اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتاب الدَّعوى

وكذلك النسج في الثياب التي لا تنسج إلاّ مَرّةً واحدة، وكذا كلُّ سبب في المِلك لا يَتَكَرَّر
واحد منهما البيِّنة أنَّه نَتَجَهَا، فقضى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لصاحب اليد» (¬1).
(وكذلك النسج في الثياب التي لا تنسج إلاّ مَرّةً واحدة، وكذا كلُّ سبب في المِلك لا يَتَكَرَّر) (¬2)؛ قياساً على النتاج.
¬__________
(¬1) فعن جابر - رضي الله عنه -: (أنَّ رجلين اختصما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في ناقة، فقال كل واحد منهما: نتجت هذه الناقة عندي، وأقام بينة، فقضى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للذي هي في يدِه) في سنن الدارقطني 4: 209، وبلفظ: (أنَّ رجلين تداعيا دابّة، فأقام كلّ واحد منهما البينة أنَّها دابته نتجها، فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للذي هي في يدِه) في سنن البيهقي الصغير9: 104، ومسند الشَّافِعيّ 2: 180.
(¬2) فلا يلحق بالنتاج إلا ما كان في معناه من كلّ وجه، فما لا يتكرر من أَسباب الملك إذا ادّعاه به كان كدعوى النتاج، كما إذا ادّعت غزل قطنٍ أنَّه ملكها غزلته بيدها، وكما إذا ادّعى رجلٌ ثوباً أنَّه مِلكه، نسجه، وهو ممّا لا يتكرر نسجه، أو ادّعى لَبَناً أنَّه ملكه، حَلَبه من شاته، أو ادّعى جبناً أنَّه ملكه، صنعه في ملكه، أو لبداً بأنَّه صنعه، أو صوفاً مجزوزاً بأنَّه ملكه، جزّه من شاته، وأقام على ذلك بيّنة، فادّعى ذو اليد مثل ذلك وأقام عليه بيّنة، فإنَّه يقضى بذلك لذي اليد؛ لأنَّه في معنى النتاج من كلِّ وجه، فيلحق به بدلالة النصّ، وما تكرَّر من ذلك قُضِي به للخارج؛ فالخزُّ وهو اسم دابّة ثمّ سمي الثوب المتخذ من وبره خزّاً، قيل: هو ينسج فإذا بلي يغزل مرّة أُخرى وينسج، فإذا ادّعى ثوباً أنَّه ملكه من خزّه، أو ادّعى داراً أنَّها ملكه بناها بماله، أو ادّعى غرساً أنَّه ملكه غرسه، أو ادّعى حنطة أنَّها ملكه زرعها، أو حَبّاً آخر من الحبوب وأقام على ذلك بينة وادّعى ذو اليد مثل ذلك وأقام عليه بيّنة، قضي به للخارج؛ لأنَّها ليست في معنى النتاج لتكررها، أمّا الخزُّ فلما قلناه، وأمّا في الباقية فإنَّ البناء يكون مرّة بعد أُخرى، وكذلك الغرس والحنطة والحبوب تزرع ثم يغربل التراب فتميز الحبوب ثم تزرع ثانية، وإذا لم يكن في معناه لا يلحق به، فإن أشكل شيء لا يتيقن بالتكرار وعدمه فيه يرجع إلى العدول من أهل الخبرة ويُبنى الحكم عليه، قال - جل جلاله -: چ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) چ النحل: 43، فإن أشكل على أهل الخبرة قُضِي به للخارج؛ لأنَّ القضاءَ ببيِّنته هو الأصل، والعدول كان بخبر النتاج كما روينا، وإذا لم يعلم يرجع إلى الأصل، كما في العناية8: 270.
المجلد
العرض
83%
تسللي / 1775