تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ الدِّيات
ومَن جرح رجلاً جراحةً لم يُقتصّ منه حتى يبرأ، ومَن قطع يدَ رجل خطأً، ثُمَّ قتلَه قبل ... البُرْء ... خطأً ... فعليه ... الدية ... وسَقَطَ ... عنه ... أرش ... اليد
(ومَن جرح رجلاً جراحةً لم يُقتصّ منه حتى يبرأ)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «يُستأنى بالجراحات سنة» (¬1)؛ ولأنَّه لو اقتصّ في الحال كما قال الشَّافِعيّ - رضي الله عنه -، رُبّما سرت، فاحتيج إلى القصاص وتكثير الجراح.
(ومَن قطع يدَ رجل خطأً، ثُمَّ قتلَه قبل البُرْء خطأً فعليه الدية وسَقَطَ عنه أرش اليد) (¬2)؛ لأنَّ الأوّلَ لم يستقرّ حكمه لَمَّا وجب الاستيفاء به، فصار كما لو قتله بضربتين.
¬__________
(¬1) فعن جابر - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (يُسْتَأْنَى بالجراحات سَنَةً) في سنن الدارقطني3: 91، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله عنهم -، قال: (قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رجل طعن رجلاً بقرن في رِجله، فقال: يا رسول الله، أقدني، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تعجل حتى يبرأ جرحك، قال: فأبى الرجل إلا أن يستقيد، فأقاده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منه، قال: فعرج المستقيد وبرأ المستقاد منه، فأتى المستقيد إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال له: يا رسول الله، عرجت وبرأ صاحبي، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ألم آمرك أن لا تستقيد حتى يبرأ جرحك، فعصيتني فأبعدك الله - جل جلاله - وبطل جرحك، ثم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد الرَّجل الذي عرج مَن كان به جرح أن لا يستقيد حتى تبرأ جراحته، فإذا برئت جراحته استقاد) في مسند أحمد2: 218، ومصنف عبد الرزّاق9: 454، قال الهيثمي في مجمع الزوائد3: 25: «رجاله ثقات».
(¬2) لاتحاد جنس الجناية، وهذه ثمانية مسائل؛ لأنَّ القطع إمّا عمد أو خطأ، والقتل كذلك، فصارت أربعة، ثم إما أن يكون بينهما برء أو لا، صارت ثمانية، فإن كان كلُّ واحدٍ عمداً، فإن كانَ برء بينهما يقتصُّ بالقطعِ ثمَّ بالقتل، وإن لم يبرأ فكذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -؛ لأنَّ القطعَ ثمَّ القتلَ هو المثلُ صورةً ومعنى، وعندهما: يقتلُ ولا يقطع، فدخلَ جزاءُ القطعِ في جزاءِ القتل، وإن كان كلٌّ منهما خطأً، فإن كان بَرِءَ بينهما أُخِذَ بهما: أي يجبُ دِيَةُ القطعِ والقتل، وإن لم يبرأ بينهما كفتْ دِيَةُ القتل؛ لأنَّ ديةَ القطعِ إنَّما تجبُ عند استحكامِ أثرِ الفعل، وهو أَن يُعْلَمَ عدمُ السِّراية، والفرقُ بين هذه الصُّورةِ وبين عمدين لا بُرْء بينهما: أَنَّ الدِّيَةَ مِثْلٌ غيرُ معقول، فالأصلُ عدمُ وجوبها بخلافِ القصاص؛ فإنَّهُ مِثْلٌ معقول، وإن قطعَ عمداً ثمَّ قتلَ خطأ، سواءٌ بَرِءَ بينهما أو لم يبرأ أخذَ بالقتلِ والقطع: أي يقتصُّ للقطعِ وتؤخذُ دِيَةُ النَّفس، وإن قطعَ خطأ ثمَّ قتلَ عمداً، سواءٌ برء بينهما أو لا، تؤخذُ الدِّيَةُ للقطع، ويقتصُّ للقتل لاختلافِ الجنايتين؛ لأنَّ أحدَهما عمد، والآخرَ خطأ، كما في شرح الوقاية 2: 352.
