تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب الدَّعوى
ويُستحلفُ اليهوديّ: بالله الذي أنزل التوراة على موسى - عليه السلام -، والنصرانيّ: بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى - عليه السلام -، والمجوسيّ: بالله الذي خَلَقَ النّار، ولا يُحَلَّفُون في بيوتِ عباداتهم
(ويُستحلفُ اليهوديّ: بالله الذي أنزل التوراة على موسى - عليه السلام - (¬1)، والنصرانيّ: بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى - عليه السلام -، والمجوسيّ: بالله الذي خَلَقَ النّار) (¬2)؛ تَكلُّفاً لإظهارِ الحقّ بأقصى ما يُمْكِن.
(ولا يُحَلَّفُون في بيوتِ عباداتهم) (¬3)؛ لأنَّ فيه إيهاماً أنَّه تعظيم لها.
¬__________
(¬1) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال لليهود: (وأُنشدكم بالله الذي أَنزل التوراة على موسى ما تجدون في التوراة على مَن زنى؟) في سنن أبي داود3: 312، واللفظ له، وسنن ابن ماجه 2: 780، وصحيح البخاري3: 1330، وصحيح مسلم 3: 1327.
(¬2) لأنَّ أهلَ الكتاب يعتقدون نبوة نبيهم، فيؤكّد عليهم بذكر المُنزل على نبيهم، والمجوسي يعتقد تعظيم النار، فيؤكد عليه بذكر خالقها، وإنَّما يشرك مع الله تعالى غيره قال الله - جل جلاله -: چ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ چ لقمان: 25، وعن أبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنَّه لا يحلف أحد إلا بالله تعالى خالصاً؛ احترازاً عن إشراك غيره في التعظيم مع الله تعالى، وذكر الخَصَّاف - رضي الله عنه -: أنَّه لا يحلف غير اليهوديّ والنصرانيّ إلاّ بالله تعالى، وهو اختيارُ بعض مشايخنا؛ لأنَّ في ذكر النار في اليمين تعظيماً لها؛ لأنَّ اليمين تشعر بذلك، ولا ينبغي أن يعظِّم النار، بخلاف التوراة والإنجيل؛ لأنَّ كتبَ الله تعالى واجبة التعظيم، وما ذكره هنا هو المذكور في الأصل، فكأنَّه وقع عند مُحمّد - رضي الله عنه - أنَّهم يعظمونها تعظيم المسلم الشعائر ولا يعبدونها حقيقة، كما في التبيين4: 302.
(¬3) لأنَّ فيه تعظيمها، والقاضي ممنوع من حضورها، مع ما عليه من الحرج وهو مدفوع عنه أيضاً، كما في التبيين4: 302.
(ويُستحلفُ اليهوديّ: بالله الذي أنزل التوراة على موسى - عليه السلام - (¬1)، والنصرانيّ: بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى - عليه السلام -، والمجوسيّ: بالله الذي خَلَقَ النّار) (¬2)؛ تَكلُّفاً لإظهارِ الحقّ بأقصى ما يُمْكِن.
(ولا يُحَلَّفُون في بيوتِ عباداتهم) (¬3)؛ لأنَّ فيه إيهاماً أنَّه تعظيم لها.
¬__________
(¬1) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال لليهود: (وأُنشدكم بالله الذي أَنزل التوراة على موسى ما تجدون في التوراة على مَن زنى؟) في سنن أبي داود3: 312، واللفظ له، وسنن ابن ماجه 2: 780، وصحيح البخاري3: 1330، وصحيح مسلم 3: 1327.
(¬2) لأنَّ أهلَ الكتاب يعتقدون نبوة نبيهم، فيؤكّد عليهم بذكر المُنزل على نبيهم، والمجوسي يعتقد تعظيم النار، فيؤكد عليه بذكر خالقها، وإنَّما يشرك مع الله تعالى غيره قال الله - جل جلاله -: چ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ چ لقمان: 25، وعن أبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنَّه لا يحلف أحد إلا بالله تعالى خالصاً؛ احترازاً عن إشراك غيره في التعظيم مع الله تعالى، وذكر الخَصَّاف - رضي الله عنه -: أنَّه لا يحلف غير اليهوديّ والنصرانيّ إلاّ بالله تعالى، وهو اختيارُ بعض مشايخنا؛ لأنَّ في ذكر النار في اليمين تعظيماً لها؛ لأنَّ اليمين تشعر بذلك، ولا ينبغي أن يعظِّم النار، بخلاف التوراة والإنجيل؛ لأنَّ كتبَ الله تعالى واجبة التعظيم، وما ذكره هنا هو المذكور في الأصل، فكأنَّه وقع عند مُحمّد - رضي الله عنه - أنَّهم يعظمونها تعظيم المسلم الشعائر ولا يعبدونها حقيقة، كما في التبيين4: 302.
(¬3) لأنَّ فيه تعظيمها، والقاضي ممنوع من حضورها، مع ما عليه من الحرج وهو مدفوع عنه أيضاً، كما في التبيين4: 302.