تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب السرقة
وقالا: يقطع، وإن أَلقاه في الطريقِ، ثُمَّ خَرَجَ فأخذه قطع، وكذلك إن حملَه على حمارٍ فساقه فأَخْرَجه
(وقالا) والشَّافِعيّ - رضي الله عنهم -: (يقطع) (¬1)؛ لأنَّ يدَ الثاني قائمةٌ مقام يد الأوّل، فصار كأنَّ المال في يده.
(وإن أَلقاه في الطريقِ، ثُمَّ خَرَجَ فأخذه قطع) في قولهم جميعاً إلاّ عند زُفَر - رضي الله عنه - (¬2)؛ لأنَّ المالَ في يدِه ما لم تَحْدُثْ يَدٌ أُخرى، فإن مَن ألقى متاعه في الطريق لا تزول يده، والمسألة فيما إذا ألقاه بحيث يراه.
(وكذلك إن حملَه على حمارٍ فساقه فأَخْرَجه)؛ لأنَّ فعلَ الدابّة مضافٌ إليه (¬3).
¬__________
(¬1) لأنَّه إن أخرجَ الداخلُ يده من البيت، وأعطاه الخارج، فالقطعُ على الداخلِ؛ لوجودِ الإخراج منه، وإن أَدخل الخارجُ يدَه في البيتِ، فأَعطاه الدَّاخل وأَخرجه الخارجُ، فالقَطْعُ على الخارج؛ لوجودِ الإخراج منه، والجوابُ لأبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنَّ الذي نقبَ ودخلَ وأخذ لم يوجد منه الإخراج في صورة المناولة؛ لاعتراض يدٍ معتبرةٍ على المال قبل خروجه، والذي تناول وهو خارجٌ سواء أدخل يده أو لم يدخل لم يوجد منه هتك الحرز، فكيف يجبُ القطعُ عليهما، كما في الهداية5: 388.
(¬2) وقال زفر - رضي الله عنه -: لا يقطع؛ لأنَّ الإلقاءَ غير موجب للقطع، كما لو خرج ولم يأخذ، ولنا: أنَّ الرميَ حيلةٌ يعتادها السرّاق لتعذّر الخروج مع المتاع، أو ليتفرّغ لقتال صاحب الدار، أو للفرار، ولم تعترض عليه يد معتبرة، فاعتبر الكلّ فعلاً واحداً، فإذا خرج ولم يأخذه فهو مضيع لا سارق، كما في الهداية5: 388.
(¬3) ولهذا يضمن السائق ما أتلفت الدابّة، ولو لم يسقه وخرج بنفسه لا يقطع، وفي قوله: فساقه إشارة إليه، كما في التبيين3: 223، والمراد متسبباً في إخراجه، فشمل ما لو ألقاه في نهر في الدار وكان الماء ضعيفاً وأخرجه بتحريك السارق; لأنَّ الإخراج يضاف إليه، وإن أخرجه الماء بقوّة جريه لم يقطع، وقيل: يقطع، وهو الأصحّ; لأنَّه أخرجه بسببه، كما في مجمع الأنهر1: 622.
(وقالا) والشَّافِعيّ - رضي الله عنهم -: (يقطع) (¬1)؛ لأنَّ يدَ الثاني قائمةٌ مقام يد الأوّل، فصار كأنَّ المال في يده.
(وإن أَلقاه في الطريقِ، ثُمَّ خَرَجَ فأخذه قطع) في قولهم جميعاً إلاّ عند زُفَر - رضي الله عنه - (¬2)؛ لأنَّ المالَ في يدِه ما لم تَحْدُثْ يَدٌ أُخرى، فإن مَن ألقى متاعه في الطريق لا تزول يده، والمسألة فيما إذا ألقاه بحيث يراه.
(وكذلك إن حملَه على حمارٍ فساقه فأَخْرَجه)؛ لأنَّ فعلَ الدابّة مضافٌ إليه (¬3).
¬__________
(¬1) لأنَّه إن أخرجَ الداخلُ يده من البيت، وأعطاه الخارج، فالقطعُ على الداخلِ؛ لوجودِ الإخراج منه، وإن أَدخل الخارجُ يدَه في البيتِ، فأَعطاه الدَّاخل وأَخرجه الخارجُ، فالقَطْعُ على الخارج؛ لوجودِ الإخراج منه، والجوابُ لأبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنَّ الذي نقبَ ودخلَ وأخذ لم يوجد منه الإخراج في صورة المناولة؛ لاعتراض يدٍ معتبرةٍ على المال قبل خروجه، والذي تناول وهو خارجٌ سواء أدخل يده أو لم يدخل لم يوجد منه هتك الحرز، فكيف يجبُ القطعُ عليهما، كما في الهداية5: 388.
(¬2) وقال زفر - رضي الله عنه -: لا يقطع؛ لأنَّ الإلقاءَ غير موجب للقطع، كما لو خرج ولم يأخذ، ولنا: أنَّ الرميَ حيلةٌ يعتادها السرّاق لتعذّر الخروج مع المتاع، أو ليتفرّغ لقتال صاحب الدار، أو للفرار، ولم تعترض عليه يد معتبرة، فاعتبر الكلّ فعلاً واحداً، فإذا خرج ولم يأخذه فهو مضيع لا سارق، كما في الهداية5: 388.
(¬3) ولهذا يضمن السائق ما أتلفت الدابّة، ولو لم يسقه وخرج بنفسه لا يقطع، وفي قوله: فساقه إشارة إليه، كما في التبيين3: 223، والمراد متسبباً في إخراجه، فشمل ما لو ألقاه في نهر في الدار وكان الماء ضعيفاً وأخرجه بتحريك السارق; لأنَّ الإخراج يضاف إليه، وإن أخرجه الماء بقوّة جريه لم يقطع، وقيل: يقطع، وهو الأصحّ; لأنَّه أخرجه بسببه، كما في مجمع الأنهر1: 622.