(ومَن جرح رجلاً جراحةً لم يُقتصّ منه حتى يبرأ)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «يُستأنى بالجراحات سنة» (¬1)؛ ولأنَّه لو اقتصّ في الحال كما قال الشَّافِعيّ - رضي الله عنه -، رُبّما سرت، فاحتيج إلى القصاص وتكثير الجراح.
(ومَن قطع يدَ رجل خطأً، ثُمَّ قتلَه قبل البُرْء خطأً فعليه الدية وسَقَطَ عنه أرش اليد) (¬2)؛ لأنَّ الأوّلَ لم يستقرّ حكمه لَمَّا وجب الاستيفاء به، فصار كما لو قتله بضربتين.
¬__________
(¬1) فعن جابر - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (يُسْتَأْنَى بالجراحات سَنَةً) في سنن الدارقطني3: 91، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله عنهم -، قال: (قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رجل طعن رجلاً بقرن في رِجله، فقال: يا رسول الله، أقدني، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تعجل حتى يبرأ جرحك، قال: فأبى الرجل إلا أن يستقيد، فأقاده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منه، قال: فعرج المستقيد وبرأ المستقاد منه، فأتى المستقيد إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال له: يا رسول الله، عرجت وبرأ صاحبي، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ألم آمرك أن لا تستقيد حتى يبرأ جرحك، فعصيتني فأبعدك الله - جل جلاله - وبطل جرحك، ثم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد الرَّجل الذي عرج مَن كان به جرح أن لا يستقيد حتى تبرأ جراحته، فإذا برئت جراحته استقاد) في مسند أحمد2: 218، ومصنف عبد الرزّاق9: 454، قال الهيثمي في مجمع الزوائد3: 25: «رجاله ثقات».
(¬2) لاتحاد جنس الجناية، وهذه ثمانية مسائل؛ لأنَّ القطع إمّا عمد أو خطأ، والقتل كذلك، فصارت أربعة، ثم إما أن يكون بينهما برء أو لا، صارت ثمانية، فإن كان كلُّ واحدٍ عمداً، فإن كانَ برء بينهما يقتصُّ بالقطعِ ثمَّ بالقتل، وإن لم يبرأ فكذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -؛ لأنَّ القطعَ ثمَّ القتلَ هو المثلُ صورةً ومعنى، وعندهما: يقتلُ ولا يقطع، فدخلَ جزاءُ القطعِ في جزاءِ القتل، وإن كان كلٌّ منهما خطأً، فإن كان بَرِءَ بينهما أُخِذَ بهما: أي يجبُ دِيَةُ القطعِ والقتل، وإن لم يبرأ بينهما كفتْ دِيَةُ القتل؛ لأنَّ ديةَ القطعِ إنَّما تجبُ عند استحكامِ أثرِ الفعل، وهو أَن يُعْلَمَ عدمُ السِّراية، والفرقُ بين هذه الصُّورةِ وبين عمدين لا بُرْء بينهما: أَنَّ الدِّيَةَ مِثْلٌ غيرُ معقول، فالأصلُ عدمُ وجوبها بخلافِ القصاص؛ فإنَّهُ مِثْلٌ معقول، وإن قطعَ عمداً ثمَّ قتلَ خطأ، سواءٌ بَرِءَ بينهما أو لم يبرأ أخذَ بالقتلِ والقطع: أي يقتصُّ للقطعِ وتؤخذُ دِيَةُ النَّفس، وإن قطعَ خطأ ثمَّ قتلَ عمداً، سواءٌ برء بينهما أو لا، تؤخذُ الدِّيَةُ للقطع، ويقتصُّ للقتل لاختلافِ الجنايتين؛ لأنَّ أحدَهما عمد، والآخرَ خطأ، كما في شرح الوقاية 2: 352.