تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب الأيمان
ومَن حلفَ بغير الله - جل جلاله -، لا يكون حالفاً: كالنبيّ والقرآنّ والكعبة
(ومَن حلفَ بغير الله - جل جلاله -، لا يكون حالفاً: كالنبيّ والقرآنّ (¬1) والكعبة) (¬2)؛ لما ذكرنا من الحديث.
¬__________
(¬1) قال العينيُّ: وعندي لو حلف بالمصحف أو وضع يده عليه فهو يمين، ولا سيما في هذا الزمان الذي كثرت فيه الأيمان الفاجرة ورغبة العوام في الحلف بالمصحف، وعند الثلاثة المصحف والقرآن وكلام الله يمين، زاد أحمد - رضي الله عنه -: والنبيّ أيضاً، وأقرّه في النهر، قال ابنُ عابدين في رد المحتار 3: 713: وفيه نظر ظاهر؛ إذ المصحف ليس صفة لله تعالى حتى يعتبر فيه العرف، وإلاّ لكان الحلف بالنبيّ والكعبة يميناً؛ لأنَّه متعارف، وكذا بحياة رأسك ونحوه، ولم يقل به أحد، على أنَّ قولَ الحالف: وحَقّ الله، ليس بيمين، وحَقّ المصحف مثله بالأولى، وكذا وحَقّ كلام الله؛ لأنَّ حَقَّه تعظيمُه والعمل به، وذلك صفةُ العبد، نعم لو قال: أُقسم بما في هذا المصحف من كلام الله تعالى ينبغي أن يكون يميناً.
(¬2) ويراد بالقرآن الحروف التي في اللهوات والنقوش التي في المصاحف، كما في التبيين3: 111؛ ولأنَّ الحلفَ بها غيرُ متعارف؛ ولقول - صلى الله عليه وسلم -: (مَن كان حالفاً فليحلف بالله أو يصمت)، قال ابن الهُمام في فتح القدير5: 69: «ثم لا يخفى أنَّ الحلف بالقرآن الآن متعارف، فيكون يميناً كما هو قول الأئمة الثلاثة، وتعليل عدم كونه يميناً بأنَّه غيره تعالى؛ لأنَّه مخلوق؛ لأنَّه حروف، وغير المخلوق هو الكلام النفسي منع ـ أي كونه غير يمين ـ بأن القرآن كلام الله مُنزل غير مخلوق، ولا يخفى أنَّ المنزل في الحقيقة ليس إلا الحروف المنقضية المنعدمة، وما ثبت قدمه استحال عدمه، غير أنَّهم أوجبوا ذلك؛ لأنَّ العوامَّ إذا قيل لهم القرآن مخلوق تعدُّوا إلى الكلام مطلقاً»، وفي المضمرات: وقد قيل: هذا في زمانهم، أمّا في زماننا فيمين وبه نأخذ ونأمر ونعتقد، وقال محمّد بن مقاتل الرازي - رضي الله عنه -: إنَّه يمين، وبه أَخَذ جمهور مشايخنا، وقال ابنُ عابدين في ردّ المحتار3: 713: «فهذا مؤيدٌ لكونه صفة تعورف الحلف بها كعزة الله وجلاله».
(ومَن حلفَ بغير الله - جل جلاله -، لا يكون حالفاً: كالنبيّ والقرآنّ (¬1) والكعبة) (¬2)؛ لما ذكرنا من الحديث.
¬__________
(¬1) قال العينيُّ: وعندي لو حلف بالمصحف أو وضع يده عليه فهو يمين، ولا سيما في هذا الزمان الذي كثرت فيه الأيمان الفاجرة ورغبة العوام في الحلف بالمصحف، وعند الثلاثة المصحف والقرآن وكلام الله يمين، زاد أحمد - رضي الله عنه -: والنبيّ أيضاً، وأقرّه في النهر، قال ابنُ عابدين في رد المحتار 3: 713: وفيه نظر ظاهر؛ إذ المصحف ليس صفة لله تعالى حتى يعتبر فيه العرف، وإلاّ لكان الحلف بالنبيّ والكعبة يميناً؛ لأنَّه متعارف، وكذا بحياة رأسك ونحوه، ولم يقل به أحد، على أنَّ قولَ الحالف: وحَقّ الله، ليس بيمين، وحَقّ المصحف مثله بالأولى، وكذا وحَقّ كلام الله؛ لأنَّ حَقَّه تعظيمُه والعمل به، وذلك صفةُ العبد، نعم لو قال: أُقسم بما في هذا المصحف من كلام الله تعالى ينبغي أن يكون يميناً.
(¬2) ويراد بالقرآن الحروف التي في اللهوات والنقوش التي في المصاحف، كما في التبيين3: 111؛ ولأنَّ الحلفَ بها غيرُ متعارف؛ ولقول - صلى الله عليه وسلم -: (مَن كان حالفاً فليحلف بالله أو يصمت)، قال ابن الهُمام في فتح القدير5: 69: «ثم لا يخفى أنَّ الحلف بالقرآن الآن متعارف، فيكون يميناً كما هو قول الأئمة الثلاثة، وتعليل عدم كونه يميناً بأنَّه غيره تعالى؛ لأنَّه مخلوق؛ لأنَّه حروف، وغير المخلوق هو الكلام النفسي منع ـ أي كونه غير يمين ـ بأن القرآن كلام الله مُنزل غير مخلوق، ولا يخفى أنَّ المنزل في الحقيقة ليس إلا الحروف المنقضية المنعدمة، وما ثبت قدمه استحال عدمه، غير أنَّهم أوجبوا ذلك؛ لأنَّ العوامَّ إذا قيل لهم القرآن مخلوق تعدُّوا إلى الكلام مطلقاً»، وفي المضمرات: وقد قيل: هذا في زمانهم، أمّا في زماننا فيمين وبه نأخذ ونأمر ونعتقد، وقال محمّد بن مقاتل الرازي - رضي الله عنه -: إنَّه يمين، وبه أَخَذ جمهور مشايخنا، وقال ابنُ عابدين في ردّ المحتار3: 713: «فهذا مؤيدٌ لكونه صفة تعورف الحلف بها كعزة الله وجلاله».