تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب الأيمان
ومَن حلف لا يشرب من دجلة، فشرب منها بالإناء لم يحنث حتى يكرع منها كَرْعاً عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وإن حلف لا يشرب من ماء دجلة، فشرب منها بإناء أو بغيره حنث
الأسامي في القرآن، كذا هذا.
(ومَن حلف لا يشرب من دجلة، فشرب منها بالإناء لم يحنث حتى يكرع منها كَرْعاً (¬1) عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -) (¬2).
وقالا والشَّافِعيّ - رضي الله عنهم -: يحنث، وهو بناءً على أنَّ اليمينَ إذا تناولت حقيقةً ومجازاً تحمل على الحقيقة، وإن كان المجازُ أغلب، إلاّ إذا كانت الحقيقة مهجورة، فتحمل على المجاز، وعندهما عليهما جميعاً.
(وإن حلف لا يشرب من ماء دجلة، فشرب منها بإناء أو بغيره حنث) (¬3)؛
¬__________
(¬1) الكَرْعُ: تناول الماء بالفم من موضعه، يقال: كرع الرَّجل في الماء وفي الإناء إذا مَدَّ عنقَه نحوه ليشربه، كما في المغرب ص406.
(¬2) بأن يتناوله بفمه من نفس النهر لا بكفه وغيرها، وهذا إذا لم يكن له نيّة، فلو نوى بإناء حنث به؛ لأنَّ من؛ لابتداء الغاية، فالمعنى مِن كون الشرب مبتدأً مِن ماء النهر، وهذا لا يكون إلا بالكرع، ولأنَّ الاعتبارَ للحقيقة المستعملة، وعندهما وعند الأئمة الثلاثة: مِن للتبعيض، أي: لا يشرب من مائه؛ لأنَّ الاعتبار للمجاز المتعارف، كما في فتح باب العناية 2: 271، والنكت 3: 189.
(¬3) لأنَّ اليمين عُقِدت على الماء دون النهر، وفيما لا يتأتى فيه الكرع: كالبئر، يحنث بالشرب بالإناء مطلقاً، سواء قال: مِنَ البئر أو مِنْ ماء البئر؛ لتعيّن المجاز، ولو تكلف الكرع فيما لا يتأتى فيه الكرع، لا يحنث في الأصح؛ لعدم العرف، ونظير هاتين المسألتين: ما لو حلف لا يشرب من هذا الكوز فصبّ الماء في كوز آخر فشرب منه لا يحنث، ولو قال: من ماء هذا الكوز فصب في كوز آخر فشرب منه حنث، كما في الدر المختار ورد المحتار3: 786، والأصل في جنس هذه المسائل: أنَّه متى عقد يمينه على شيء ليس حقيقة مستعملة وله مجاز متعارف يحمل على المجاز: كما إذا حلف لا يأكل من هذه النخلة، وإن كانت له حقيقة مستعملة يحمل على الحقيقة: كمن حلف لا يأكل لحماً، وإن كانت له حقيقة مستعملة ومجاز متعارف يحمل على الحقيقة، كما في مجمع الأنهر1: 564.
الأسامي في القرآن، كذا هذا.
(ومَن حلف لا يشرب من دجلة، فشرب منها بالإناء لم يحنث حتى يكرع منها كَرْعاً (¬1) عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -) (¬2).
وقالا والشَّافِعيّ - رضي الله عنهم -: يحنث، وهو بناءً على أنَّ اليمينَ إذا تناولت حقيقةً ومجازاً تحمل على الحقيقة، وإن كان المجازُ أغلب، إلاّ إذا كانت الحقيقة مهجورة، فتحمل على المجاز، وعندهما عليهما جميعاً.
(وإن حلف لا يشرب من ماء دجلة، فشرب منها بإناء أو بغيره حنث) (¬3)؛
¬__________
(¬1) الكَرْعُ: تناول الماء بالفم من موضعه، يقال: كرع الرَّجل في الماء وفي الإناء إذا مَدَّ عنقَه نحوه ليشربه، كما في المغرب ص406.
(¬2) بأن يتناوله بفمه من نفس النهر لا بكفه وغيرها، وهذا إذا لم يكن له نيّة، فلو نوى بإناء حنث به؛ لأنَّ من؛ لابتداء الغاية، فالمعنى مِن كون الشرب مبتدأً مِن ماء النهر، وهذا لا يكون إلا بالكرع، ولأنَّ الاعتبارَ للحقيقة المستعملة، وعندهما وعند الأئمة الثلاثة: مِن للتبعيض، أي: لا يشرب من مائه؛ لأنَّ الاعتبار للمجاز المتعارف، كما في فتح باب العناية 2: 271، والنكت 3: 189.
(¬3) لأنَّ اليمين عُقِدت على الماء دون النهر، وفيما لا يتأتى فيه الكرع: كالبئر، يحنث بالشرب بالإناء مطلقاً، سواء قال: مِنَ البئر أو مِنْ ماء البئر؛ لتعيّن المجاز، ولو تكلف الكرع فيما لا يتأتى فيه الكرع، لا يحنث في الأصح؛ لعدم العرف، ونظير هاتين المسألتين: ما لو حلف لا يشرب من هذا الكوز فصبّ الماء في كوز آخر فشرب منه لا يحنث، ولو قال: من ماء هذا الكوز فصب في كوز آخر فشرب منه حنث، كما في الدر المختار ورد المحتار3: 786، والأصل في جنس هذه المسائل: أنَّه متى عقد يمينه على شيء ليس حقيقة مستعملة وله مجاز متعارف يحمل على المجاز: كما إذا حلف لا يأكل من هذه النخلة، وإن كانت له حقيقة مستعملة يحمل على الحقيقة: كمن حلف لا يأكل لحماً، وإن كانت له حقيقة مستعملة ومجاز متعارف يحمل على الحقيقة، كما في مجمع الأنهر1: 564.