تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ الحدود
بابُ حدّ القذف: وإذا قَذَفَ رَجَلٌ رجلاً مُحصناً أو امرأةً محصنةً بصريح الزّنا
بابُ حدّ القذف
(وإذا قَذَفَ (¬1) رَجَلٌ رجلاً مُحصناً أو امرأةً محصنةً بصريح الزّنا (¬2)
¬__________
(¬1) وهو في اللغة: عبارةٌ عن الرَّمي مُطلقاً، ومنه القَذَّافة والقَذِيفة للمقلاع، والتقاذف التَّرامي، وفي الشرع: رمي مخصوص، وهو الرَّمي بالزِّنا صَريحاً، وهو القذفُ الموجب للحدّ، وشرطُه: إحصان المقذوف، وعجز القاذف عن إثبات الزنا بالبيّنة، ولو قال: لي بيّنة حاضرة في المصر أَمهله القاضي إلى آخر المجلس، وحبسه عند الإمام - رضي الله عنه - إلى قيام القاضي عن مجلسه، وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: أنَّه يؤخره إلى المجلس الثاني، وجه الظاهر: أنَّ السبب قد تحقَّق وبالتأخير يتضرّر المقذوف بالعار، وفي المجلس لا يعدّ تأخيراً، كتأخيره إلى أن يحضر الجلاد، ولو شهدوا عليه بزنا متقادم، سقط الحدّ عن القاذف استحساناً، والقياس: أن يحدّ؛ لأنَّ الزنا لم يثبت به، وجه الاستحسان: أنَّ الشهادةَ وُجِدت حقيقة، وإنَّما رُدّت للتهمة، فتعتبر للدرءِ عن الزّاني لا للوجوب على القاذف كشهادة الفُسَّاق، كما في التبيين3: 199، ومجمع الأنهر1: 604.
(¬2) للنصّ وإن ورد في المحصنات لكن الحكم يثبت في المحصنين أيضاً؛ لأنَّ المعنى وهو دفع العار يشملهما، فكان متناولاً لهم دلالة، وعليه الإجماع، وقد رُوِي عن عائشة رضي الله عنها: «لَمّا أنزلت الآية قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر، فذكر ذلك وتلا الآية، فلما نزل أَمَرَ برجلين وامرأة فضربوا حدّهم» رواه أبو داود والترمذي وغيرهما، وكانوا قاذفين لعائشة رضي الله عنها، وإن لم يصرح القاذف بالزنا، بأن قال: جامعت فلانةً حراماً أو فجرت بها ونحوه لا يجب عليه الحدّ؛ لأنَّ الجماعَ الحرام قد يكون بنكاح فاسد، ولا يقال: يجب الحدّ بقوله لغيره: لست لأبيك، وهو ليس بصريح في الزنا؛ لاحتمال أن يكون من غيره بالوطء بالشبهة؛ ولأنا نقول: فيه نسبة أمه إلى الزنا بطريق الاقتضاء، والمقتضى إذا ثبت يثبت ما هو من ضروراته، فيجب الحد؛ إذ الثابت اقتضاء كالثابت بالعبارة، كما في التبيين3: 200.
بابُ حدّ القذف
(وإذا قَذَفَ (¬1) رَجَلٌ رجلاً مُحصناً أو امرأةً محصنةً بصريح الزّنا (¬2)
¬__________
(¬1) وهو في اللغة: عبارةٌ عن الرَّمي مُطلقاً، ومنه القَذَّافة والقَذِيفة للمقلاع، والتقاذف التَّرامي، وفي الشرع: رمي مخصوص، وهو الرَّمي بالزِّنا صَريحاً، وهو القذفُ الموجب للحدّ، وشرطُه: إحصان المقذوف، وعجز القاذف عن إثبات الزنا بالبيّنة، ولو قال: لي بيّنة حاضرة في المصر أَمهله القاضي إلى آخر المجلس، وحبسه عند الإمام - رضي الله عنه - إلى قيام القاضي عن مجلسه، وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: أنَّه يؤخره إلى المجلس الثاني، وجه الظاهر: أنَّ السبب قد تحقَّق وبالتأخير يتضرّر المقذوف بالعار، وفي المجلس لا يعدّ تأخيراً، كتأخيره إلى أن يحضر الجلاد، ولو شهدوا عليه بزنا متقادم، سقط الحدّ عن القاذف استحساناً، والقياس: أن يحدّ؛ لأنَّ الزنا لم يثبت به، وجه الاستحسان: أنَّ الشهادةَ وُجِدت حقيقة، وإنَّما رُدّت للتهمة، فتعتبر للدرءِ عن الزّاني لا للوجوب على القاذف كشهادة الفُسَّاق، كما في التبيين3: 199، ومجمع الأنهر1: 604.
(¬2) للنصّ وإن ورد في المحصنات لكن الحكم يثبت في المحصنين أيضاً؛ لأنَّ المعنى وهو دفع العار يشملهما، فكان متناولاً لهم دلالة، وعليه الإجماع، وقد رُوِي عن عائشة رضي الله عنها: «لَمّا أنزلت الآية قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر، فذكر ذلك وتلا الآية، فلما نزل أَمَرَ برجلين وامرأة فضربوا حدّهم» رواه أبو داود والترمذي وغيرهما، وكانوا قاذفين لعائشة رضي الله عنها، وإن لم يصرح القاذف بالزنا، بأن قال: جامعت فلانةً حراماً أو فجرت بها ونحوه لا يجب عليه الحدّ؛ لأنَّ الجماعَ الحرام قد يكون بنكاح فاسد، ولا يقال: يجب الحدّ بقوله لغيره: لست لأبيك، وهو ليس بصريح في الزنا؛ لاحتمال أن يكون من غيره بالوطء بالشبهة؛ ولأنا نقول: فيه نسبة أمه إلى الزنا بطريق الاقتضاء، والمقتضى إذا ثبت يثبت ما هو من ضروراته، فيجب الحد؛ إذ الثابت اقتضاء كالثابت بالعبارة، كما في التبيين3: 200.