تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ العدّة
ونفقةُ الأولاد الصغار على الأب، لا يشاركه فيها أحد، كما لا يشاركه في نفقة الزوجة أحد
(ونفقةُ الأولاد الصغار (¬1) على الأب، لا يشاركه فيها أحد (¬2)، كما لا يشاركه في نفقة الزوجة أحد)؛ لقوله - جل جلاله -: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق: 6]
¬__________
(¬1) أي: الفقراء، أما إن كانوا أغنياء، فنفقتهم من مالهم، سواء كان نقوداً أو عروضاً أو عقاراً؛ لأنَّ نفقتهم إنَّما وجبت على أبيهم للحاجة، وبغناهم اندفعت الحاجة فلا تجب، كما في سبل الوفاق ص221.
(¬2) وهذا قول الحسن بن صالح - رضي الله عنه -، والصحيح في المذهب: أنَّ الأب الفقير يلحق بالميت في استحقاق النفقة على الجدّ، وإن كان الأب زَمِناً يقضى بها على الجد بلا رجوع اتفاقاً؛ لأنَّ نفقة الأب حينئذٍ على الجدّ فكذا نفقة الصغار، ذخيرة، قال في البحر: وحاصلُه: أنَّ الوجوبَ على الأب المعسر إنَّما هو إذا أنفقت الأم الموسرة، وإلا فالأب كالميت، والوجوب على غيره لو كان ميتاً، ولا رجوع عليه في الصحيح، وعلى هذا فلا بد من إصلاح المتون والشروح كما لا يخفى، اهـ: أي لأنَّ قول المتون والشروح: إنَّ الأب لا يشاركه في نفقة ولده أحد يقتضي أنَّه لو كان معسراً وأمر القاضي غيره بالإنفاق يرجع سواء كان أماً أو جداً أو غيرهما؛ إذ لو لم يرجع عليه لحصلت المشاركة، وأجاب المقدسي بحمل ما في المتون على حالة اليسار، لكن قال الرملي: لا حاجة إلى ذلك؛ لأنَّ ما في المتون مبني على الرواية الثانية، وقد اختارها أهل المتون والشروح مقتصرين
عليها، اهـ، قال ابن عابدين في رد المحتار3: 615: «وعلى هذا، فلا فرق بين كون المنفق أمّاً أو جدّاً أو غيرهما في ثبوت الرجوع على الأب ما لم يكن الأب زَمِناً، فإنَّه حينئذٍ يكون في حكم الميت اتفاقاً، وفي جوامع الفقه ما يؤيد ما في المتون، ومثله ما في الخانية من أنَّ نفقة الصغار والإناث المعسرات على الأب لا يشاركه في ذلك أحد ولا تسقط بفقره، اهـ، ومثله في البدائع، على أنَّ ما صححه في الذخيرة يرد عليه تسليمه رجوع الأم مع أنَّها أقرب إلى أولادها من الجدّ والعم والخال، فكيف يرجع الأقرب دون الأبعد؟ ومسألة رجوع الأم منصوص عليها في كافي الحاكم وغيره، وهي تثبت رجوع غيرها بالأولى، وهذا مؤيد لما في المتون والشروح كما لا يخفى، فافهم».
(ونفقةُ الأولاد الصغار (¬1) على الأب، لا يشاركه فيها أحد (¬2)، كما لا يشاركه في نفقة الزوجة أحد)؛ لقوله - جل جلاله -: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق: 6]
¬__________
(¬1) أي: الفقراء، أما إن كانوا أغنياء، فنفقتهم من مالهم، سواء كان نقوداً أو عروضاً أو عقاراً؛ لأنَّ نفقتهم إنَّما وجبت على أبيهم للحاجة، وبغناهم اندفعت الحاجة فلا تجب، كما في سبل الوفاق ص221.
(¬2) وهذا قول الحسن بن صالح - رضي الله عنه -، والصحيح في المذهب: أنَّ الأب الفقير يلحق بالميت في استحقاق النفقة على الجدّ، وإن كان الأب زَمِناً يقضى بها على الجد بلا رجوع اتفاقاً؛ لأنَّ نفقة الأب حينئذٍ على الجدّ فكذا نفقة الصغار، ذخيرة، قال في البحر: وحاصلُه: أنَّ الوجوبَ على الأب المعسر إنَّما هو إذا أنفقت الأم الموسرة، وإلا فالأب كالميت، والوجوب على غيره لو كان ميتاً، ولا رجوع عليه في الصحيح، وعلى هذا فلا بد من إصلاح المتون والشروح كما لا يخفى، اهـ: أي لأنَّ قول المتون والشروح: إنَّ الأب لا يشاركه في نفقة ولده أحد يقتضي أنَّه لو كان معسراً وأمر القاضي غيره بالإنفاق يرجع سواء كان أماً أو جداً أو غيرهما؛ إذ لو لم يرجع عليه لحصلت المشاركة، وأجاب المقدسي بحمل ما في المتون على حالة اليسار، لكن قال الرملي: لا حاجة إلى ذلك؛ لأنَّ ما في المتون مبني على الرواية الثانية، وقد اختارها أهل المتون والشروح مقتصرين
عليها، اهـ، قال ابن عابدين في رد المحتار3: 615: «وعلى هذا، فلا فرق بين كون المنفق أمّاً أو جدّاً أو غيرهما في ثبوت الرجوع على الأب ما لم يكن الأب زَمِناً، فإنَّه حينئذٍ يكون في حكم الميت اتفاقاً، وفي جوامع الفقه ما يؤيد ما في المتون، ومثله ما في الخانية من أنَّ نفقة الصغار والإناث المعسرات على الأب لا يشاركه في ذلك أحد ولا تسقط بفقره، اهـ، ومثله في البدائع، على أنَّ ما صححه في الذخيرة يرد عليه تسليمه رجوع الأم مع أنَّها أقرب إلى أولادها من الجدّ والعم والخال، فكيف يرجع الأقرب دون الأبعد؟ ومسألة رجوع الأم منصوص عليها في كافي الحاكم وغيره، وهي تثبت رجوع غيرها بالأولى، وهذا مؤيد لما في المتون والشروح كما لا يخفى، فافهم».