تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب الشهادات
ولا يُقبل شهادة مُخنَّثص، ولا نائحةٍ، ولا مُغنيّةٍ
(ولا يُقبل شهادة مُخنَّثٍ (¬1)، ولا نائحةٍ (¬2)، ولا مُغنيّةٍ) (¬3)؛ لأنَّ التشبَّه بالنِّساءِ والغناءِ والنَّوح منهيّ عنه.
¬__________
(¬1) يعني: إذا كان رديء الأفعال؛ لأنَّه فاسق، أمّا الذي في كلامه لين وفي أعضائه تكسّر ولم يفعل الفواحش، فهو مقبول الشهادة، كما في الجوهرة2: 230.
(¬2) والمراد بالنائحة: التي تنوح في مصيبة غيرها واتخذت ذلك مكسباً، كما في العناية7: 408.
(¬3) أطلق ثم قال بعد ذلك: ولا مَنْ يُغني للناس، فورد أنَّه تكرار لعلم ذلك ممّا ذكر من قوله: مغنية، والوجه أنَّ اسم مغنية ومغن إنَّما هو في العرف لمَن كان الغناء حرفته التي يكتسب بها المال، ألا ترى إذا قيل: ما حرفته أو ما صناعته؟ يقال: مغن، كما يقال: خيّاط أو حدّاد، فاللفظ المذكور هنا يراد به ذلك، ومعلومٌ أنَّ ذلك لوصف التغني لا لوصف الأنوثة ولا للتغني مع الأنوثة؛ لأنَّ الحكم المترتب على مشتق إنَّما يفيدُ أنَّ وصفَ الاشتقاق هو العلّة فقط لا مع زيادة أخرى، نعم هو مِنَ المرأة أفحش؛ لرفع صوتها وهو حرام، ونصُّوا على أنَّ التغني للهو أو لجمع المال حرام بلا خلاف، ومثل هذا لفظ النائحة صار عرفاً لمَن جُعِلَت النياحة مكسبة، وحينئذٍ كأنَّه قال: لا تقبل شهادة مَن اتخذ التغني صناعةً يأكل بها لا من لم يكن ذلك صناعته؛ ولذا علَّله في الكتاب بأنَّه يجمع الناس على ارتكاب كبيرة. وفي النهاية: أنَّ الغناءَ في حقِّهن مطلقاً حرام؛ لرفع صوتهنّ، وهو حرام؛ فلذا أطلق في قوله: مغنية، وقَيَّدَ في غناء الرجال بقوله: للناس، ولا يخفى أنَّ قوله: مَن يغني للناس لا يخصّ الرجال؛ لأنَّ مَن تطلق على المؤنث خاصّة فضلاً عن الرجال والنساء معاً، كما في فتح القدير7: 408.
(ولا يُقبل شهادة مُخنَّثٍ (¬1)، ولا نائحةٍ (¬2)، ولا مُغنيّةٍ) (¬3)؛ لأنَّ التشبَّه بالنِّساءِ والغناءِ والنَّوح منهيّ عنه.
¬__________
(¬1) يعني: إذا كان رديء الأفعال؛ لأنَّه فاسق، أمّا الذي في كلامه لين وفي أعضائه تكسّر ولم يفعل الفواحش، فهو مقبول الشهادة، كما في الجوهرة2: 230.
(¬2) والمراد بالنائحة: التي تنوح في مصيبة غيرها واتخذت ذلك مكسباً، كما في العناية7: 408.
(¬3) أطلق ثم قال بعد ذلك: ولا مَنْ يُغني للناس، فورد أنَّه تكرار لعلم ذلك ممّا ذكر من قوله: مغنية، والوجه أنَّ اسم مغنية ومغن إنَّما هو في العرف لمَن كان الغناء حرفته التي يكتسب بها المال، ألا ترى إذا قيل: ما حرفته أو ما صناعته؟ يقال: مغن، كما يقال: خيّاط أو حدّاد، فاللفظ المذكور هنا يراد به ذلك، ومعلومٌ أنَّ ذلك لوصف التغني لا لوصف الأنوثة ولا للتغني مع الأنوثة؛ لأنَّ الحكم المترتب على مشتق إنَّما يفيدُ أنَّ وصفَ الاشتقاق هو العلّة فقط لا مع زيادة أخرى، نعم هو مِنَ المرأة أفحش؛ لرفع صوتها وهو حرام، ونصُّوا على أنَّ التغني للهو أو لجمع المال حرام بلا خلاف، ومثل هذا لفظ النائحة صار عرفاً لمَن جُعِلَت النياحة مكسبة، وحينئذٍ كأنَّه قال: لا تقبل شهادة مَن اتخذ التغني صناعةً يأكل بها لا من لم يكن ذلك صناعته؛ ولذا علَّله في الكتاب بأنَّه يجمع الناس على ارتكاب كبيرة. وفي النهاية: أنَّ الغناءَ في حقِّهن مطلقاً حرام؛ لرفع صوتهنّ، وهو حرام؛ فلذا أطلق في قوله: مغنية، وقَيَّدَ في غناء الرجال بقوله: للناس، ولا يخفى أنَّ قوله: مَن يغني للناس لا يخصّ الرجال؛ لأنَّ مَن تطلق على المؤنث خاصّة فضلاً عن الرجال والنساء معاً، كما في فتح القدير7: 408.