تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب الأيمان
مُذنِّباً حنث عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، ومَن حلف لا يأكل لحماً، فأكل السمك لم يحنث
مُذنِّباً (¬1)، حنث عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -)؛ لأنَّه أكل المحلوف عليه وإن كان بُسراً.
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: لا يحنث؛ لأنَّ اسمَ البُسر لا يتناوله مطلقاً، إلاّ أنَّ الاسمَ غيرُ معتبر في الأكل، كمَن حلف لا يأكل سمناً فأكل سويقاً فيه سمن ظاهر، يحنث وإن لم يتناوله الاسم، كذا هذا.
(ومَن حلف لا يأكل لحماً، فأكل السمك لم يحنث) (¬2)؛ لقصور معنى اللحمية فيه، وهو القوة، وعدم إطلاق الاسم عليه في العرف، فإنَّ الرجل يقول: ما أكلت لحماً منذ كذا وإن كان قد أكل السمك، ولا ينكر عليه في ذلك، ومبنى الأيمان على العرف، لا على ما ورد في القرآن، فإنَّ ذلك له وجوه؛ ألا ترى أنَّه لو حلف لا يركب دابّة فركب كافراً لا يحنث، وإن كان الله - جل جلاله - سمّاه دابّة بقوله - جل جلاله -: چ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا چ الأنفال: 55.
وكذا إن حلف لا يمسّ وتداً فمس جبلاً، أو لا يقعد في السراج فقعد في الشمس، أو لا يخرب بيتاً فخرّب بيت العنكبوت، لا يحنث (¬3)، وإن وردت هذه
¬__________
(¬1) بسراً مُذَنَّباً: وهو ما بدا الإرطاب مِنْ قِبَلِ ذَنَبِه، وهو ما سفل من جانب القمع والعلاقة، وتفسيره: هو الذي عامته بسر وفيه شيء من الرطب، وكذا إذا حلف لا يأكل رطباً مُذَنَّباً: وهو الذي عامته رطب وفيه شيء من البسر. ينظر: العناية 5: 120.
(¬2) لأنَّ اللحمَ ما يتولّد من الدم، وليس في السمك دم، ومطلق الاسم يتناول الكامل، وكذلك مِنْ حيث العرف لا يستعمل السمك استعمال اللحم، وبائع السمك لا يُسمّى لحَّاماً، والعرف في اليمين معتبر، إلاّ أن يكون نوى السمك، فحينئذٍ تعمل نيّته؛ لأنَّه لحم مِنْ وجه، كما في المبسوط8: 176.
(¬3) لانصراف الكلام إلى المتعارف عند إطلاق لفظ بيت؛ لأنَّ الكلام ينصرف إلى
العرف إذا لم تكن له نية، وإن كان له نية شيء واللفظ يحتمله انعقد اليمين باعتباره، كما في رد المحتار3: 743.
مُذنِّباً (¬1)، حنث عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -)؛ لأنَّه أكل المحلوف عليه وإن كان بُسراً.
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: لا يحنث؛ لأنَّ اسمَ البُسر لا يتناوله مطلقاً، إلاّ أنَّ الاسمَ غيرُ معتبر في الأكل، كمَن حلف لا يأكل سمناً فأكل سويقاً فيه سمن ظاهر، يحنث وإن لم يتناوله الاسم، كذا هذا.
(ومَن حلف لا يأكل لحماً، فأكل السمك لم يحنث) (¬2)؛ لقصور معنى اللحمية فيه، وهو القوة، وعدم إطلاق الاسم عليه في العرف، فإنَّ الرجل يقول: ما أكلت لحماً منذ كذا وإن كان قد أكل السمك، ولا ينكر عليه في ذلك، ومبنى الأيمان على العرف، لا على ما ورد في القرآن، فإنَّ ذلك له وجوه؛ ألا ترى أنَّه لو حلف لا يركب دابّة فركب كافراً لا يحنث، وإن كان الله - جل جلاله - سمّاه دابّة بقوله - جل جلاله -: چ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا چ الأنفال: 55.
وكذا إن حلف لا يمسّ وتداً فمس جبلاً، أو لا يقعد في السراج فقعد في الشمس، أو لا يخرب بيتاً فخرّب بيت العنكبوت، لا يحنث (¬3)، وإن وردت هذه
¬__________
(¬1) بسراً مُذَنَّباً: وهو ما بدا الإرطاب مِنْ قِبَلِ ذَنَبِه، وهو ما سفل من جانب القمع والعلاقة، وتفسيره: هو الذي عامته بسر وفيه شيء من الرطب، وكذا إذا حلف لا يأكل رطباً مُذَنَّباً: وهو الذي عامته رطب وفيه شيء من البسر. ينظر: العناية 5: 120.
(¬2) لأنَّ اللحمَ ما يتولّد من الدم، وليس في السمك دم، ومطلق الاسم يتناول الكامل، وكذلك مِنْ حيث العرف لا يستعمل السمك استعمال اللحم، وبائع السمك لا يُسمّى لحَّاماً، والعرف في اليمين معتبر، إلاّ أن يكون نوى السمك، فحينئذٍ تعمل نيّته؛ لأنَّه لحم مِنْ وجه، كما في المبسوط8: 176.
(¬3) لانصراف الكلام إلى المتعارف عند إطلاق لفظ بيت؛ لأنَّ الكلام ينصرف إلى
العرف إذا لم تكن له نية، وإن كان له نية شيء واللفظ يحتمله انعقد اليمين باعتباره، كما في رد المحتار3: 743.