اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتاب الدَّعوى

ويكون القولُ قول المشتري مع يمينه، وقال مُحمَّد: يتحالفان، ويُفسخُ البيعُ على قيمةِ الهالك، وإن هلك أَحَدُ الجملين، ثُمَّ اختلفا في الثمن لم يتحالفا عند أبي حنيفة
(ويكون القولُ قول المشتري مع يمينه) (¬1)؛ لأنَّه منكر لزيادة الثمن.
(وقال مُحمَّد) والشَّافِعيّ - رضي الله عنهم -: (يتحالفان، ويُفسخُ البيعُ على قيمةِ الهالك)؛ لأنَّه اختلاف في ثمن عقد قائم بينهما، فأشبه حالة بقاء السلعة، وقد ذكرنا الفرق بينهما: أنَّ ذلك عُرِف بالنصّ، ولا نصّ هنا.
(وإن هلك أَحَدُ الجملين (¬2)، ثُمَّ اختلفا في الثمن لم يتحالفا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -) (¬3)؛ لما ذكرنا من الحديث، والسلعةُ اسم لجميع المبيع، ولم يبق، فلا يتحالفان،
¬__________
(¬1) يعني: إذا طلب البائع يمينه على ذلك، فإن حلف سَلَّم ما قال المشتري، وإن نكل لزمه ما قال البائع، كما في الجوهرة2: 221.
(¬2) يعني: إذا باع الرجلُ جملين صفقةً واحدة وقبضهما المشتري فهلك أحدُهما ثم اختلفا في الثمن فقال البائع: بعتهما منك بألفي درهم، وقال المشتري: اشتريتهما منك بألف درهم، لم يتحالفا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - إلا أن يرضى البائع أن يترك حصة الهالك، وفي الجامع الصغير: القول قول المشتري فيهما مع يمينه عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - إلا أن يشاء البائع أن يأخذ الجمل الحي ولا شيء له من قيمة الهالك، فلفظ الجامع الصغير يقتضي أن يكون المستثنى منه يمين المشتري، ولفظ القُدُوريّ الذي هو لفظ المبسوط يقتضي أن يكون المستثنى منه عدم التحالف؛ لأنَّ المذكور قبل الاستثناء هناك قوله لم يتحالفا، كما في فتح القدير8: 218.
(¬3) لأنَّ التحالف على خلاف القياس في حال قيام السلعة، وهي اسم لجميع أجزائها، فلا تبقى السلعة بفوات بعضها؛ ولأنَّه لا يمكن التحالف في القائم إلاّ على اعتبار حصّته من الثمن، فلا بُدّ من القسمة، وهي تعرف بالحزر والظنّ، فيؤدّي إلى التحالف مع الجهل، وذلك لا يجوز إلا أن يرضى البائعُ أن يتركَ حصّة الهالك أصلاً؛ لأنَّه حينئذٍ يكون الثمنُ كلُّه بمقابلة القائم، ويخرج الهالك عن العقد فيتحالفان، كما في العناية8: 218.
المجلد
العرض
84%
تسللي / 1775