تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب الدَّعوى
وإن أَقامَ أَحدُ المُدّعيين شاهدين، والآخرُ أربعة، فهما سواء، ومَن ادّعى قصاصاً على غيره فجحده استحلف، فإن نَكَلَ عن اليمين فيما دون النَّفس، لزمه القصاص، وإن نكلَ في النفس، حُبِس حتى يُقِرَّ أو يحلف
اشترى منه الخارج ولم يقبض، فيكون هو أولى؛ إحساناً للظنّ بالبيِّنتين، وحملاً لتصرّفهما على الصحّة، إلاّ أنَّ في ذلك إثباتَ عقدين من غيرِ دعوى، وإبطال حقّ أَحدهما من غير دليل، فلا يجوز المصير إليه.
(وإن أَقامَ أَحدُ المُدّعيين شاهدين، والآخرُ أربعة، فهما سواء) (¬1)؛ لأنَّ كلّ واحد منهما لا يوجب إلاّ الظنّ، ولأنَّ البيّنةَ لا تترجَّح بالعدالة، فكذا بالعدد.
(ومَن ادّعى قصاصاً على غيره فجحده، استحلف)؛ لأنَّه منكر، (فإن نَكَلَ عن اليمين فيما دون النَّفس، لزمه القصاص، وإن نكلَ في النفس، حُبِس حتى يُقِرَّ أو يحلف) (¬2)؛ لأنَّ النكولَ عنده بذل معنى، والأطراف ملحقة بالأموال، فيجري
¬__________
(¬1) لأنَّ شهادةَ كلّ الشاهدين علّة تامّة كما في حالة الانفراد، والترجيح لا يقع بكثرة العلل بل بقوّة فيها، ألا ترى أنَّ الخبرَ الواحد لا يترجَّح بخبر آخر ولا الآية بآية أخرى؛ لأنَّ كلَّ واحد منهما علّة بنفسه، والمفسَّرُ يرجَّح على النصّ، والنصُّ على الظّاهر باعتبار القوّة، والشهادةُ العادلة تترجّح على المستورة بالعدالة؛ لأنَّها صفةُ الشهادة، ولا تترجَّح بكثرة العدد؛ لأنَّها ليست بصفة للشهادة بل هي مثلُها، وشهادة كلّ عدد نصاب كامل، كما في العناية8: 275.
(¬2) لأنَّ الأطرافَ يسلك بها مسلك الأموال؛ لأنَّها خُلِقت وقاية للنفس كالأموال، فيجري فيها البذل، ألا ترى أنَّه لو قال: اقطع يدي فقطعها لا يجب الضمان، وليس ذلك إلا من حيث إعمال البذل، بخلاف الأنفس، حيث لا يجري فيها البذل، فإنَّه لو قال: اقتلني فقتله يؤخذ بالقصاص في رواية وبالدية في أُخرى، كما في العناية8: 191.
اشترى منه الخارج ولم يقبض، فيكون هو أولى؛ إحساناً للظنّ بالبيِّنتين، وحملاً لتصرّفهما على الصحّة، إلاّ أنَّ في ذلك إثباتَ عقدين من غيرِ دعوى، وإبطال حقّ أَحدهما من غير دليل، فلا يجوز المصير إليه.
(وإن أَقامَ أَحدُ المُدّعيين شاهدين، والآخرُ أربعة، فهما سواء) (¬1)؛ لأنَّ كلّ واحد منهما لا يوجب إلاّ الظنّ، ولأنَّ البيّنةَ لا تترجَّح بالعدالة، فكذا بالعدد.
(ومَن ادّعى قصاصاً على غيره فجحده، استحلف)؛ لأنَّه منكر، (فإن نَكَلَ عن اليمين فيما دون النَّفس، لزمه القصاص، وإن نكلَ في النفس، حُبِس حتى يُقِرَّ أو يحلف) (¬2)؛ لأنَّ النكولَ عنده بذل معنى، والأطراف ملحقة بالأموال، فيجري
¬__________
(¬1) لأنَّ شهادةَ كلّ الشاهدين علّة تامّة كما في حالة الانفراد، والترجيح لا يقع بكثرة العلل بل بقوّة فيها، ألا ترى أنَّ الخبرَ الواحد لا يترجَّح بخبر آخر ولا الآية بآية أخرى؛ لأنَّ كلَّ واحد منهما علّة بنفسه، والمفسَّرُ يرجَّح على النصّ، والنصُّ على الظّاهر باعتبار القوّة، والشهادةُ العادلة تترجّح على المستورة بالعدالة؛ لأنَّها صفةُ الشهادة، ولا تترجَّح بكثرة العدد؛ لأنَّها ليست بصفة للشهادة بل هي مثلُها، وشهادة كلّ عدد نصاب كامل، كما في العناية8: 275.
(¬2) لأنَّ الأطرافَ يسلك بها مسلك الأموال؛ لأنَّها خُلِقت وقاية للنفس كالأموال، فيجري فيها البذل، ألا ترى أنَّه لو قال: اقطع يدي فقطعها لا يجب الضمان، وليس ذلك إلا من حيث إعمال البذل، بخلاف الأنفس، حيث لا يجري فيها البذل، فإنَّه لو قال: اقتلني فقتله يؤخذ بالقصاص في رواية وبالدية في أُخرى، كما في العناية8: 191.