اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتابُ الحدود

ثُمّ رجع لم يُحَدّ، ويثبت حَدُّ الشُّربِ بشهادةِ شاهدين، وبإقراره مَرّة واحدة، ولا تقبل فيه شهادة النِّساء مع الرِّجال
ثُمّ رجع لم يُحَدّ) (¬1)؛ لاحتمال أنَّه صادقٌ في الرجوع، فأورث شبهة.
(ويثبت حَدُّ الشُّربِ بشهادةِ شاهدين): كسائرِ الحدود غير الزّنا، فإنَّه ثبت نصّاً، (وبإقراره مَرّة واحدة)؛ لأنَّ كلّ حكم يثبت بشهادة شاهدين يثبت بالإقرار مَرّة واحدة كالدُّيون.
وقال أبو يوسف وزُفَر - رضي الله عنهم -: يعتبر مَرّتين في مجلسين؛ اعتباراً لعدد إقراره بعدد شهوده كما في الزنا، إلاّ أنَّ الزنا ثبت نصّاً غير معقول المعنى، فلا يقاس عليه غيره.
(ولا تقبل فيه شهادة النِّساء مع الرِّجال)؛ لقول الزُّهريّ - رضي الله عنه -: «مضت السّنة من لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والخليفتين - رضي الله عنهم - من بعده أن لا تقبل شهادة النساء في الحدود» (¬2)؛ ولأنَّها بدل عن شهادة الرجال بالنصّ، ولا مدخل للأبدال في الحدود (¬3)، والله أعلم.
¬__________
(¬1) لأنَّه خالص حقّ الله - جل جلاله -، فقبل فيه الرجوع كحد الزنا والسرقة، كما في الجوهرة 2: 157.
(¬2) في مصنف ابن أبي شيبة5: 533.
(¬3) أي: لأنَّ في شهادة النّساء شبهة البدلية، قال الله - جل جلاله -: چ ژ ژ ڑڑ ک ک ک ک گ گچ [البقرة: 282]، وليست ببدل حقيقة؛ لأنَّ البدل الحقيقي لا يصار إليه مع القدرة على الأصل، ولا شكَّ في جواز المصير إلى استشهاد المرأتين والرَّجل مع القدرة على استشهاد الرجلين، وحقيقة البدلية غير محتملة في الحدود، حتى لا تقبل الشهادة على الشهادة فيها، فكذلك شبهة البدلية اعتبار الشبهة بالحقيقة؛ لأنَّ الشبهة فيما تسقط بالشبهات كالحقيقة، كمال الدراية، كما في عمدة الرعاية 5: 526.
المجلد
العرض
73%
تسللي / 1775