اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتاب السرقة

ولا يُقْطَعُ فيما يوجدُ تافهاً مُباحاً في دارِ الإسلام: كالخشبِ والقصبِ والحشيشِ والسَّمكِ والطَّيرِ والصَّيدِ
وعند مالك - رضي الله عنه -: إذا سرقوا نصاباً واحداً قطعوا كما لو قتلوا واحداً، والفرق لنا: أنَّ القتلَ لا يتجزأ، فكان كلّ واحد قاتلاً على الكمال، وهذا بخلافه.
(ولا يُقْطَعُ فيما يوجدُ تافهاً مُباحاً في دارِ الإسلام (¬1): كالخشبِ والقصبِ والحشيشِ والسَّمكِ والطَّيرِ والصَّيدِ) (¬2)؛ لأنَّ الأخذَ في المباحات مفيد للملك، فيورث هاهنا شبهة، وإن لم يفد ملكاً كالنكاح الفاسد والنكاح بغير شهود حيث لا يوجب الحدّ.
وعند أبي يوسف والشَّافِعيّ - رضي الله عنهم -: يقطع في كلِّ شيء إلا في التراب والطين والسرقين؛ لأنَّها ممّا يُتموّل ويُبذل في مقابلتها المال، إلاّ أنَّ ذلك لا يمنع ما ذكرنا.
¬__________
(¬1) أي: ما يوجد في دار الإسلام مباحاً في الأصل بصورته غير مرغوب فيه حقير، والطباع لا تضنّ به؛ ولهذا لا يختفي آخذ، ه عادة فلا حاجة إلى شرع الزاجر، ولهذا لا يقطع بسرقة ما دون النصاب؛ لأنَّ الحرز فيهاناقص؛ ولهذا يلقى بعضها في الأبواب بل في القوارع: كالخشب ونحوه، وبعضُها ينفلت فيفر ويضيع فتنقص الرغبات فيه كما تنقص، في القليل ولمثله لا يشرع الزاجر؛ لأنَّ الشركة العامة التي كانت في هذه الأشياء قبل الإحراز تورث الشبهة ما دامت باقية على تلك الصفة، والحدودُ تُدْرأُ بها، كما في التبيين3: 215.
(¬2) فعن يزيد بن خصيفة، قال: «أتي عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - برجل سرق طيراً فاستفتى في ذلك السائب بن يزيد - رضي الله عنه - فقال: ما رأيت أحداً قطع في الطير وما عليه في ذلك قطع، فتركه عمر بن عبد العزيز ولم يقطعه» في مصنف ابن أبي شيبة5: 522، وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه -: «ليس على سارق الحمام قطع»، وهذا إنَّما أراد في الطير والحمام المرسلة في غير حرز، في سنن البيهقي الكبير8: 263.
المجلد
العرض
74%
تسللي / 1775