تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ الصّلاة
فإن اشتبهت عليه القبلة وليس بحضرته مَن يسألُه عنها اجتهد وصَلَّى، فإن عَلِمَ أنَّه أخطأ بعدما صَلَّى
{فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: 115]؛ ولأنَّه شرطٌ فيسقطُ بالعجز كغيره من الشَّرائط (¬1).
(فإن اشتبهت عليه القبلة وليس بحضرته مَن يسألُه (¬2) عنها اجتهد وصَلَّى) (¬3)؛ لأنَّه طريقُ حصول الظنّ عند العجز عن اليقين، (فإن عَلِمَ أنَّه أخطأ بعدما صَلَّى
¬__________
(¬1) والفقه فيه: أنَّ المصلِّي في خدمة الله - جل جلاله - فلا بُدّ من الإقبال عليه، والله سبحانه منزهٌ
عن الجهة، فيستحيل الإقبال عليه، فابتلانا بالتوجّه إلى الكعبة، لا أنَّ العبادة لها، حتى لو سجد للكعبة يكفر، فلما اعتراه الخوف تحقّق العذر، فأشبه حالة الاشتباه في تحقّق العذر، فيتوجّه إلى أي جهة قدر؛ لأنَّ الكعبةَ لم تعتبر لعينها، بل للابتلاء، فيتحقّق المقصود بالتوجّه إلى أي جهة قدر، اهـ. كاكي. فتحرر أنَّ جهة الاستقبال على أربع مراتب: عين الكعبة، وجهتها، وجهة التحري، وأي جهة كانت، والكل في حالة الأمن إلا الأخير فإنَّه حالة الخوف. اهـ، كما في حاشية الشلبي 1: 101.
(¬2) فإن كان بحضرته مَن يسأله عنها لا يجوز له التحرِّي، بل يجب عليه السؤال، فإن لم يسأل وتحرَّى وصلَّى فإن أصاب جاز، وإلاّ فلا، فإن لم يكن بحضرته أحدٌ جاز له التحري؛ لأنَّ التكليف بحسب الوسع والإمكان، وليس في وسعه إلا التحرّي، فتجوز له الصلاة بالتحرّي، كما في البدائع 1: 118.
(¬3) أما إذا افتتح الصلاة مع الشكّ من غير تحرّ، ثمّ تبيَّن له في خلال الصّلاة أنَّه أصاب القبلة أو أكبر رأيه أنَّه أصاب، فعليه الاستقبال؛ لأنَّ افتتاحَه كان ضعيفاً حتى لا يحكم
بجواز صلاته ما لم يعلم بالإصابة، فإذا عَلِمَ في خلال الصلاة فقد تقوَّى حاله، وبناء القوي على الضعيف لا يجوز، فيلزمه الاستقبال، كما في المبسوط 10: 195.
{فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: 115]؛ ولأنَّه شرطٌ فيسقطُ بالعجز كغيره من الشَّرائط (¬1).
(فإن اشتبهت عليه القبلة وليس بحضرته مَن يسألُه (¬2) عنها اجتهد وصَلَّى) (¬3)؛ لأنَّه طريقُ حصول الظنّ عند العجز عن اليقين، (فإن عَلِمَ أنَّه أخطأ بعدما صَلَّى
¬__________
(¬1) والفقه فيه: أنَّ المصلِّي في خدمة الله - جل جلاله - فلا بُدّ من الإقبال عليه، والله سبحانه منزهٌ
عن الجهة، فيستحيل الإقبال عليه، فابتلانا بالتوجّه إلى الكعبة، لا أنَّ العبادة لها، حتى لو سجد للكعبة يكفر، فلما اعتراه الخوف تحقّق العذر، فأشبه حالة الاشتباه في تحقّق العذر، فيتوجّه إلى أي جهة قدر؛ لأنَّ الكعبةَ لم تعتبر لعينها، بل للابتلاء، فيتحقّق المقصود بالتوجّه إلى أي جهة قدر، اهـ. كاكي. فتحرر أنَّ جهة الاستقبال على أربع مراتب: عين الكعبة، وجهتها، وجهة التحري، وأي جهة كانت، والكل في حالة الأمن إلا الأخير فإنَّه حالة الخوف. اهـ، كما في حاشية الشلبي 1: 101.
(¬2) فإن كان بحضرته مَن يسأله عنها لا يجوز له التحرِّي، بل يجب عليه السؤال، فإن لم يسأل وتحرَّى وصلَّى فإن أصاب جاز، وإلاّ فلا، فإن لم يكن بحضرته أحدٌ جاز له التحري؛ لأنَّ التكليف بحسب الوسع والإمكان، وليس في وسعه إلا التحرّي، فتجوز له الصلاة بالتحرّي، كما في البدائع 1: 118.
(¬3) أما إذا افتتح الصلاة مع الشكّ من غير تحرّ، ثمّ تبيَّن له في خلال الصّلاة أنَّه أصاب القبلة أو أكبر رأيه أنَّه أصاب، فعليه الاستقبال؛ لأنَّ افتتاحَه كان ضعيفاً حتى لا يحكم
بجواز صلاته ما لم يعلم بالإصابة، فإذا عَلِمَ في خلال الصلاة فقد تقوَّى حاله، وبناء القوي على الضعيف لا يجوز، فيلزمه الاستقبال، كما في المبسوط 10: 195.