تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب السرقة
..........................................................................
عليه» (¬1)، وهذا نصٌّ؛ ولأنَّ القطعَ عقوبةٌ تقام في النفس، فلا تجب مع ضمان في المال كحَدِّ الزّنا.
وإلحاقُ الشَّافِعيّ - رضي الله عنه - إيّاه بشرب خمر الذميّ في اجتماع الحدّ والضمان لا يصحّ؛ لأنَّ الموجودَ ثمة جنايتان: الغصب والشرب، والجناية هنا متحدة، فلو جعلت غصباً لما وجب القطع، وتحقيقه: أنَّ القطع يجب من حيث إنَّه أخذ مال، ولو وجب الضمان وجب من حيث إنَّه أخذ مال.
¬__________
(¬1) قال - صلى الله عليه وسلم -: (لا يغرم صاحبُ السّرقة إذا أُقيم عليه الحَدّ) في سنن النسائي الكبرى4: 349، والمجتبى8: 93، والمعجم الأوسط9: 110، وفي رواية: (لا غرم على السّارقِ بعد قطعِ يمينِه) في سنن الدارقطني3: 182، وفي رواية: (لا يضمنُ السّارقُ سرقتَه بعد إقامةِ الحَدّ) في مسند البزّار3: 267، وهذا الحديث دافعٌ للشّغب وقاطعٌ للنّزاع إن ثبتَ بطريقٍ محتجّ به، لكنَّه لم يثبت، فإنَّ طرقه كلّها مشتملةٌ على الضّعف بسببِ الانقطاعِ والجهالة وغير ذلك، كما بسطَه الزَّيْلَعِيّ في نصب الراية3: 379، وفي البناية5: 613 - 614: أنَّه أخرجَه ابنُ جريرٍ الطّبريّ في تهذيبِ الآثار بسندٍ متّصلٍ محتجّ به، ثمّ روي عدم التّضمين عن ابن سيرينٍ والنّخعيّ والشعبيّ والعطاء والحسن وقتادة - رضي الله عنهم - وقال: هذا هو الصواب؛ لقوله - جل جلاله -: چ ? ? ? ? ? ? ? چ [المائدة: 38]، فلم يأمر بالتّغريم، ولو كان لازماً عليهم لذكره؛ لأنَّ وجوبَ الضّمان ينافي وجوبَ القطع؛ لأنَّ السّارق يصيرُ مالكاً له مستنداً إلى وقتِ الأَخذِ بعد أَداء الضّمان على ما هو المُقرّر في بابِ تضمينِ الغاصبِ وغيره، فيلزمُ وقوعُ السَّرقة على ملكِه ولو ملكاً مستنداً، فينتفي القطع لوقوع الشّبهة، ومِنَ المعلوم أنَّ القطعَ قطعيُّ الثبوت فينتفي التضمين، كما في عمدة الرعاية 4: 329.
عليه» (¬1)، وهذا نصٌّ؛ ولأنَّ القطعَ عقوبةٌ تقام في النفس، فلا تجب مع ضمان في المال كحَدِّ الزّنا.
وإلحاقُ الشَّافِعيّ - رضي الله عنه - إيّاه بشرب خمر الذميّ في اجتماع الحدّ والضمان لا يصحّ؛ لأنَّ الموجودَ ثمة جنايتان: الغصب والشرب، والجناية هنا متحدة، فلو جعلت غصباً لما وجب القطع، وتحقيقه: أنَّ القطع يجب من حيث إنَّه أخذ مال، ولو وجب الضمان وجب من حيث إنَّه أخذ مال.
¬__________
(¬1) قال - صلى الله عليه وسلم -: (لا يغرم صاحبُ السّرقة إذا أُقيم عليه الحَدّ) في سنن النسائي الكبرى4: 349، والمجتبى8: 93، والمعجم الأوسط9: 110، وفي رواية: (لا غرم على السّارقِ بعد قطعِ يمينِه) في سنن الدارقطني3: 182، وفي رواية: (لا يضمنُ السّارقُ سرقتَه بعد إقامةِ الحَدّ) في مسند البزّار3: 267، وهذا الحديث دافعٌ للشّغب وقاطعٌ للنّزاع إن ثبتَ بطريقٍ محتجّ به، لكنَّه لم يثبت، فإنَّ طرقه كلّها مشتملةٌ على الضّعف بسببِ الانقطاعِ والجهالة وغير ذلك، كما بسطَه الزَّيْلَعِيّ في نصب الراية3: 379، وفي البناية5: 613 - 614: أنَّه أخرجَه ابنُ جريرٍ الطّبريّ في تهذيبِ الآثار بسندٍ متّصلٍ محتجّ به، ثمّ روي عدم التّضمين عن ابن سيرينٍ والنّخعيّ والشعبيّ والعطاء والحسن وقتادة - رضي الله عنهم - وقال: هذا هو الصواب؛ لقوله - جل جلاله -: چ ? ? ? ? ? ? ? چ [المائدة: 38]، فلم يأمر بالتّغريم، ولو كان لازماً عليهم لذكره؛ لأنَّ وجوبَ الضّمان ينافي وجوبَ القطع؛ لأنَّ السّارق يصيرُ مالكاً له مستنداً إلى وقتِ الأَخذِ بعد أَداء الضّمان على ما هو المُقرّر في بابِ تضمينِ الغاصبِ وغيره، فيلزمُ وقوعُ السَّرقة على ملكِه ولو ملكاً مستنداً، فينتفي القطع لوقوع الشّبهة، ومِنَ المعلوم أنَّ القطعَ قطعيُّ الثبوت فينتفي التضمين، كما في عمدة الرعاية 4: 329.