمناه عن الملتقط من قوله اعتباراً في السكنى بالمعروف؛ إذ لا شك أنَّ المعروف يختلف باختلاف الزمان والمكان، فعلى المفتي أن ينظر إلى حال أهل زمانه وبلده؛ إذ بدون ذلك لا تحصل المعاشرة بالمعروف، وقد قال - عز وجل -: {وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ} [الطلاق: 6].
وتفسير الدار هنا بالشقّة لا يخالف كلام بعض الفقهاء أن الدار أقرب ما يكون إلى العمارة المشتملة على عدّة شقق؛ إذ بيَّنوا أن الدار اسم لما يشتمل على بيوت ومنازل وصحن غير مسقف، وذكروا أن المنزل: اسم لما يشتمل على بيوت وصحن مسقف ومطبخ، فكان المنزل هو الأشبه بالشقّة في بناء زماننا، فإطلاق الدار هنا قصد به المنزل على الحقيقة؛ ولذلك كان المرادُ منه الشقّة هنا، وسيأتي فيما بعد أنه لا يراد منه الشقّة، بل العمارة أو ما شابهها، وهذا من باب الترادف والإنابة في اللغة، وهو كثير، والله أعلم. وينظر: المبسوط 14: 137، واللسان 2: 1443.