اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتابُ الدِّيات

وفي أصابع اليد نصف الدِّيَة، وإن قطعَها مع الكفّ ففيها نصف الدِّيَة، وإن قطعَها مع نصف الساعد ففي الأصابع والكفّ نصف الدِّيَة وفي الزيادة حكومة عدل
هكذا قضى أبو بكر - رضي الله عنه - (¬1) من غير نكير.
(وفي أصابع اليد نصف الدِّيَة)؛ لأنَّ في اليدين الدِّيَة، وفي أحدهما نصف الدِّيَة، فكذا في أصابعهما؛ إذ بذهاب الأصابع ذهاب منفعة اليد، فصار كقطع اليد.
(وإن قطعَها مع الكفّ ففيها نصف الدِّيَة)؛ لأنَّ الكفَّ تبع، (وإن قطعَها مع نصف الساعد (¬2) ففي الأصابع والكفّ نصف الدِّيَة وفي الزيادة حكومة عدل) (¬3)؛ لأنَّه لا ينقطع بها منفعة الأصابع.
¬__________
(¬1) فعن ابن المُسَيِّب - رضي الله عنه -، يقول: «قضى أبو بكر - رضي الله عنه - في الجائفة إذا نفذت في الجوف من الشقين بثلثي الدية» في مصنف عبد الرزّاق9: 370، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله عنه -: «إنَّ أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - قضى بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رجل أنفذ من شقيه بثلثي الدية، وقال: هما جائفتان» في مسند الشاميين1: 125، ومصنف عبد الرزاق9: 370، كما في الدراية ص278.
(¬2) الساعد: وهو ما بين المرفق والكف، كما في المغرب ص265.
(¬3) أي: إذا قطع الكف مع نصف الساعد يجب نصف الدية وحكومة عدل نصف الدية في الكف والأصابع، والحكومة في نصف الساعد، وهو قول أبي حنيفة ومحمد - رضي الله عنهم - ورواية عن أبي يوسف - رضي الله عنه -، وعنه: أنَّ ما زاد على الأصابع من اليد والرجل إلى المنكب وأصل الفخذ هو تبع فلا تزيد به الدية؛ لأنَّ الشارع أوجب في الواحدة منهما نصف الدية، واليد اسم لهذه الجارحة إلى المنكب والرجل إلى أصل الفخذ فلا يزاد على تقدير الشرع؛ ولأنَّ الساعدَ ليس له أرش مقدَّرٌ شرعاً، فيكون تبعاً لما له أرش مقدَّر فيه كالكفّ، ووجه الظاهر: أنَّ اليدَ اسمٌ لآلة باطشة، ووجوب الأرش باعتبار منفعة البطش، وقوّة البطش تتعلّق بالأصابع والكف تبع لها في البطش، فكذا في الأرش ولا يقع البطش بالساعد أصلاً ولا تبعاً فلا يدخل في أرشه؛ ولأنَّه لو جُعِل تبعاً لا يخلو إمّا أن يجعلَ تبعاً للأصابع أو للكفّ، ولا وجه إلى الأوّل لوقوع الفصل بينهما بالكفّ ولا إلى الثاني؛ لأنَّ الكفّ تبع للأصابع ولا تبع للتبع، ولا نُسَلِّم أن اليدَ اسمٌ لهذه الجارحة إلى المنكب، بل هي اسم إلى الزند إذا ذكرت في موضع القطع بدليل آية السرقة، كما في التبيين6: 134.
المجلد
العرض
69%
تسللي / 1775