اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتاب السرقة

وكذلك لا يقطع فيما يُسْرِعُ إليه الفسادُ: كالفواكه الرطبة واللبن واللحم والبطيخ والفاكهة على الشجر والزرع الذي لم يحصد، ولا قَطْعَ في الأشربةِ المطربةِ
(وكذلك لا يقطع فيما يُسْرِعُ إليه الفسادُ: كالفواكه الرطبة واللبن واللحم والبطيخ والفاكهة على الشجر والزرع الذي لم يحصد) (¬1)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا قطع في الطعام» (¬2)، والمراد منه ما سرع إليه الفساد، وقالت عائشة رضي الله عنها: «ما كان يقطع على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الشيء التافه» (¬3)، وخلاف أبي يوسف والشَّافِعيّ - رضي الله عنه - على ما ذكرنا.
(ولا قَطْعَ في الأشربةِ المطربةِ) (¬4)؛ لأنَّها مختلف في ماليتها كما اختلف في إباحتها.
¬__________
(¬1) لعدم وجود الإحراز، والقطع بدونه غير مشروع، كما في التبيين3: 215، قال - صلى الله عليه وسلم -: (لا قَطعَ في ثمرٍ ولا كَثَرـ أي الجمر ـ) في موطأ مالك2: 831، وسنن الترمذي4: 52، وسنن ابن ماجه5: 865، وصحيح ابن حبان1: 317.
(¬2) قال - صلى الله عليه وسلم -: (إنّي لا أَقطع في الطّعام) في مراسيل أبي داود ص272، وفي لفظ: (إنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أُتي برجلٍ سرق طعاماً فلم يقطعه) في مصنّف ابن أبي شيبة5: 521، قال سفيانُ الثّوري ـ أحد رواته ـ: هو الطّعام الذي يفسدُ من نهاره كالثّريد واللّحم، كما في عمدة الرعاية 4: 287.
(¬3) فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: (لم تكن يد السّارقِ تقطعُ على عهد رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - في الشّيء التّافه، ولم تقطع في أدنى من ثمن جُحفة أو ترس) في مسند أبي عوانة4: 114، وسنن البيهقي الكبرى8: 255، ومصنف ابن أبي شيبة5: 476، ومسند ابن راهويه2: 231، وشعب الإيمان1: 267.
(¬4) أي: المُسكرة، والطرب: استخفاف العقل، وما يوجب الطرب شدّة حزن وجزع
فيستخف العقل فيصدر منه ما لا يليق، والمسألة بلا خلاف، أمّا عند الأئمة الثلاثة فلأنَّها كالخمر عندهم، وعندنا إن كان الشرابُ حلواً فهو ممّا يتسارع إليه الفساد، وإن كان مرّاً فإن كان خمراً فلا قيمةَ لها، وإن كان غيرَها فالعلماءُ في تقومهِ اختلاف، فلم يكن في معنى ما وَرَدَ به النصُّ من المال المتقوّم، فلا يلحق به في موضع وجوب الدرء بالشبهة؛ ولأنَّ السارقَ يحمل حاله على أنَّه يتأول فيها الإراقة، فتثبت شبهة الإباحة بإزالة المنكر، كما في منحة الخالق5: 368.
المجلد
العرض
74%
تسللي / 1775