اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتاب الدَّعوى

وإن قال المُدَّعي: سُرِق منِّي، وأَقام البيِّنة عليه، وقال صاحبُ اليد: أودعنيه فلان، وأقام البيّنة لم تندفع الخصومة، وإن قال المُدّعي: ابتعتُه من فلان، وقال صاحب اليد: أودعنيه فلان ذلك، سقطت الخصومة بغير بيّنة، واليمينُ بالله - جل جلاله - دون غيره
(وإن قال المُدَّعي: سُرِق منِّي، وأَقام البيِّنة عليه، وقال صاحبُ اليد: أودعنيه فلان، وأقام البيّنة لم تندفع الخصومة)؛ لأنَّه لم يثبت السرقة، فالظاهرُ أنَّ ذا اليد هو السارق، إلاّ أنَّ الشهود لم يُعيِّنوه؛ إيثاراً للستر المندوب إليه، فلا تندفع الخصومة بإحالتها على الغير؛ لأنَّ ذلك من عادة السرّاق طلباً للاختفاء والستر.
وعند مُحمَّد - رضي الله عنه -: تندفع الخصومة (¬1)؛ اعتباراً بما تَقَدَّم.
(وإن قال المُدّعي: ابتعتُه من فلان، وقال صاحب اليد: أودعنيه فلان ذلك، سقطت الخصومة بغير بيّنة) (¬2)؛ لتصادقهما على وصولها إليه من جهة الغير، ولم يثبت عنه الوكالة في الخصومة.
(واليمينُ بالله - جل جلاله - دون غيره)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تحلفوا بآبائكم، ولا
¬__________
(¬1) لأنَّه يَدَّعِي الفعل عليه، فصار كما إذا قال: غُصِب مِنّي على ما لم يسم فاعله، ولهما: أنَّ ذكر الفعل يستدعي الفاعل لا محالة، والظاهر أنَّه هو الذي في يده إلاّ أنَّه لم يعيّنه؛ درءاً للحدّ شفقة عليه وإقامة لحسبة الستر، فصار كما إذا قال: سرقت، بخلاف الغصب؛ لأنَّه لا حَدّ فيه فلا يحترز عن كشفه، كما في الجوهرة2: 216.
(¬2) لاتفاقهما على أنّ أصلَ الملك لغير المدّعي فيكون وصوله إلى يده من جهة غير المدعي ضرورة، فلم يكن ذو اليد خصماً، ولا للمُدّعي أخذه من يده إلا أن يقيمَ البيّنة أنَّ فلاناً وكَّله بقبضه، فيأخذه لكونه أحقّ بالحفظ، ولو صدَّقه ذو اليد في شرائه منه لا يأمره القاضي بالتسليم إليه حتى لا يكون قضاء على الغائب بإقراره، كما في التبيين4: 315.
المجلد
العرض
83%
تسللي / 1775