اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتابُ العدّة

ولا يقضي بنفقةٍ في مالٍ الغائبِ إلا لهؤلاء، وإذا قضى القاضي لها بنفقةِ الإعسار، ثُمَّ أَيسر فخاصمته، تمم لها نفقة الموسر، وإذا مضت مدّة لم ينفق الزَّوجُ عليها فطالبته بذلك فلا شيء لها
جنسُ حقّها، وإن كان ثياباً من جنسِ ما تكتسي المرأة منه، قضى فيها بالكسوة؛ لأنَّها جنسُ المُسْتَحِقّ.
(ولا يقضي بنفقةٍ في مالٍ الغائبِ إلا لهؤلاء) (¬1)؛ لأنَّ نفقةَ غيرهم بمنزلة الصلة.
(وإذا قضى القاضي لها بنفقةِ الإعسار، ثُمَّ أَيسر فخاصمته، تمم لها نفقة الموسر) (¬2)؛ لقوله - جل جلاله -: {عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ} [البقرة: 236].
(وإذا مضت مدّة لم ينفق الزَّوجُ عليها فطالبته بذلك فلا شيء لها (¬3)
¬__________
(¬1) لأنَّ نفقةَ هؤلاء واجبةٌ قبل قضاء القاضي؛ ولهذا كان لهم أخذها بأنفسهم، فكان قضاءُ القاضي إعانة لهم، أمّا غيرُهم من المحارم إنَّما تجب نفقتهم بالقضاء، والقضاءُ على الغائب لا يجوز، كما في اللباب 2: 92.
(¬2) لأنَّ النفقة تختلف باختلاف اليسار والإعسار، فإذا تبدّل حاله لها المطالبة بتمام حقّها، كما في اللباب2: 92.
(¬3) أي: إذا مضت مدّة لم ينفق الزوج فيها على زوجته، فإن ما أنفقته على نفسها في المدّة
غير مقضي بها ولم يحصل تراض بين الزوجين على إعطائه لها كلّ أسبوع مثلاً، فلها حالان:
أولاً: أن يكون الزمن الذي مضى ولم تطلب المرأة فيه النفقة شهراً فأكثر، فإنَّ النفقة تسقط بمضي هذا الزمن، فليس لها حقّ في طلبها؛ لأنَّها لا تصير دَيناً على الزوج إلا بالقضاء أو التراضي؛ لأنَّ النفقةَ صلةٌ وليست بعوض، فلم يستحكم الوجوب فيها إلا بالقضاء، وتراضي الزوجين بمنزلة القضاء؛ لأنَّ ولايةَ الزوج على نفسه أقوى من ولاية القاضي عليه، كما في الهداية والعناية 4: 204.
ثانياً: أن يكون الزمن الذي مضى ولم تطلب المرأة فيه النفقة شهراً فأقلّ، فإنَّها لا تسقط، فيكون لها حقُّ في طلب نفقة تلك المدّة؛ لأنَّهم جعلوا هذه المدة قليلة، والقليل ممَّا لا يمكن التحرز عنه؛ إذ لو سقطت بمضي اليسير من المدّة لَمَا تمكَّنت من الأخذ أصلاً قبل القضاء أو الرضا، ولا يخفى ما فيه من الحرج، وقد قال بهذا التقدير البزدوي في شرح الجامع الكبير، وتبعه عليه العلماء: كصاحب شرح الوقاية ص383، والشرنبلالية1: 421، والدرّ المنتقى1: 504، ومجمع الأنهر1: 421، والدر المختار2: 685.
المجلد
العرض
65%
تسللي / 1775