اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتاب الأيمان

ويمينُ اللغو: أن يحلفَ على أمرٍ ماضٍ، وهو يَظُنُّ أنَّه كما قال، والأمرُ بخلافه، فهذه اليمينُ نرجو أن لا يؤاخذ الله تعالى بها صاحبَها، والقاصدُ في اليمين والمُكْرَه والنّاسي سواء
(ويمينُ اللغو: أن يحلفَ على أمرٍ ماضٍ، وهو يَظُنُّ أنَّه كما قال (¬1)، والأمرُ بخلافه، فهذه اليمينُ نرجو أن لا يؤاخذ الله تعالى بها صاحبَها)؛ لقوله - جل جلاله -: چ لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ چ المائدة: 89، وقال ابنُ عَبَّاس - رضي الله عنهم -: «هو أن يحلف الرَّجل على اليمين الكاذبة، وهو يرى أنَّه صادق» (¬2).
(والقاصدُ في اليمين والمُكْرَه والنّاسي سواء (¬3).
¬__________
(¬1) أي: الحلف على ماض كذباً ظنّاً؛ بأن يحلف على أمر في الماضي أو الحال، وهو يظن أنَّه كذلك وليس كذلك، بأن قال: والله فعلت كذلك وما فعل، وهو يَظُنُّ أنَّه فعل، أو رأى شخصاً من بعيد فقال: والله إنَّه لِزَيد، يظنّه زيداً وهو ليس كذلك، كما في الشلبي4: 240، فكلّ هذا لغو؛ لأنَّها لا اعتبار بها، واللغو اسم لما لا يفيد، يقال: لغا إذا أتى بشيء لا فائدة فيه، كما في البيان في الأيمان والنذور ص41.
(¬2) فعن عروة بن الزبير - رضي الله عنه -، عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّها كانت تتأول آية چ ? ? ? ? ? پچ البقرة: 225، فتقول: «هو الشيء يحلف عليه أحدكم لم يرد به إلا الصدق، فيكون على غير ما حلف عليه» في السنن الكبرى للبيهقي 10: 185.
(¬3) أي: تجب فيها الكفّارة إذا حنث ولو كان حلف مكرهاً أو ناسياً، والمراد بالناسي المخطئ كما إذا أراد أن يقول: اسقني الماء، فقال: والله لا أشرب الماء، أو أنَّه المذهول عن التلفّظ به كأن قيل له: ألا تأتينا، فقال: بلى والله غير قاصد لليمين وإنَّما ألجأنا إلى هذا التأويل؛ لأنَّ حقيقةَ النسيان في اليمين لا تتصوّر؛ فعن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - قال: (ما منعني أن أشهد بدراً إلا أنّي خرجت أنا وأبي حسيل، قال: فأخذنا كفار قريش، قالوا: إنَّكم تريدون محمداً؟ فقلنا: ما نريده، ما نريد إلا المدينة، فأخذوا منّا عهد الله وميثاقه لننصرفنّ إلى المدينة، ولا نقاتل معه، فأتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرناه الخبر، فقال: انصرفا، نَفي لهم بعهدهم ونستعين الله عليهم) في صحيح مسلم 3: 1414، فبيَّن أنَّ اليمينَ طوعاً وكرهاً سواء، فعُلِمَ أن لا تأثير للإكراه في نفي الحكم المتعلّق بمجرّد اللفظ عن اختيار؛ لأنَّ الشرط هو الفعل، وقد وجد، والفعل الحقيقي لا يصير معدوماً بالنسيان والإكراه، كما في فتح باب العناية1: 249.
المجلد
العرض
79%
تسللي / 1775