تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب السرقة
..........................................................................
ذلك إهلاك من وجه، فلا يشرع حدّاً.
وما روى الشَّافِعيّ عن أبي بكر - رضي الله عنه -: «أنَّه قطع يداً بعد يد» (¬1) معارض بما روي عن عليٍّ - رضي الله عنه -: «أنَّه أتي بسارق فقطع يده، ثُمَّ أُتي به فقطع رجله، ثُمَّ أُتي به، فقال: إنّي لأستحيي أن أَدَعه ليست له يدٌ يأكل ويستنجي بها، ولا رجل يمشي
¬__________
(¬1) فعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: «إنَّ رجلاً مِن أهل اليمن أقطع اليد والرجل قدم فنزل على أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - فشكا إليه أنَّ عامل اليمن قد ظلمه، فكان يُصلّي مِنَ الليل فيقول أبو بكر: وأبيك ما ليلك بليل سارق، ثم إنَّهم فقدوا عقداً لأسماء بنت عميس امرأة أبي بكر الصديق، فجعل الرَّجل يطوف معهم ويقول: اللهم عليك بمَن بَيَّتَ أهل هذا البيت الصالح، فوجدوا الحلي عند صائغ زعم أنَّ الأقطع جاءه به، فاعترف به الأقطع أو شهد عليه به، فأمر به أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - فقطعت يده اليسرى، وقال أبو بكر - رضي الله عنه -: والله لدعاؤه على نفسه أشدّ عندي عليه من سرقته» في الموطأ2: 835، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (إذا سرق السارق فاقطعوا يده، فإن عاد فاقطعوا رجلَه، فإن عاد فاقطعوا يده، فإن عاد فاقطعوا رجله) في سنن الدارقطني3: 181، قال الزيلعيّ في نصب الراية3: 368،372: «في سنده الواقدي، وفيه مقال»، قال في فتح القدير5: 395: «في المبسوط: الحديث غير صحيح، ولئن سُلِّم يحمل على الانتساخ؛ لأنَّه كان في الابتداءِ تغليظٌ في الحدود كقطعِ أيدي العرنيين وأرجلهم وَسَمَّرَ أعينهم»، ثمّ قال في الفتح5: 396 بعد نقل ما يأتي عن عمر وعليٍّ وابنِ عباس - رضي الله عنهم -: «إنَّ هذا قد ثبتَ ثبوتاً لا مردَّ له، وبعيدٌ أَن يقطعَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - السارقَ أربعةً ثُمّ يقتله ولا يعلمه مثل عليٍّ وعمر وابنِ عبّاس مِنَ الصحابة - رضي الله عنهم - الملازمين له - صلى الله عليه وسلم -، ولو غابوا لا بُدّ من علمِهم عادةً، فاتباع عليّ - رضي الله عنه - إما لضعف ما مرَّ، أو لعلمِه بأنَّ ذلك ليس حَدّاً مستمراً، بل من رأي الإمام»، وفي عمدة الرعاية 4: 313: «ولو سُلِّمَ أنَّ الحديثَ صحيحٌ، فهو محمولٌ على التعزير والسياسة، لا على أنَّه حدٌّ مقدَّرٌ مقرَّرٌ، وعلى هذا يُحملُ ما رُوِيَ عن أبي بكرٍ - رضي الله عنه - مِن قطعِ اليدين والرّجلين فيما أخرجَه مالكٌ وغيرُه، وتمامه في التعليق الممجد».
ذلك إهلاك من وجه، فلا يشرع حدّاً.
وما روى الشَّافِعيّ عن أبي بكر - رضي الله عنه -: «أنَّه قطع يداً بعد يد» (¬1) معارض بما روي عن عليٍّ - رضي الله عنه -: «أنَّه أتي بسارق فقطع يده، ثُمَّ أُتي به فقطع رجله، ثُمَّ أُتي به، فقال: إنّي لأستحيي أن أَدَعه ليست له يدٌ يأكل ويستنجي بها، ولا رجل يمشي
¬__________
(¬1) فعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: «إنَّ رجلاً مِن أهل اليمن أقطع اليد والرجل قدم فنزل على أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - فشكا إليه أنَّ عامل اليمن قد ظلمه، فكان يُصلّي مِنَ الليل فيقول أبو بكر: وأبيك ما ليلك بليل سارق، ثم إنَّهم فقدوا عقداً لأسماء بنت عميس امرأة أبي بكر الصديق، فجعل الرَّجل يطوف معهم ويقول: اللهم عليك بمَن بَيَّتَ أهل هذا البيت الصالح، فوجدوا الحلي عند صائغ زعم أنَّ الأقطع جاءه به، فاعترف به الأقطع أو شهد عليه به، فأمر به أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - فقطعت يده اليسرى، وقال أبو بكر - رضي الله عنه -: والله لدعاؤه على نفسه أشدّ عندي عليه من سرقته» في الموطأ2: 835، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (إذا سرق السارق فاقطعوا يده، فإن عاد فاقطعوا رجلَه، فإن عاد فاقطعوا يده، فإن عاد فاقطعوا رجله) في سنن الدارقطني3: 181، قال الزيلعيّ في نصب الراية3: 368،372: «في سنده الواقدي، وفيه مقال»، قال في فتح القدير5: 395: «في المبسوط: الحديث غير صحيح، ولئن سُلِّم يحمل على الانتساخ؛ لأنَّه كان في الابتداءِ تغليظٌ في الحدود كقطعِ أيدي العرنيين وأرجلهم وَسَمَّرَ أعينهم»، ثمّ قال في الفتح5: 396 بعد نقل ما يأتي عن عمر وعليٍّ وابنِ عباس - رضي الله عنهم -: «إنَّ هذا قد ثبتَ ثبوتاً لا مردَّ له، وبعيدٌ أَن يقطعَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - السارقَ أربعةً ثُمّ يقتله ولا يعلمه مثل عليٍّ وعمر وابنِ عبّاس مِنَ الصحابة - رضي الله عنهم - الملازمين له - صلى الله عليه وسلم -، ولو غابوا لا بُدّ من علمِهم عادةً، فاتباع عليّ - رضي الله عنه - إما لضعف ما مرَّ، أو لعلمِه بأنَّ ذلك ليس حَدّاً مستمراً، بل من رأي الإمام»، وفي عمدة الرعاية 4: 313: «ولو سُلِّمَ أنَّ الحديثَ صحيحٌ، فهو محمولٌ على التعزير والسياسة، لا على أنَّه حدٌّ مقدَّرٌ مقرَّرٌ، وعلى هذا يُحملُ ما رُوِيَ عن أبي بكرٍ - رضي الله عنه - مِن قطعِ اليدين والرّجلين فيما أخرجَه مالكٌ وغيرُه، وتمامه في التعليق الممجد».