تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ الحدود
وإذا كان المقذوفُ محصناً جاز لابنه الكافر أن يُطالبَ بالحدّ، وإن أَقَرَّ بالقذفِ ثُمّ رَجَعَ لم يُقْبَل رجوعُه، ومَن قال لعربي: يا نَبَطي لم يحدّ
(وإذا كان المقذوفُ محصناً جاز لابنه الكافر (¬1) أن يُطالبَ بالحدّ)؛ لأنَّ الشينَ يلحقهما كما يلحق غيره، والإحصان شرطٌ في المقذوف لا في الطالب.
(وإن أَقَرَّ بالقذفِ ثُمّ رَجَعَ لم يُقْبَل رجوعُه) (¬2)؛ لأنَّه وَجَبَ للمقذوف حَقّ دفع الشَّيْن، فلا يملك إسقاطه بالرجوع.
(ومَن قال لعربي: يا نَبَطي (¬3) لم يحدّ)؛ لأنَّه يحتمل التشبيه في الأخلاق (¬4).
¬__________
(¬1) لأنَّه مِن أهل الاستحقاق؛ إذ الكفر لا ينافيه، وقد عيّره بنسبة محصن إلى الزنا فله أن يأخذه بالحد، بخلاف ما إذا قذف نفسه؛ لأنَّه ليس بمحصن فلا يلحقه العار على الكمال؛ لأنَّه يتحقق عند شرف المنسوب إلى الزنا، خلافاً لزفر - رضي الله عنه -، كما في التبيين3: 202.
(¬2) لأنَّ للمقذوف فيه حقّاً، فيكذبه في الرجوع، بخلاف ما هو خالص حقّ الله - جل جلاله -؛ لأنَّه لا مكذب له فيه فيقبل رجوعه، وأما التعليل بأنَّه بالإقرار ألحق الشين بالغير وبالرجوع يريد أن يبطل حق الغير، فالمعنى أنَّه أثبت حَقّ الغير ثم يريد أن يبطله فلا يقبل منه، فيشكل عليه الرجوع في الإقرار بحق الله تعالى، وكونه ألحق الشين لا أثر له، بل الحاصل أنَّه لما ألحق الشين ثبت حقّ الآدمي فلا يقبل إبطاله، فإلحاق الشين تأثيره في إثبات حق الآدمي ليس غير، ثم امتناع الرجوع ليس إلا لتضمنه إبطال حقّ الغير، كما في فتح القدير5: 328.
(¬3) النبط: جيل من الناس كانوا ينزلون سواد العراق، ثم استعمل في أخلاط الناس وعوامهم، كما في المصباح ص708.
(¬4) ألا ترى أنَّه يقال للمصري: أنت رستاقي وأنت قروي، ويراد به التشبيه بالأخلاق لا القذف، وقال ابن أبي ليلى - رضي الله عنه -: هو قذف فيحدّ به؛ لأنَّه نسبه إلى غير أبيه، كما في التبيين3: 202.
(وإذا كان المقذوفُ محصناً جاز لابنه الكافر (¬1) أن يُطالبَ بالحدّ)؛ لأنَّ الشينَ يلحقهما كما يلحق غيره، والإحصان شرطٌ في المقذوف لا في الطالب.
(وإن أَقَرَّ بالقذفِ ثُمّ رَجَعَ لم يُقْبَل رجوعُه) (¬2)؛ لأنَّه وَجَبَ للمقذوف حَقّ دفع الشَّيْن، فلا يملك إسقاطه بالرجوع.
(ومَن قال لعربي: يا نَبَطي (¬3) لم يحدّ)؛ لأنَّه يحتمل التشبيه في الأخلاق (¬4).
¬__________
(¬1) لأنَّه مِن أهل الاستحقاق؛ إذ الكفر لا ينافيه، وقد عيّره بنسبة محصن إلى الزنا فله أن يأخذه بالحد، بخلاف ما إذا قذف نفسه؛ لأنَّه ليس بمحصن فلا يلحقه العار على الكمال؛ لأنَّه يتحقق عند شرف المنسوب إلى الزنا، خلافاً لزفر - رضي الله عنه -، كما في التبيين3: 202.
(¬2) لأنَّ للمقذوف فيه حقّاً، فيكذبه في الرجوع، بخلاف ما هو خالص حقّ الله - جل جلاله -؛ لأنَّه لا مكذب له فيه فيقبل رجوعه، وأما التعليل بأنَّه بالإقرار ألحق الشين بالغير وبالرجوع يريد أن يبطل حق الغير، فالمعنى أنَّه أثبت حَقّ الغير ثم يريد أن يبطله فلا يقبل منه، فيشكل عليه الرجوع في الإقرار بحق الله تعالى، وكونه ألحق الشين لا أثر له، بل الحاصل أنَّه لما ألحق الشين ثبت حقّ الآدمي فلا يقبل إبطاله، فإلحاق الشين تأثيره في إثبات حق الآدمي ليس غير، ثم امتناع الرجوع ليس إلا لتضمنه إبطال حقّ الغير، كما في فتح القدير5: 328.
(¬3) النبط: جيل من الناس كانوا ينزلون سواد العراق، ثم استعمل في أخلاط الناس وعوامهم، كما في المصباح ص708.
(¬4) ألا ترى أنَّه يقال للمصري: أنت رستاقي وأنت قروي، ويراد به التشبيه بالأخلاق لا القذف، وقال ابن أبي ليلى - رضي الله عنه -: هو قذف فيحدّ به؛ لأنَّه نسبه إلى غير أبيه، كما في التبيين3: 202.