اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتابُ الحدود

وقالا: هو كالزّنا، ومَن وطئ بهيمةً فلا حَدّ عليه
(وقالا) والشَّافِعيّ - رضي الله عنهم - في قول: (هو كالزّنا)؛ لوجود معنى الزنا فيه.
وقال الشَّافِعيّ - رضي الله عنه - في قول: يقتل بكلّ حال؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «اقتلوا الأعلى والأسفل» (¬1)، إلاّ أنَّ الحديث لم يصحّ؛ لأنَّه لو صحّ لَمَا اختلفت الصحابة - رضي الله عنهم - في موجبه.
(ومَن وطئ بهيمةً فلا حَدّ عليه) (¬2)؛ لأنَّه ليس بزنا حقيقةً، والداعي إليه قاصر، فصار كالوطء فيما دون الفرج، وللشافعيّ - رضي الله عنه - قولان كما في المسألة المتقدمة سواء.
¬__________
(¬1) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الذي يعمل عمل قوم لوط قال: «ارجموا الأعلى والأسفل، ارجموهما جميعاً»، وعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط، فاقتلوا الفاعل والمفعول به» في سنن ابن ماجه 2: 856، وشرح مشكل الآثار 9: 445، والمستدرك4: 390، وسنن الترمذي4: 57، وسنن أبي داود4: 158، وعن عليّ - رضي الله عنه -: (أنَّه رَجمَ لوطيّاً) في مصنف ابن أبي شيبة5: 497، وشعب الإيمان4: 357، هذا كله محمول على السياسة الشرعية، أو المُستَحِل، كما في الهداية5: 263.
(¬2) أي: لا حدَّ على مَن وطء حيواناً: كالشاة والبقر ونحوهما؛ لأنَّه ليس بزنى، لا لغةً ولا شرعاً، ولا هو في معناه في كونه باعثاً لفسادِ الفراش وضياع الولد؛ فعن ابن عباس - رضي الله عنهم - قال: (ليس على مَن أتى بهيمة حدّ) في سنن النسائي4: 322، وسنن أبي داود4: 159، وسنن الترمذيّ4: 56، والمستدرك4: 396، ومصنف ابن أبي شيبة5: 513، نعم يجب على الإمام أن يعزّرَه تعزيراً يصلح له، ويدلّ عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: (مَن أتى البهيمةَ فاقتلوه واقتلوا البهيمةَ معه) في سنن أبي داود2: 564، وسنن ابن ماجه2: 856، ومعرفة السنن13: 477، والحكمةُ في قتل البهيمة قطعُ التحدّث بفعل الواطئ، كما في عمدة الرعاية 4: 196.
المجلد
العرض
72%
تسللي / 1775