تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب السرقة
وإذا ادّعى السارقُ أنَّ العينَ المسروقةَ مِلكُه، سَقَطَ القطع عنه، وإن لم يقم بيّنة، وإذا خَرَجَ جماعةٌ ممتنعين أو واحدٌ يَقْدِرُ على الامتناع، فقصدوا قطعَ الطَّريق، فأُخذوا قبل أن يأخذوا مالاً ولا قَتَلوا نفساً، حبسَهم الإمامُ حتى يُحْدِثوا
(وإذا ادّعى السارقُ أنَّ العينَ المسروقةَ مِلكُه، سَقَطَ القطع عنه، وإن لم يقم بيّنة) (¬1)؛ لأنَّ الظاهرَ صدقه، والظاهرُ كافٍ في الدفع.
(وإذا خَرَجَ جماعةٌ (¬2) ممتنعين أو واحدٌ يَقْدِرُ على الامتناع، فقصدوا قطعَ الطَّريق، فأُخذوا قبل أن يأخذوا مالاً ولا قَتَلوا نفساً، حبسَهم الإمامُ حتى يُحْدِثوا
¬__________
(¬1) معناه: بعدما شهد الشاهدان بالسرقة، وإنَّما فسَّر بذلك؛ احترازاً عمّا إذا فعل ذلك بعد الإقرار بالسرقة، فإنَّه يسقط القطع بالاتفاق، وقال الشَّافِعيّ - رضي الله عنه -: لا يسقط بمجرد الدعوى؛ لإفضائه إلى سد باب الحدّ، حيث لا يعجز سارق عن ذلك، ولنا: أنَّ الشبهة دارئة، والشبهة تتحقق بمجرد الدعوى؛ لاحتمال الصدق، ولا معتبر بما قال: إنَّه لا يعجز عنه سارق؛ بدليل: أنَّ الرجوع عن الإقرار بالسرقة صحيح، وما من مقر إلا ويتمكن من الرجوع، وكان ذلك معتبراً في إيراث الشبهة، فكذا هذا، وفيه نظر؛ لأنَّ الإقرار حجة قاصرة والبينة حجة كاملة، ولا يلزم أن يكون مورث الشبهة في الحجة القاصرة مورثاً لها في الكاملة، والجواب: أنَّ الكمالَ والقصورَ إنَّما هو بالنسبة إلى التعدّي إلى الغير وعدمه، وليس كلامنا فيه، وأما بالنسبة إلى المقر فهما سواء، كما في العناية5: 408.
(¬2) اعلم أنَّ لقطعِ الطريق شرائط:
الأوّل: أن يكون لهم شوكة وقوّة بحيث لا يمكنُ للمارَّة المقاومةِ معهم.
الثاني: أن يكون خارج المصر بعيداً عنه.
الثالث: أن يكون في دار الإسلام.
الرابع: أن يكون المأخوذ قدر النصاب.
الخامس: أن يكون القطّاعُ كلُّهم أجانبَ في حَقّ أصحاب الأموال، حتى إذا كان فيهم ذو رحم محرمٍ لا يجب القطع.
السادس: أن يَؤخذوا قبل التوبة، كما في البناية5: 624.
(وإذا ادّعى السارقُ أنَّ العينَ المسروقةَ مِلكُه، سَقَطَ القطع عنه، وإن لم يقم بيّنة) (¬1)؛ لأنَّ الظاهرَ صدقه، والظاهرُ كافٍ في الدفع.
(وإذا خَرَجَ جماعةٌ (¬2) ممتنعين أو واحدٌ يَقْدِرُ على الامتناع، فقصدوا قطعَ الطَّريق، فأُخذوا قبل أن يأخذوا مالاً ولا قَتَلوا نفساً، حبسَهم الإمامُ حتى يُحْدِثوا
¬__________
(¬1) معناه: بعدما شهد الشاهدان بالسرقة، وإنَّما فسَّر بذلك؛ احترازاً عمّا إذا فعل ذلك بعد الإقرار بالسرقة، فإنَّه يسقط القطع بالاتفاق، وقال الشَّافِعيّ - رضي الله عنه -: لا يسقط بمجرد الدعوى؛ لإفضائه إلى سد باب الحدّ، حيث لا يعجز سارق عن ذلك، ولنا: أنَّ الشبهة دارئة، والشبهة تتحقق بمجرد الدعوى؛ لاحتمال الصدق، ولا معتبر بما قال: إنَّه لا يعجز عنه سارق؛ بدليل: أنَّ الرجوع عن الإقرار بالسرقة صحيح، وما من مقر إلا ويتمكن من الرجوع، وكان ذلك معتبراً في إيراث الشبهة، فكذا هذا، وفيه نظر؛ لأنَّ الإقرار حجة قاصرة والبينة حجة كاملة، ولا يلزم أن يكون مورث الشبهة في الحجة القاصرة مورثاً لها في الكاملة، والجواب: أنَّ الكمالَ والقصورَ إنَّما هو بالنسبة إلى التعدّي إلى الغير وعدمه، وليس كلامنا فيه، وأما بالنسبة إلى المقر فهما سواء، كما في العناية5: 408.
(¬2) اعلم أنَّ لقطعِ الطريق شرائط:
الأوّل: أن يكون لهم شوكة وقوّة بحيث لا يمكنُ للمارَّة المقاومةِ معهم.
الثاني: أن يكون خارج المصر بعيداً عنه.
الثالث: أن يكون في دار الإسلام.
الرابع: أن يكون المأخوذ قدر النصاب.
الخامس: أن يكون القطّاعُ كلُّهم أجانبَ في حَقّ أصحاب الأموال، حتى إذا كان فيهم ذو رحم محرمٍ لا يجب القطع.
السادس: أن يَؤخذوا قبل التوبة، كما في البناية5: 624.