اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتاب السرقة

ولا يقطع السارق إلاّ أن يحضرَ المسروق منه فيُطالبُ بالسَّرقةِ، فإن وهبَها من السّارق أو باعها إيّاه أو نقصت قيمتُها من النصاب
(ولا يقطع السارق إلاّ أن يحضرَ المسروق منه فيُطالبُ بالسَّرقةِ) (¬1)؛ لجوازِ أنَّ المسروقَ منه يُكذبه في السَّرقة، ولا يزول ظاهر ملك السارق عمَّا في يده إلاّ بتصديق المقرّ له.
(فإن وهبَها من السّارق أو باعها إيّاه (¬2) أو نقصت قيمتُها من النصاب
¬__________
(¬1) لأنَّ الخصومةَ شرطٌ في ذلك، وإنَّما قال: إلاّ أن يحضرَ المسروق منه، ولم يقل إلا أن يحضر المالك؛ لأنَّ عندنا يقطع بخصومة للمستودَع، والمستعير، والمستأجِر، والمرتهن، والمضارب المستبضع، وكلُّ مَن كانت له يدٌ حافظة سوى المالك، سواء كان المالكُ حاضراً أو غائباً، وكذا بخصومة ممن كانت يده يد ضمان: كما إذا سرق من الغاصب، وإن حضر المالك وغاب المؤتمن فإنَّه يقطع بخصومته في ظاهر الرِّواية، وإن سرق مِنَ السارق سارقٌ آخر بعدما قُطِعَت يمينُه أو قبل فإنَّه لا يقطع؛ لأنَّ يدَه ليست بيد صحيحة؛ لأنَّها ليست بيد مالك ولا أمين ولا ضمين، وإنَّما هي يد ضائعة لا حافظة، فصار الأخذ منه كالأخذ من الطريق، ولا يقطع بخصومة المالك أيضاً؛ لأنَّ السارقَ لم يكن له يد صحيحة على المال، كما في الجوهرة2: 171.
(¬2) لأنَّ استيفاءَ الحدّ من تتمة قول القاضي حكمت أو قضيت بالقطع أو بالرجم أو بالحد في باب الحدود؛ لوقوع الاستغناء عن القضاء بالاستيفاء، يعني: أنَّ القضاء في هذا الباب لا يغني غناءه: أي لا يفيد فائدته إلا بالاستيفاء؛ لأنَّ القضاء للإظهار، ولا إظهار هاهنا؛ لأنَّ القطع حق الله - جل جلاله -، وهو ظاهر عنده، فلو لم يجعل الاستيفاء قضاء في هذا الباب لعري عن الفائدة بالكلية، وهو باطل، بخلاف حقوق العباد فإنَّ القضاء فيها يفيد إظهار الحقّ للطالب على المطلوب، فلا حاجة إلى جعل الإمضاء من تتمة القضاء، وهذا فقه تفويض استيفاء الحدود إلى الأئمة دون سائر الحقوق، وإذا كان الإمضاء من القضاء يشترط قيام الخصومة عند الاستيفاء، كما يشترط وقت ابتداء القاضي القضاء، وقد انتفى ذلك بالبيع والهبة؛ وهذا لأنَّ ما يكون شرطاً لوجوب القضاء يراعى وجوده إلى وقت الاستيفاء؛ لأنَّ المعترض قبل الاستيفاء كالمقترن بأصل السبب بدليل العمى والخرس والردة والفسق في الشهود، فإنَّ الحدود لا تستوفى إذا كانت الشهود على هذه الأوصاف وقت الاستيفاء بالإجماع، أسرار، كما في العناية5: 407.
المجلد
العرض
75%
تسللي / 1775