تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب الدَّعوى
فإذا حَلَفَا، فَسَخَ القاضي العقدَ بينهما، وإن نكل أحدُهما عن اليمين، لزمه دعوى الآخر، وإن اختلفا في الأَجل، أو في شرطِ الخيار، أو في استيفاءِ بعضِ الثمن، فلا تحالف بينهما
التقديم.
وقال الشَّافِعيّ - رضي الله عنه -: بالرِّوايتين جميعاً، وله قولٌ ثالث: إنَّ الحاكمَ يُخَيَّر.
(فإذا حَلَفَا، فَسَخَ القاضي العقدَ بينهما) (¬1)؛ لأنَّهما إذا تحالفا بقي بلا بدل معيّن، فيفسد.
(وإن نكل أحدُهما عن اليمين، لزمه دعوى الآخر) (¬2)؛ لما بينّا أنَّ النكولَ في معنى البذل.
(وإن اختلفا في الأَجل، أو في شرطِ الخيار، أو في استيفاءِ بعضِ الثمن، فلا تحالف بينهما) (¬3)؛ لأنَّه اختلافٌ في شرط ملحقٍ بالعقد لا في المعقود عليه،
¬__________
(¬1) يعني: إذا طلبا ذلك، أما بدون الطلب فلا يفسخ، كما في الجوهرة2: 221.
(¬2) لأنَّه صار مقرّاً به أو باذلاً، فلزمه إذا اتصل به القضاء، وهو المراد بقوله: لزمه دعوى الآخر؛ لأنَّه بدون اتصال القضاء به لا يوجب شيئاً، أمّا على اعتبار البذل فظاهر، وأمّا على اعتبار أنَّه إقرار فيه شبهة البذل فلا يكون موجباً بانفراده، كما في التبيين4: 308.
(¬3) لأنَّ هذا الاختلاف في غير المعقود عليه والمعقود به، والاختلاف في غيرهما لا
يوجب التحالف، وهذا لأنَّ التحالفَ وَرَدَ فيه النصّ عند الاختلاف فيما يتم به العقد، والأجل وراء ذلك كشرط الخيار في أنَّ العقد بعدمهما لا يختلّ، فلم يكن في معنى المنصوص عليه حتى يلحق به، فصار كالاختلاف في الحط مِنَ الثمن والإبراء عن الثمن، ولا تحالف بالاختلاف فيهما، بل القول قول مَن أَنكر مع يمينه، بخلاف الاختلاف في وصفِ الثمنِ بالجودةِ والرداءةِ وجنسهِ: كالدراهم والدنانير، حيث يكون الاختلاف فيهما كالاختلاف في قدره في جريان التحالف؛ لأنَّ ذلك يرجع إلى نفسِ الثمن؛ لكونه دَيناً، وهو يعرف بالوصف، بخلاف الأجل، فإنَّه ليس بوصف؛ ألا ترى أنَّ الثمن موجود بعد مضي الأجل، ولو كان وصفاً لتبعه، والوصفُ لا يفارق الموصوف، فهو أصل بنفسه، لكنَّه يثبت بواسطة الشرط، وإذا لم يكونا وصفين ولا راجعين إليه كانا عارضين بواسطة الشرط، والقولُ لمَن يُنكر العوارض، والحُكْمُ باستيفاءِ بعضِ الثمن كذلك؛ لأنَّ بانعدامه لا يَختلُّ ما به قيام العقد لبقاء ما يحصل ثمناً، ولو اختلفا في استيفاء كلّ الثمن فالحكم كذلك، لكنَّه لم يذكره؛ لكونه مفروغاً عنه باعتبار أنَّه صار ذلك بمنزلة سائر الدعاوي، وإذا اختلفا في مضي الأجل فالقول للمشتري؛ لأنَّ الأجلَ حقُّه وهو يُنكر استيفاءه، كما في فتح القدير8: 208.
التقديم.
وقال الشَّافِعيّ - رضي الله عنه -: بالرِّوايتين جميعاً، وله قولٌ ثالث: إنَّ الحاكمَ يُخَيَّر.
(فإذا حَلَفَا، فَسَخَ القاضي العقدَ بينهما) (¬1)؛ لأنَّهما إذا تحالفا بقي بلا بدل معيّن، فيفسد.
(وإن نكل أحدُهما عن اليمين، لزمه دعوى الآخر) (¬2)؛ لما بينّا أنَّ النكولَ في معنى البذل.
(وإن اختلفا في الأَجل، أو في شرطِ الخيار، أو في استيفاءِ بعضِ الثمن، فلا تحالف بينهما) (¬3)؛ لأنَّه اختلافٌ في شرط ملحقٍ بالعقد لا في المعقود عليه،
¬__________
(¬1) يعني: إذا طلبا ذلك، أما بدون الطلب فلا يفسخ، كما في الجوهرة2: 221.
(¬2) لأنَّه صار مقرّاً به أو باذلاً، فلزمه إذا اتصل به القضاء، وهو المراد بقوله: لزمه دعوى الآخر؛ لأنَّه بدون اتصال القضاء به لا يوجب شيئاً، أمّا على اعتبار البذل فظاهر، وأمّا على اعتبار أنَّه إقرار فيه شبهة البذل فلا يكون موجباً بانفراده، كما في التبيين4: 308.
(¬3) لأنَّ هذا الاختلاف في غير المعقود عليه والمعقود به، والاختلاف في غيرهما لا
يوجب التحالف، وهذا لأنَّ التحالفَ وَرَدَ فيه النصّ عند الاختلاف فيما يتم به العقد، والأجل وراء ذلك كشرط الخيار في أنَّ العقد بعدمهما لا يختلّ، فلم يكن في معنى المنصوص عليه حتى يلحق به، فصار كالاختلاف في الحط مِنَ الثمن والإبراء عن الثمن، ولا تحالف بالاختلاف فيهما، بل القول قول مَن أَنكر مع يمينه، بخلاف الاختلاف في وصفِ الثمنِ بالجودةِ والرداءةِ وجنسهِ: كالدراهم والدنانير، حيث يكون الاختلاف فيهما كالاختلاف في قدره في جريان التحالف؛ لأنَّ ذلك يرجع إلى نفسِ الثمن؛ لكونه دَيناً، وهو يعرف بالوصف، بخلاف الأجل، فإنَّه ليس بوصف؛ ألا ترى أنَّ الثمن موجود بعد مضي الأجل، ولو كان وصفاً لتبعه، والوصفُ لا يفارق الموصوف، فهو أصل بنفسه، لكنَّه يثبت بواسطة الشرط، وإذا لم يكونا وصفين ولا راجعين إليه كانا عارضين بواسطة الشرط، والقولُ لمَن يُنكر العوارض، والحُكْمُ باستيفاءِ بعضِ الثمن كذلك؛ لأنَّ بانعدامه لا يَختلُّ ما به قيام العقد لبقاء ما يحصل ثمناً، ولو اختلفا في استيفاء كلّ الثمن فالحكم كذلك، لكنَّه لم يذكره؛ لكونه مفروغاً عنه باعتبار أنَّه صار ذلك بمنزلة سائر الدعاوي، وإذا اختلفا في مضي الأجل فالقول للمشتري؛ لأنَّ الأجلَ حقُّه وهو يُنكر استيفاءه، كما في فتح القدير8: 208.