اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتاب الأيمان

ومَن حلف لا يتكلّم، فقرأ القرآن في الصلاة لم يحنث، ومَن حلف لا يلبس ثوباً، وهو لابسه، فنزعه في الحال، وكذلك إن حلف لا يركب هذه الدابّة، وهو راكبها، فنزل في الحال لم يحنث، وإن لبث
(ومَن حلف لا يتكلّم، فقرأ القرآن في الصلاة لم يحنث) استحساناً؛ لأنَّه لا يُسمّى كلاماً في العرف، ألا ترى أنَّه يقال: فلانٌ لم يتكلَّم في صلاته وإن قرأ فيها، وإن قرأ في غير الصلاة حنث (¬1)؛ لأنَّ مَن حلف بذلك ثُمَّ قال: الحمد لله، قيل له: تكلَّمت، فكان حانثاً.
(ومَن حلف لا يلبس ثوباً، وهو لابسه، فنزعه في الحال، وكذلك إن حلف لا يركب هذه الدابّة، وهو راكبها، فنزل في الحال لم يحنث (¬2)، وإن لبث
¬__________
(¬1) هذا في ظاهر الرواية، ورجحه في البحر، ورجّح في الفتح عدمه مطلقاً؛ للعرف، وعليه الدرر والملتقى، بل في البحر عن التهذيب: أنَّه لا يحنث بقراءة الكتب في عرفنا، وقوّاه في الشرنبلالية قائلاً: ولا عليك مِنْ أكثرية التصحيح له مع مخالفته العرف، كما في الدر المختار3: 794، ومثله لو سبَّح، أو هلَّل، أو كبَّر في الصَّلاة أو خارجها؛ لأنَّ هذه وإن كانت مِنَ الكلام لغةً، لكن لا يسمّى بمثل ذلك متكلّماً عرفاً، فإنَّ المتكلّم عرفاً مَن يخاطب الناس ويتكلّم بما يخاطب به الناس، وكذلك لا يسمى متكلماً شرعاً؛ بدليل: أنَّه نهى في الأحاديث عن التكلّم في الصلاة، وأبيحت هذه الأمور فيها، وأبيحت هذه الأمور في مواقع كره فيها الكلام: كحالة الوضوء ونحوها، كما في شرح الوقاية والعمدة2: 267.
(¬2) لأنَّ دوام الركوب واللبس والسكن كالإنشاء، ولأنَّ اليمين انعقدت للبرّ وشرعت
شرعاً؛ لأن يأتي بالمحلوف عليه، فلا بد من زمان يقدر فيه على تحصيل البرّ، فهو مستثنى بالضرورة، فلو لزم الحنث بذلك القدر لزم تكليف ما لا يطاق، والضابطة في نظير هذه المسائل: أنَّ ما يصح امتداده: كالقعود والقيام فلدوامه حكم الابتداء، وما لا فلا، وهذا كله لو كان اليمين حال دوام الفعل وَتَلَبسه فيه، ولو حلف قبل حصول الفعل فلا يحنث بالمكث، وإنَّما يحنث بإنشاء الفعل، كما في رد المحتار3: 750.
المجلد
العرض
80%
تسللي / 1775