اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتاب الأيمان

واليمينُ بالله تعالى أو باسم من أسمائه: كالرحمن والرحيم، أو بصفةٍ من صفات ذاته: كعِزّةِ الله وجلاله وكبريائه
المائدة: 89، والمراد إذا حلفتم وحنثتم.
وعند الشَّافِعيّ - رضي الله عنه -: لا ينعقد يمين المكره، ولا يقع حنثه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «رفع عن أمتي: الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» (¬1)، إلاّ أنَّه متروك؛ لأنَّ الظاهرَ رفع الفعل، وهو محالٌ بعد وجوده، فإن حملَه على حكمه، حملناه على نفي الإثم، فيتساوى الإقدام.
(واليمينُ بالله تعالى أو باسم من أسمائه: كالرحمن والرحيم (¬2)، أو بصفةٍ من صفات ذاته: كعِزّةِ الله وجلاله وكبريائه) (¬3)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن كان منكم حالفاً
¬__________
(¬1) سبق تخريجه.
(¬2) لأنَّه يعتقد تعظيم اسم الله تعالى، فصلح ذكره حاملاً أو مانعاً، سواء تعارف الناسُ الحلف به أو لم يتعارفوا على الصحيح؛ لأنَّ اليمينَ بالله تعالى ثبت نَصّاً، والحلفُ بسائر أسمائه حلف بالله تعالى، وما ثبت بالنصّ أو بدلالته لا يراعى فيه العرف، وكذا لا يحتاج فيه إلى النيّة أنَّه أراد به الحقّ أو غيره، كما في الهداية 5: 66، والتبيين 3: 110، وهذا ظاهرُ الرواية، وقال السَّرَخسيُّ في المبسوط 8: 131: مِن أصحابنا مَن يقول كلُّ اسم لا يُسمّى به غير الله تعالى: كقوله والله والرحمن، فهو يمين، وما يُسمّى به غير الله تعالى: كالحكيم والعالم، فإن أراد به اليمين فهو يمين، وإن لم يرد به اليمين لا يكون يميناً.
(¬3) مشى القدوري - رضي الله عنه - على أنَّه إن حلف بصفات الذات يكون يميناً، وإن حلف بصفات الفعل لا يكون يميناً، والفرق بينهما عندهم: أنَّ كلّ وصف جاز أن يوصف الله تعالى به وبضدِّه فهو من صفات الفعل: كالرضا والغضب والسخط والرحمة والمنع والإعطاء، وكلُّ ما جاز أن يوصفَ به لا بضدِّه فهو من صفات الذات: كعزّة الله وكبريائه وجلاله وقدرته، والصحيح أنَّ الحلف يكون بالصفات المتعارف الحلف بها: كعزّته وكبريائه وجلاله وقدرته؛ لأنَّ الأيمانَ مبنيّة على العرف، فما تعارف الناس الحلف به يكون يميناً، وما لا فلا، كما في الهداية5: 66، والتبيين3: 110؛ ولأنَّ معنى اليمين وهو القوّة حاصل؛ لأنَّه يعتقد تعظيم الله تعالى وصفاته، والمراد بالصفة: اسم المعنى الذي لا يتضمَّن ذاتاً ولا يحمل عليها بهو هو كالعزّة والكبرياء والعظمة بخلاف نحو العظيم، كما في البحر الرائق4: 307، قال - صلى الله عليه وسلم -: (بينا أيوب يغتسل عرياناً فَخَرَّ عليه جراد من ذهب، فجعل أيوب يحتثي في ثوبه، فناداه ربه: يا أيوب، ألم أكن أغنيتك عما ترى، قال: بلى وعزتك ولكن لا غنى بي عن بركتك) في صحيح البخاري1: 107.
المجلد
العرض
79%
تسللي / 1775