تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ الحدود
ولا يُحدُّ حتى يزول عنه السُّكر، وحَدّ الخمر والسُّكر ثمانون سوطاً
(ولا يُحدُّ حتى يزول عنه السُّكر) (¬1)؛ لأنَّ السكران لا يحسّ فلا يحصل التأديب.
(وحَدّ الخمر والسُّكر ثمانون سوطاً)؛ لأنَّ عمرَ - رضي الله عنه - لَمّا شاورَ الصحابة - رضي الله عنهم - فيه، قال عليّ - رضي الله عنه -: «إذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، وحدّ المفتري ثمانون سوطاً» (¬2)، فعمل بقوله بمحضر من الصحابة - رضي الله عنهم -.
¬__________
(¬1) ليحصل الانزجار؛ لأنَّه زائل العقل كالمجنون، كما في الجوهرة2: 157، وهذا
بإجماع الأئمة الأربعة؛ لأنَّ غيبوبةَ العقل وغلبة الطرب والشرح يخفف الألم، حتى حكي لي أنَّ بعض المتصابين استدعوا إنساناً ليضحكوا عليه به أخلاط ثقيلة لزجة بركبتيه لا يقلهما إلا بكلفة ومشقة، فلما غلب على عقله ادعى القوة والإقدام، فقال له بعض الحاضرين ممازحاً ليس بصحيح وإلا فضع هذه الجمرة على ركبتك، فأقدم ووضعها حتى أكلت ما هناك من لحمه وهو لا يلتفت حتى طفئت أو أزالها بعض الحاضرين الشك مني، فلما أفاق وجد ما به من جراحة النار البالغة وورمت ركبته ومكث بها مدة إلى أن برأت، فعادت بذلك الكي البالغ في غاية الصحة والنظافة من الأخلاط وصار يقول: يا ليتها كانت في الركبتين، ثم لم يستطع أصلاً في حال صحوه أن يفعل مثل ذلك بالأخرى ليستريح من ألمها ومنظرها، وإذا كان كذلك فلا يفيد الحدّ فائدته إلا حال الصحو، وتأخير الحد لعذر جائز، كما في فتح القدير5: 309.
(¬2) فعن عمرَ - رضي الله عنه -: «أنَّه استشارَ في الخمر، فقال له عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه -: نرى أن تجلدَه
ثمانين، فإنَّه إذا شربَ سَكِرَ، وإذا سَكِرَ هَذَى، وإذا هَذَى افترى، وعلى المفتري ثمانون، فاجعله حَدّ الفرية، فجلدَ عمر - رضي الله عنه - ثمانين» في الموطأ2: 842، وعن السَّائب - رضي الله عنه -: (كنّا نؤتى بالشاربِ على عهدِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإِمرة أبي بكر - رضي الله عنه - وصدر من خلافةِ عمر - رضي الله عنه - فنقوم إليه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا حتى كان آخرَ إمرةِ عمرَ - رضي الله عنه - فجلدَ أربعينَ حتى إذا عتوا وفسقوا جلدَ ثمانين) في صحيح البخاري6: 2488، وعن أنس - رضي الله عنه -: (إنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - جلدَ في الخمرِ بالجريد والنعال، ثمَّ جلد أبو بكرَ - رضي الله عنه - أربعين، فلمّا كان عمرُ - رضي الله عنه - ودنى
الناس من الريفِ والقرى، قال: ما ترونَ في جلدِ الخمر، فقال عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه -: أرى أن تجعلَه كأخفّ الحدودِ، فجلدَ عمر - رضي الله عنه - ثمانينَ سوطاً) في صحيح مسلم3: 1330.
(ولا يُحدُّ حتى يزول عنه السُّكر) (¬1)؛ لأنَّ السكران لا يحسّ فلا يحصل التأديب.
(وحَدّ الخمر والسُّكر ثمانون سوطاً)؛ لأنَّ عمرَ - رضي الله عنه - لَمّا شاورَ الصحابة - رضي الله عنهم - فيه، قال عليّ - رضي الله عنه -: «إذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، وحدّ المفتري ثمانون سوطاً» (¬2)، فعمل بقوله بمحضر من الصحابة - رضي الله عنهم -.
¬__________
(¬1) ليحصل الانزجار؛ لأنَّه زائل العقل كالمجنون، كما في الجوهرة2: 157، وهذا
بإجماع الأئمة الأربعة؛ لأنَّ غيبوبةَ العقل وغلبة الطرب والشرح يخفف الألم، حتى حكي لي أنَّ بعض المتصابين استدعوا إنساناً ليضحكوا عليه به أخلاط ثقيلة لزجة بركبتيه لا يقلهما إلا بكلفة ومشقة، فلما غلب على عقله ادعى القوة والإقدام، فقال له بعض الحاضرين ممازحاً ليس بصحيح وإلا فضع هذه الجمرة على ركبتك، فأقدم ووضعها حتى أكلت ما هناك من لحمه وهو لا يلتفت حتى طفئت أو أزالها بعض الحاضرين الشك مني، فلما أفاق وجد ما به من جراحة النار البالغة وورمت ركبته ومكث بها مدة إلى أن برأت، فعادت بذلك الكي البالغ في غاية الصحة والنظافة من الأخلاط وصار يقول: يا ليتها كانت في الركبتين، ثم لم يستطع أصلاً في حال صحوه أن يفعل مثل ذلك بالأخرى ليستريح من ألمها ومنظرها، وإذا كان كذلك فلا يفيد الحدّ فائدته إلا حال الصحو، وتأخير الحد لعذر جائز، كما في فتح القدير5: 309.
(¬2) فعن عمرَ - رضي الله عنه -: «أنَّه استشارَ في الخمر، فقال له عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه -: نرى أن تجلدَه
ثمانين، فإنَّه إذا شربَ سَكِرَ، وإذا سَكِرَ هَذَى، وإذا هَذَى افترى، وعلى المفتري ثمانون، فاجعله حَدّ الفرية، فجلدَ عمر - رضي الله عنه - ثمانين» في الموطأ2: 842، وعن السَّائب - رضي الله عنه -: (كنّا نؤتى بالشاربِ على عهدِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإِمرة أبي بكر - رضي الله عنه - وصدر من خلافةِ عمر - رضي الله عنه - فنقوم إليه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا حتى كان آخرَ إمرةِ عمرَ - رضي الله عنه - فجلدَ أربعينَ حتى إذا عتوا وفسقوا جلدَ ثمانين) في صحيح البخاري6: 2488، وعن أنس - رضي الله عنه -: (إنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - جلدَ في الخمرِ بالجريد والنعال، ثمَّ جلد أبو بكرَ - رضي الله عنه - أربعين، فلمّا كان عمرُ - رضي الله عنه - ودنى
الناس من الريفِ والقرى، قال: ما ترونَ في جلدِ الخمر، فقال عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه -: أرى أن تجعلَه كأخفّ الحدودِ، فجلدَ عمر - رضي الله عنه - ثمانينَ سوطاً) في صحيح مسلم3: 1330.