تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ الصّلاة
فلا إعادة عليه، وإن عَلِمَ ذلك وهو في الصَّلاةِ استدارَ إلى القبلة وبَنَى على صلاته
فلا إعادة عليه) (¬1)؛ لأنَّه أدّاها إلى جهة عنده أنَّها جهة الكعبة، وهو الواجبُ عليه لا غير. والشَّافِعيّ - رضي الله عنه -: أوجب الإعادة؛ إلحاقاً بما لو كان بمكّة. والفرق: أنَّ ثمةَ ينتقل من الاجتهاد إلى اليقين، وههنا مناجتهاد إلى اجتهاد مثله.
(وإن عَلِمَ ذلك وهو في الصَّلاةِ استدارَ إلى القبلة وبَنَى على صلاته (¬2))، كذا فعَلُه أهلُ قُبَاء لَمَّا بلغهم تحويلُ القبلة وَهُم في الصَّلاة (¬3)، والله أعلم.
¬__________
(¬1) فعن عامر بن ربيعة - رضي الله عنه -، قال: (كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر في ليلة مظلمة، فلم ندرِ أين القبلة، فصلَّى كلّ رجل منّا على حياله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: 115]) في سنن الترمذي2: 176، قال اللكنوي في عمدة الرعاية 2: 52: «وأسانيدهم لهذه القصَّة وإن كانت ضعيفةً، لكنَّه تأيّد ذلك بإجماع الأمَّة».
(¬2) أي: إن علمَ بخطئه في الصلاة، بأن زالت الظلمةُ واستنارت الكواكبُ فعرفَ جهةَ الكعبة، أو أخبره مخبرٌ عالمٌ بها في الصلاةِ، يجبُ عليه أن يستديرَ في الصلاةِ ويصلِّي ما بقيَ إلى جهةِ الكعبة، ولا يجبُ عليه أن يستأنف؛ لأنَّ المفروضَ عند العجزِ والجهلِ هو جهة التحرِّي، وقد فعل، وحين عَرَفَ جهتها تبدَّلَ فرضها، فيلزمُ عليه التوجُّه إليها، كما في عمدة الرعاية 2: 52.
(¬3) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -: (بَيْنَا الناس يُصلُّون الصبح في مسجد قُبَاء إذ جاء جاءٍ، فقال: أنزل الله - جل جلاله - على النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قرآناً أن يستقبلَ الكعبة فاستقبلوها، فتوجَّهوا إلى الكعبة) في صحيح البخاري 4: 1632، واللفظ له، وصحيح مسلم 1: 375.
فلا إعادة عليه) (¬1)؛ لأنَّه أدّاها إلى جهة عنده أنَّها جهة الكعبة، وهو الواجبُ عليه لا غير. والشَّافِعيّ - رضي الله عنه -: أوجب الإعادة؛ إلحاقاً بما لو كان بمكّة. والفرق: أنَّ ثمةَ ينتقل من الاجتهاد إلى اليقين، وههنا مناجتهاد إلى اجتهاد مثله.
(وإن عَلِمَ ذلك وهو في الصَّلاةِ استدارَ إلى القبلة وبَنَى على صلاته (¬2))، كذا فعَلُه أهلُ قُبَاء لَمَّا بلغهم تحويلُ القبلة وَهُم في الصَّلاة (¬3)، والله أعلم.
¬__________
(¬1) فعن عامر بن ربيعة - رضي الله عنه -، قال: (كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر في ليلة مظلمة، فلم ندرِ أين القبلة، فصلَّى كلّ رجل منّا على حياله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: 115]) في سنن الترمذي2: 176، قال اللكنوي في عمدة الرعاية 2: 52: «وأسانيدهم لهذه القصَّة وإن كانت ضعيفةً، لكنَّه تأيّد ذلك بإجماع الأمَّة».
(¬2) أي: إن علمَ بخطئه في الصلاة، بأن زالت الظلمةُ واستنارت الكواكبُ فعرفَ جهةَ الكعبة، أو أخبره مخبرٌ عالمٌ بها في الصلاةِ، يجبُ عليه أن يستديرَ في الصلاةِ ويصلِّي ما بقيَ إلى جهةِ الكعبة، ولا يجبُ عليه أن يستأنف؛ لأنَّ المفروضَ عند العجزِ والجهلِ هو جهة التحرِّي، وقد فعل، وحين عَرَفَ جهتها تبدَّلَ فرضها، فيلزمُ عليه التوجُّه إليها، كما في عمدة الرعاية 2: 52.
(¬3) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -: (بَيْنَا الناس يُصلُّون الصبح في مسجد قُبَاء إذ جاء جاءٍ، فقال: أنزل الله - جل جلاله - على النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قرآناً أن يستقبلَ الكعبة فاستقبلوها، فتوجَّهوا إلى الكعبة) في صحيح البخاري 4: 1632، واللفظ له، وصحيح مسلم 1: 375.