اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتاب الشهادات

ولا يحلّ للشّاهد إذا رأى خطَّه أن يشهد إلاّ أن يذكر الشهادة، ولا تُقْبَلُ شهادةُ الأعمى
بنفسها، وإنَّما يثبت بحكم الحاكم، فلا بُدّ من نقلها إلى مجلس الحاكم، والنقلُ لا بُدَّ له من التحمُّل؛ ليصير الفرع كالوكيل في الأداء، والتحمّل إنَّما يكون بالإشهاد، ولم يوجد.
(ولا يحلّ للشّاهد إذا رأى خطَّه أن يشهد إلاّ أن يذكر الشهادة) (¬1)؛ لأنَّ الخطَّ قد يشبه الخَطّ، فلا يؤمن من أن يزوّر عليه.
وقالا: له ذلك؛ لأنَّ الظاهرَ أنَّه إذا رأى خطّه يعرفه ولا يلتبس عليه.
(ولا تُقْبَلُ شهادةُ الأعمى) (¬2)؛ لأنَّه لا يُميِّزُ بين المشهود عليه وغيره، والصوتُ قد يشبه الصوت (¬3).
¬__________
(¬1) أي: لا يحل للشاهد إذا رأى خطه أن يشهد حتى يتذكّر الشهادة، ولا للقاضي إذا وجد في ديوانه مكتوباً شهادة شهود، ولا يحفظ أنَّهم شهدوا بذلك أو قضية قضاها أن يحكم بتلك الشهادة، ولا أن يمضي تلك القضية، ولا للرّاوي إذا وجد مكتوباً بخطّه أو بخطّ غيره، وهو معروفٌ أنَّه قرأَ على فلان ونحوه أن يروي حتى يتذكر الشهادة أو القضية أو الرواية، وهذا على إطلاقه قول أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ ووجهه قوله - جل جلاله -: چ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (86) چ الزخرف: 86، شَرَطَ أن يكون عالماً، ولا يتصوّر العلم بدون تذكر الواقعة؛ ولأنَّ الخطّ يشبه الخطّ، فلا يلزم حجّة لاحتمال أنَّه مزوّر؛ وهذا لأنَّ فائدةَ الكتاب أن يتذكَّرَ إذا نظر فيه، فإذا لم يفد للقلب التذكّر صار وجوده كعدمه، كما في التبيين4: 215.
(¬2) لأنَّ العمى يمنع التحمّل، فمنع الأداء كالجنون؛ ولأنَّ حالةَ الأداء آكد من حالة التحمّل؛ بدليل: أنَّ التحمّل يصحّ في حال لا يصح فيه الأداء مثل: أن يكون فاسقاً أو عبداً أو صبياً وقت التحمل، فإنَّ تحملَه صحيح، فإذا كان العمى يمنع التحمّل فأولى وأحرى أن يمنع الأداء، كما في الجوهرة2: 229.
(¬3) وإذا أَدّى الشهادة عند الحاكم وهو بصير ثم عمي قبل الحكم بها، لم يجز للحاكم أن
يحكم بها عندنا؛ لأنَّ مِنْ شرط الحكم بالشهادة عندنا بقاء الشهود على حال أهلية الشهادة إلى أن يحكم بها الحاكم، حتى إذا ارتدوا أو فسقوا أو خرسوا أو رجعوا قبل الحكم بها، فإنَّ ذلك يمنع القضاء بها، فكذا إذا عمي قبل الحكم بشهادته، بخلاف ما إذا مات الشهود أو غابوا بعد الأداء قبل الحكم؛ لأنَّ الأهلية بالموت انتهت، وبالغيبة بطلت، يعني في المال، وكذا في الحدود إلا في الرجم خاصّة، فإنَّه يسقط إذا غابت الشهود أو ماتوا بعد القضاء؛ لفوات البداءة بهم، وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: لا يبطل الرجم أيضاً بموتهم ولا بغيبتهم، كما في الجوهرة2: 229.
المجلد
العرض
85%
تسللي / 1775