تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب الدَّعوى
وإن أقام كلُّ واحد منهما بيّنة على الشراء من آخر وذكرا تاريخاً، فهما سواء
وإن أقام كلُّ واحد منهما بيّنة على الشراء من آخر (¬1) وذكرا تاريخاً، فهما سواء) (¬2)؛ لأنَّهما يُثبتان الملك لمالكهما من غير تاريخ، فقاما مقامها، فصار كما لو حضرا وأَقاما البيِّنة على الملك المطلق.
¬__________
(¬1) كأن أقام أحدهما البينة على الشراء مِنْ زيد والآخر على الشراء من عمرو، كما في فتح القدير2: 259.
(¬2) السرُّ في اختلاف كلمات الثقات مِنْ شرّاح هذا الكتاب وغيره في حلّ هذه المسألة، هو اختلاف الروايتين عن المجتهدين فيما إذا ادعيا الشراء من اثنين وكان أحدهما أسبق تاريخاً، كما صرّح به في معتبرات الفتاوى، حيث قال في فتاوى قاضي خان: وإن ادّعيا الشراءَ كلُّ واحد منهما من رجل آخر أنَّه اشتراها من فلان وهو يملكها وأقام آخر البينة أنَّه اشتراها مِنْ فلان آخر وهو يملكها، فإنَّ القاضي يقضي بينهما، وإن وقّتا فصاحب الوقت الأول أولى في ظاهر الرواية، وعن محمد - رضي الله عنه -: أنَّه لا يعتبر التاريخ، وإن أرَّخ أحدهما دون الآخر يقضي بينهما اتفاقاً، انتهى، وقال في البدائع: أمّا إذا ادّعيا الشراء من اثنين سوى صاحب اليد مطلقاً مِنَ الوقت، وأقاما البيِّنة على ذلك، يقضى بينهما في نصفين، وإن كان وقتهما واحداً فكذلك، وإن كان أحدُهما أسبق من الآخر فالأسبق تاريخاً أولى عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم -، وكذا عند محمد - رضي الله عنه - في رواية الأصول، بخلاف الميراث، فإنَّه يكون بينهما نصفين عنده، وعن محمد - رضي الله عنه - في الإملاء: أنَّه سَوى بين الميراث وبين الشراء، وقال: لا عبرة بالتاريخ في الشراء أيضاً، إلا أن يؤرِّخا ملك البائعين، انتهى، فالذي يظهر من نقل تلك المعتبرات أنَّ كون صاحب التاريخ الأسبق أولى فيما إذا ادعيا الشراء من اثنين ظاهر الرواية، وأنَّه قول أكثر المجتهدين وأكبرهم، فحمل مسألة الكتاب على ما لا ينافيه أولى كما لا يخفى، كما في فتح القدير8: 260.
وإن أقام كلُّ واحد منهما بيّنة على الشراء من آخر (¬1) وذكرا تاريخاً، فهما سواء) (¬2)؛ لأنَّهما يُثبتان الملك لمالكهما من غير تاريخ، فقاما مقامها، فصار كما لو حضرا وأَقاما البيِّنة على الملك المطلق.
¬__________
(¬1) كأن أقام أحدهما البينة على الشراء مِنْ زيد والآخر على الشراء من عمرو، كما في فتح القدير2: 259.
(¬2) السرُّ في اختلاف كلمات الثقات مِنْ شرّاح هذا الكتاب وغيره في حلّ هذه المسألة، هو اختلاف الروايتين عن المجتهدين فيما إذا ادعيا الشراء من اثنين وكان أحدهما أسبق تاريخاً، كما صرّح به في معتبرات الفتاوى، حيث قال في فتاوى قاضي خان: وإن ادّعيا الشراءَ كلُّ واحد منهما من رجل آخر أنَّه اشتراها من فلان وهو يملكها وأقام آخر البينة أنَّه اشتراها مِنْ فلان آخر وهو يملكها، فإنَّ القاضي يقضي بينهما، وإن وقّتا فصاحب الوقت الأول أولى في ظاهر الرواية، وعن محمد - رضي الله عنه -: أنَّه لا يعتبر التاريخ، وإن أرَّخ أحدهما دون الآخر يقضي بينهما اتفاقاً، انتهى، وقال في البدائع: أمّا إذا ادّعيا الشراء من اثنين سوى صاحب اليد مطلقاً مِنَ الوقت، وأقاما البيِّنة على ذلك، يقضى بينهما في نصفين، وإن كان وقتهما واحداً فكذلك، وإن كان أحدُهما أسبق من الآخر فالأسبق تاريخاً أولى عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم -، وكذا عند محمد - رضي الله عنه - في رواية الأصول، بخلاف الميراث، فإنَّه يكون بينهما نصفين عنده، وعن محمد - رضي الله عنه - في الإملاء: أنَّه سَوى بين الميراث وبين الشراء، وقال: لا عبرة بالتاريخ في الشراء أيضاً، إلا أن يؤرِّخا ملك البائعين، انتهى، فالذي يظهر من نقل تلك المعتبرات أنَّ كون صاحب التاريخ الأسبق أولى فيما إذا ادعيا الشراء من اثنين ظاهر الرواية، وأنَّه قول أكثر المجتهدين وأكبرهم، فحمل مسألة الكتاب على ما لا ينافيه أولى كما لا يخفى، كما في فتح القدير8: 260.